بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿والذين آمَنُواْ﴾ يعني : صدقوا بالله، ورسوله، وصدقوا بالبعث ﴿واتبعتهم ذُرّيَّتُهُم بإيمان أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرّيَّتَهُمْ﴾ يعني : ألحقناهم ذرياتهم. قرأ أبو عمرو :﴿وأتبعناهم﴾ ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ﴾ الثلاثة كلها بالألف. وقرأ نافع : اثنان بغير ألف، والآخر : بالألف. وقرأ ابن عامر الأول : بغير ألف. والآخران : بالألف. والباقون : كلها ألف. فمن قرأ :﴿اتبعناهم﴾ معناه : ألحقناهم. يعني : الذين آمنوا، وجعلنا ذريتهم مؤمنين، ألحقنا بهم ذريتهم في الجنة في درجتهم. ومن قرأ :﴿آمَنُواْ واتبعتهم﴾ بغير ألف، يعني : ذريتهم معهم. ومن قرأ ﴿ذرياتهم﴾ بالألف، فهو جمع الذرية. ومن قرأ : بغير ألف، فهو عبارة عن الجنس، ويقع على الجماعة أيضاً. وقال مقاتل : معناه الذين أدركوا مع آبائهم، وعملوا خيراً في الجنة، ألحقنا بهم ذريتهم الصغار الذين لم يبلغوا العمل، فهم معهم في الجنة. ويقال : إن أحدهم إذا كان أسفل منه، يلحق بهم، لكي تقر عينه. وروى سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : يرفع الله المسلم ذريته وإن كانوا دونه في العمل، لتقر بهم عينه.
ثم قال :﴿وَمَا ألتناهم مّنْ عَمَلِهِم مّن شَيء﴾ يعني : ما نقصناهم من عمل الآباء إذا كانوا مع الأبناء، حتى يبلغ بهم ذريتهم، من غير أن ينقص من أجر أولئك شيئاً، ولا من ذريتهم. ﴿كُلُّ امرئ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ﴾ يعني : كل نفس مرتهنة بعملها يوم القيامة.
ثم قال :﴿وَمَا ألتناهم مّنْ عَمَلِهِم مّن شَيء﴾ يعني : ما نقصناهم من عمل الآباء إذا كانوا مع الأبناء، حتى يبلغ بهم ذريتهم، من غير أن ينقص من أجر أولئك شيئاً، ولا من ذريتهم. ﴿كُلُّ امرئ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ﴾ يعني : كل نفس مرتهنة بعملها يوم القيامة.