محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢١ من سورة الطور في ١١١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢١ من سورة الطور

١١١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَالّذِينَ آمَنُواْ وَاتّبَعَتْهُمْ ذُرّيّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرّيّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مّنْ عَمَلِهِم مّن شَيْءٍ كُلّ امرئ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ﴾.
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : معناه : والذين آمنوا وأتبعناهم ذرّياتهم بإيمان، ألحقنا بهم ذرّياتهم المؤمنين في الجنة، وإن كانوا لم يبلغوا بأعمالهم درجات آبائهم، تكرمة لآبائهم المؤمنين، وما ألتنا آباءهم المؤمنين من أجور أعمالهم من شيء. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرّة، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، في هذه الآية :«وَالّذِينَ آمَنُوا وأتْبَعْناهُمْ ذُرّيّاتِهمْ بإِيمانٍ » فقال : إن الله تبارك وتعالى يرفع للمؤمن ذرّيته، وإن كانوا دونه في العمل، ليقرّ الله بهم عينه.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، عن عمرو بن مرّة، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال : إن الله تبارك وتعالى ليرفع ذرّية المؤمن في درجته، وإن كانوا دونه في العمل، ليقرّ بهم عينه، ثم قرأ «وَالّذِينَ آمَنُوا وَاتّبَعَتْهُمْ ذُرّيّتُهُمْ بإيمَانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرّياتِهِم وَما أَلَتْناهمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ».
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن عمرو بن مرّة الجملي، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال : إن الله تبارك وتعالى ليرفع ذرّيّة المؤمن معه في درجته، ثم ذكر نحوه، غير أنه قرأ «وأَتْبَعْناهُمْ ذُرّيّاتِهِمْ بإِيمَانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرّيّاتِهِمْ ».
حدثني موسى بن بعد الرحمن المسروقي، قال : حدثنا محمد بن بشر، قال : حدثنا سفيان بن سعيد، عن سماعة، عن عمرو بن مرّة، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، نحوه.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرّة، عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس، أنه قال في هذه الاَية «وَالّذِينَ آمَنُوا وأتْبَعْناهُمْ ذُرّيّاتِهِمْ بإِيمَانٍ » قال : المؤمن ترفع له ذرّيته، فيلحقون به، وإن كانوا دونه في العمل.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : والذين آمنوا وأتبعناهم ذرّيّاتهم التي بلغت الإيمان بإيمان، ألحقنا بهم ذرياتهم الصغار التي لم تبلغ الإيمان، وما ألتنا الآباء من عملهم من شيء. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله :«وَالّذِينَ آمَنُوا وأتْبَعْناهُمْ ذُرّيّاتِهِمْ بإيمَانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرّيّاتِهِمْ » يقول : الذين أدرك ذرّيتهم الإيمان، فعملوا بطاعتي، ألحقتهم بإيمانهم إلى الجنة، وأولادهم الصغار نلحقهم بهم.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :«وَالّذِينَ آمَنُوا وأتْبَعْناهُمْ ذُرّيّاتِهِمْ بإيمَانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرّيّاتِهِمْ » يقول : من أدرك ذريته الإيمان، فعملوا بطاعتي ألحقتهم بآبائهم في الجنة، وأولادهم الصغار أيضا على ذلك.
وقال آخرون نحو هذا القول، غير أنهم جعلوا الهاء والميم في قوله : أَلْحَقْنا بِهِمْ من ذكر الذرّية، والهاء والميم في قوله : ذرّيتهم الثانية من ذكر الذين. وقالوا : معنى الكلام : والذين آمنوا واتبعتهم ذرّيتهم الصغار، وما ألتنا الكبار من عملهم من شيء. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :«وَالّذِينَ آمَنُوا وأَتْبَعْناهُمْ ذُرّيّاتِهِمْ بإِيمَانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرّيّاتِهِمْ » قال : أدرك أبناؤهم الأعمال التي عملوا، فاتبعوهم عليها واتبعتهم ذرّياتهم التي لم يدركوا الأعمال، فقال الله جلّ ثناؤه وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ قال : يقول : لم نظلمهم من عملهم من شيء فننقصهم، فنعطيه ذرّياتهم الذين ألحقناهم بهم، الذين لم يبلغوا الأعمال ألحقتهم بالذين قد بلغوا الأعمال.
وقال آخرون : بل معنى ذلك وَالّذِينَ آمَنُوا وَاتّبَعَتْهُمْ ذُرّيّتُهُمْ بإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِم ذُرّيّتَهُمْ فأدخلناهم الجنة بعمل آبائهم، وما ألتنا الاَباء من عملهم من شيء. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر بن سليمان، قال : سمعت داود يحدّث عن عامر، أنه قال في هذه الاَية «وَالّذِينَ آمَنُوا وأَتْبَعْناهُمْ ذُرّيّاتِهِمْ بإِيمَانٍ ألحقنا بهم ذرياتهم وَما أَلَتْناهُمْ مِنَ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ » فأدخل الله الذرّية بعمل الاَباء الجنة، ولم ينقص الله الاَباء من عملهم شيئا، قال : فهو قوله : وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن داود، عن سعيد بن جُبَير أنه قال في قول الله :«ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرّيّاتِهِمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ » قال : ألحق الله ذرّياتهم بآبائهم، ولم ينقص الاَباء من أعمالهم، فيردّه على أبنائهم.
وقال آخرون : إنما عنى بقوله :«ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرّيّتَهُمْ » : أعطيناهم من الثواب ما أعطينا الاَباء. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، قال : سمعت إبراهيم في قوله :«وأتْبَعْناهُمْ ذرّيّاتِهمْ بإيمَانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرّيّاتِهِمْ » قال : أعطوا مثل أجور آبائهم، ولم ينقص من أجورهم شيئا.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن قيس بن مسلم، عن إبراهيم «وأتْبَعْناهُمْ ذُرّيّاتِهِمْ بإِيمَانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرّيّاتِهِم » قال : أعطوا مثل أجورهم، ولم ينقص من أجورهم.
قال : ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع «وأتْبَعْناهُمْ ذُرّياتِهِمْ بإِيمَانٍ » يقول : أعطيناهم من الثواب ما أعطيناهم وَما ألَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ يقول : ما نقصنا آباءهم شيئا.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :«وَالّذِينَ آمَنُوا وأَتْبَعْناهُمْ ذُرّياتِهِمْ » كذلك قالها يزيد «ذُرّياتِهمْ بإِيمَانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرّيّاتِهِمْ » قال : عملوا بطاعة الله فألحقهم الله بآبائهم.
وأولى هذه الأقوال بالصواب وأشبهها بما دلّ عليه ظاهر التنزيل، القول الذي ذكرنا عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، وهو : والذين آمنوا بالله ورسوله، وأتبعناهم ذرياتهم الذين أدركوا الإيمان بإيمان، وآمنوا بالله ورسوله، ألحقنا بالذين آمنوا ذريتهم الذين أدركوا الإيمان فآمنوا، في الجنة فجعلناهم معهم في درجاتهم، وإن قصرت أعمالهم عن أعمالهم تكرمة منا لاَبائهم، وما ألتناهم من أجور عملهم شيئا.
وإنما قلت : ذلك أولى التأويلات به، لأن ذلك الأغلب من معانيه، وإن كان للأقوال الآخر وجوه.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله :«وأتْبَعْناهُمْ ذُرّيّاتِهِمْ بإيمَانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرّيّاتِهِمْ » فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة وَاتّبَعَتْهُمْ ذُرّيّتُهُمْ على التوحيد بإيمان «ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرّيّاتِهِمْ » على الجمع، وقرأته قراء الكوفة وَاتّبَعَتْهُمْ ذُرّيّتُهُمْ بإيمَانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرّيّتَهُم كلتيهما بإفراد. وقرأ بعض قرّاء البصرة وهو أبو عمرو «وأتْبَعْناهُمْ ذُرّيّاتِهِمْ بإيمَانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرّيّاتِهِمْ ».
والصواب من القول في ذلك أن جميع ذلك قراءات معروفات مستفيضات في قرأة الأمصار، متقاربات المعاني، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
وقوله : وما ألَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ يقول تعالى ذكره : وما ألتنا الاَباء، يعني بقوله : وَما ألَتْناهُمْ : وما نقصناهم من أجور أعمالهم شيئا، فنأخذه منهم، فنجعله لأبنائهم الذين ألحقناهم بهم، ولكنا وفّيناهم أجور أعمالهم، وألحقنا أبناءهم بدرجاتهم، تفضلاً منا عليهم. والألت في كلام العرب : النقص والبخس، وفيه لغة أخرى، ولم يقرأ بها أحد نعلمه، ومن الألت قول الشاعر :
أبْلِغْ بني ثُعَلٍ عَنّي مُغَلْغَلَةًجَهْدَ الرّسالَةِ لا ألْتا وَلا كَذِبا
يعني : لا نُقصان ولا زيادة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار قال : حدثنا مؤمل قال : حدثنا سفيان، عن عمرو بن مرّة، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، وَما ألَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ قال : ما نقصناهم.
حدثني علي قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن ابن عباس قوله : وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ يقول : ما نقصناهم.
وحدثني موسى بن عبد الرحمن، قال : حدثنا موسى بن بشر، قال : حدثنا سفيان بن سعيد، عن سماعة عن عمرو بن مرّة، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس وَما ألَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ قال : وما نقصناهم.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وَما ألَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ قال : ما نقصنا الاَباء للأبناء.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : ما نقصنا الاَباء للأبناء، وَما ألَتْناهُمْ قال : وما نقصناهم.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وَما ألَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ قال : نقصناهم.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس وَما ألَتنْاهُمْ مِنْ عَمَلِهمْ مِنْ شَيْءٍ يقول : ما نقصنا آباءهم شيئا.
قال ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، مثله.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي المعلى، عن سعيد بن جُبَير وَما أَلَتْناهُمْ قال : وما ظلمناهم.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ يقول : وما ظلمناهم من عملهم من شيء.
حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة وَما أَلَتَنْاهُمْ مِنْ عَمَلِهمْ مِنْ شَيْءٍ يقول : وما ظلمناهم.
وحُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَما أَلَتْناهُمْ يقول : وما ظلمناهم.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ قال : يقول : لم نظلمهم من عملهم من شيء : لم ننتقصهم فنعطيه ذرّياتهم الذين ألحقناهم بهم لم يبلغوا الأعمال ألحقهم بالذين قد بلغوا الأعمال وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ قال
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقوله: (وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ) يقول تعالى ذكره: وزوّجنا الذكور من هؤلاء المتقين أزواجا بحور عين من النساء، يقول الرجل: زوّج هذا الخلف الفرد أو النعل الفرد بهذا الفرد، بمعنى: اجعلهما زوجا. وقد بينَّا معنى الزوج فيما مضى بما أغنى عن إعادته ها هنا، والحُور: جمع حَوْراء، وهي الشديدة بياض مقلة العين في شدة سواد الحدقة.
وقد ذكرت اختلاف أهل التأويل في ذلك، وبيَّنت الصواب فيه عندنا بشواهده المغنية عن إعادتها في هذا الموضع، والعين: جمع عَيْنَاء، وهي العظيمة العَيْن في حُسن وسعة.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (٢١)﴾
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان، ألحقنا بهم ذرياتهم المؤمنين في الجنة، وإن كانوا لم يبلغوا بأعمالهم درجات آبائهم، تكرمة لآبائهم المؤمنين، وما ألتنا آباءهم المؤمنين من أجور أعمالهم من شيء.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرّة، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، في هذه الآية: (والَّذين آمَنُوا وأتْبَعْناهُم ذُرّيَّاتِهِمْ بإيمانٍ) فقال: إن الله تبارك وتعالى يرفع للمؤمن ذريته، وإن كانوا دونه في العمل، ليقرّ الله بهم عينه.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن مرّة، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: إن الله تبارك وتعالى ليرفع ذرّية المؤمن
في درجته، وإن كانوا دونه في العمل، ليقرَّ بهم عينه، ثم قرأ "والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء".
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عمرو بن مرّة الجملي، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال: إن الله تبارك وتعالى ليرفع ذريَّة المؤمن معه في درجته، ثم ذكر نحوه، غير أنه قرأ (وأتْبَعْناهُم ذُرّيَّاتِهِمْ بإيمانٍ أَلْحَقْنَا بهم ذرّيَّاتِهِمْ).
حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا محمد بن بشر، قال: ثنا سفيان بن سعيد، عن سماعة، عن عمرو بن مرّة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، نحوه.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرّة، عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس، أنه قال في هذه الآية (والَّذِينَ آمَنُوا وأتْبَعْناهُم ذُرّيَّاتِهِمْ بإيمانٍ) قال: المؤمن ترفع له ذرّيته، فيلحقون به، وإن كانوا دونه في العمل.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: والذين آمنوا وأتبعناهم ذرّيَّاتهم التي بلغت الإيمان بإيمانٍ، ألحقنا بهم ذرياتهم الصغار التي لم تبلغ الإيمان، وما ألتنا الآباء من عملهم من شيء.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (والَّذين آمَنُوا وأتْبَعْناهُم ذُرّيَّاتِهِمْ بإيمانٍ أَلْحَقْنَا بهم ذرّيَّاتِهِمْ) يقول: الذين أدرك ذريتهم الإيمان، فعملوا بطاعتي، ألحقتهم بإيمانهم إلى الجنة، وأولادهم الصغار نلحقهم بهم.
حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (والَّذين آمَنُوا وأتْبَعْناهُم ذُرّيَّاتِهِمْ بإيمانٍ أَلْحَقْنَا
بهم ذرّيَّاتِهِمْ) يقول: من أدرك ذريته الإيمان، فعملوا بطاعتي ألحقتهم بآبائهم في الجنة، وأولادهم الصغار أيضا على ذلك.
وقال آخرون نحو هذا القول، غير أنهم جعلوا الهاء والميم في قوله: (أَلْحَقْنَا بِهِمْ) من ذكر الذرّية، والهاء والميم في قوله: ذرّيتهم الثانية من ذكر الذين. وقالوا: معنى الكلام: والذين آمنوا واتبعتهم ذرّيتهم الصغار، وما ألتنا الكبار من عملهم من شيء.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (والَّذين آمَنُوا وأتْبَعْناهُم ذُرّيَّاتِهِمْ بإيمانٍ أَلْحَقْنَا بهم ذرّيَّاتِهِمْ) قال: أدرك أبناؤهم الأعمال التي عملوا، فاتبعوهم عليها واتبعتهم ذرّياتهم التي لم يدركوا الأعمال، فقال الله جلّ ثناؤه (وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) قال: يقول: لم نظلمهم من عملهم من شيء فننقصهم، فنعطيه ذرّياتهم الذين ألحقناهم بهم، الذين لم يبلغوا الأعمال ألحقتهم بالذين قد بلغوا الأعمال.
وقال آخرون: بل معنى ذلك (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) فأدخلناهم الجنة بعمل آبائهم، وما ألتنا الآباء من عملهم من شيء.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت داود يحدّث عن عامر، أنه قال في هذه الآية (والَّذين آمَنُوا وأتْبَعْناهُم ذُرّيَّاتِهِمْ بإيمانٍ أَلْحَقْنَا بهم ذرّيَّاتِهِمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيءٍ) فأدخل الله الذرّية بعمل الآباء الجنة، ولم ينقص الله الآباء من عملهم شيئا، قال: فهو قوله: (وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ).
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن داود، عن سعيد بن جبير
أنه قال في قول الله: (أَلْحَقْنَا بهم ذرّيَّاتِهِمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيءٍ) قال: ألحق الله ذرياتهم بآبائهم، ولم ينقص الآباء من أعمالهم، فيردَّه على أبنائهم.
وقال آخرون: إنما عنى بقوله: " أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ": أعطيناهم من الثواب ما أعطينا الآباء.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، قال: سمعت إبراهيم في قوله: (وأتْبَعْناهُم ذُرّيَّاتِهِمْ بإيمانٍ أَلْحَقْنَا بهم ذرّيَّاتِهِمْ) قال: أعطوا مثل أجور آبائهم، ولم ينقص من أجورهم شيئًا.
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن قيس بن مسلم، عن إبراهيم (وأتْبَعْناهُم ذُرّيَّاتِهِمْ بإيمانٍ أَلْحَقْنَا بهم ذرّيَّاتِهِمْ) قال: أعطوا مثل أجورهم، ولم ينقص من أجورهم.
قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع (وأتْبَعْناهُم ذُرّيَّاتِهِمْ بإيمانٍ) يقول: أعطيناهم من الثواب ما أعطيناهم (وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) يقول: ما نقصنا آباءهم شيئا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتاده، قوله: (والَّذين آمَنُوا وأتْبَعْناهُم ذُرّيَّاتِهِمْ) كذلك قالها يزيد (ذُرّيَّاتِهِمْ بإيمانٍ أَلْحَقْنَا بهم ذرّيَّاتِهِمْ) قال: عملوا بطاعة الله فألحقهم الله بآبائهم.
وأولى هذه الأقوال بالصواب وأشبهها بما دلّ عليه ظاهر التنزيل، القول الذي ذكرنا عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وهو: والذين آمنوا بالله ورسوله، وأتبعناهم ذرياتهم الذين أدركوا الإيمان بإيمان، وآمنوا بالله ورسوله، ألحقنا بالذين آمنوا ذريتهم الذين أدركوا الإيمان فآمنوا، في الجنة فجعلناهم معهم في درجاتهم، وإن قصرت أعمالهم عن أعمالهم تكرمة منا لآبائهم، وما ألتناهم
من أجور عملهم شيئا.
وإنما قلت: ذلك أولى التأويلات به، لأن ذلك الأغلب من معانيه، وإن كان للأقوال الأخر وجوه.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: (وأتْبَعْناهُم ذُرّيَّاتِهِمْ بإيمانٍ أَلْحَقْنَا بهم ذرّيَّاتِهِمْ) فقرأ ذلك عامه قرّاء المدينة (وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ) على التوحيد بإيمان (أَلْحَقْنَا بهم ذرّيَّاتِهِمْ) على الجمع، وقرأته قراء الكوفة (وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) كلتيهما بإفراد. وقرأ بعض قرّاء البصرة وهو أبو عمرو (وأتْبَعْناهُم ذُرّيَّاتِهِمْ بإيمانٍ أَلْحَقْنَا بهم ذرّيَّاتِهِمْ).
والصواب من القول في ذلك أن جميع ذلك قراءات معروفات مستفيضات في قراءة الأمصار، متقاربات المعاني، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
وقوله: (وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) يقول تعالى ذكره: وما ألتنا الآباء، يعني بقوله: (وَمَا أَلَتْنَاهُمْ) : وما نقصناهم من أجور أعمالهم شيئا، فنأخذه منهم، فنجعله لأبنائهم الذين ألحقناهم بهم، ولكنا وفَّيناهم أجور أعمالهم، وألحقنا أبناءهم بدرجاتهم، تفضلا منا عليهم. والألت في كلام العرب: النقص والبخس، وفيه لغة أخرى، ولم يقرأ بها أحد نعلمه، ومن الألت قول الشاعر:
أبْلغْ بني ثُعَل عَنَّي مُغلغَلَةًجَهْدَ الرّسالة لا ألْتا ولا كَذبا (١)
يعني: لا نُقصان ولا زيادة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
(١) البيت من شواهد الفراء في معاني القرآن (الورقة ٣١٣ - ٣١٤) قال: وقوله: " وما ألتناهم " الألت: النقص. وفيه لغة أخرى: " وما ألتناهم من عملهم من شيء ". وكذلك هي في قراءة عبد الله (ابن مسعود) وأبي بن كعب، قال الشاعر: " أبلغ بني ثعل... البيت ". يقول: لا نقصان ولا زيادة. وقال الآخر (نسبه أبو عبيدة إلى رؤبة) :
وليلة ذات ندى سريتولم يلتني عن سراها ليت
والليت هاهنا: لم يثنني عنها نقص بي، ولا عجز عنها. وفي (اللسان: ليت) :" ولاته عن وجهه يليته ويلوته لوتا: أي حبسه عن وجهه وصرفه. قال الراجز: " وليلة ذات ندى... البيتين " أ. هـ. وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن: " وما ألتناهم ": أي ما نقصناهم ولا حبسنا منه شيئا أ. هـ.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن مرّة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) قال: ما نقصناهم.
حدثني علي قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن ابن عباس قوله: (وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) يقول: ما نقصناهم.
وحدثني موسى بن عبد الرحمن، قال: ثنا موسى بن بشر، قال: ثنا سفيان بن سعيد، عن سماعة عن (١) عمرو بن مرّة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) قال: وما نقصناهم.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) قال: ما نقصنا الآباء للأبناء.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: ما نقصنا الآباء للأبناء، (وَمَا أَلَتْنَاهُمْ) قال: وما نقصناهم.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) قال: نقصناهم.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس (وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) يقول: ما نقصنا آباءهم شيئا.
(١) في المطبوعة: عن سماعة بن عمر بن مرة. تحريف.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى عن فضله وكرمه، وامتنانه ولطفه بخلقه وإحسانه : أن المؤمنين إذا اتبعتهم ذرياتهم في الإيمان يُلحقهم بآبائهم في المنزلة وإن لم يبلغوا عملهم، لتقر أعين الآباء بالأبناء عندهم في منازلهم، فيجمع بينهم على أحسن الوجوه، بأن يرفع الناقص العمل، بكامل العمل، ولا ينقص ذلك من عمله ومنزلته، للتساوي بينه وبين ذاك ؛ ولهذا قال :﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾
قال الثوري، عن عمرو بن مُرَّة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : إن الله ليرفع ذرية المؤمن في درجته، وإن كانوا دونه في العمل، لتقر بهم عينه ثم قرأ :﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾
رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث سفيان الثوري، به. وكذا رواه ابن جرير من حديث شعبة عن عمرو بن مُرَّة به (١). ورواه البزار، عن سهل بن بحر(٢)، عن الحسن بن حماد الوراق، عن قيس بن الربيع، عن عمرو بن مُرّة، عن سعيد، عن ابن عباس مرفوعا، فذكره، ثم قال : وقد رواه الثوري، عن عمرو بن مرة، عن سعيد عن ابن عباس موقوفا (٣).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد (٤) البيروتي، أخبرني محمد بن شعيب (٥) أخبرني شيبان، أخبرني ليث، عن حبيب بن أبي ثابت الأسدي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قول الله، عز وجل :﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ قال : هم ذرية المؤمن، يموتون على الإيمان : فإن كانت منازل آبائهم، أرفع من منازلهم ألحقوا بآبائهم، ولم ينقصوا من أعمالهم التي عملوا شيئا.
وقال الحافظ الطبراني : حدثنا الحسين بن إسحاق التُّسْتَرِي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن غَزْوان، حدثنا شريك، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس - أظنه عن النبي ﷺ - قال :" إذا دخل الرجل الجنة سأل عن أبويه وزوجته وولده، فيقال : إنهم لم يبلغوا درجتك. فيقول : يا رب، قد عملت لي ولهم. فيؤمر بإلحاقهم به، وقرأ ابن عباس ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ﴾ الآية (٦).
وقال العَوْفي، عن ابن عباس في هذه الآية : يقول : والذين أدرك ذريتهم الإيمان فعملوا بطاعتي، ألحقتهم بإيمانهم إلى الجنة، وأولادهم الصغار تلحق بهم.
وهذا راجع إلى التفسير الأول، فإن ذاك مفسر أصرح من هذا. وهكذا يقول الشعبي، وسعيد بن جبير، وإبراهيم، وقتادة، وأبو صالح، والربيع بن أنس، والضحاك، وابن زيد. وهو اختيار ابن جرير. وقد قال عبد الله بن الإمام أحمد :
حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا حمد بن فُضَيْل، عن محمد بن عثمان، عن زاذان، عن علي قال : سألتْ خديجة النبي ﷺ، عن ولدين ماتا لها في الجاهلية، فقال رسول الله ﷺ :" هما في النار ". فلما رأى الكراهة في وجهها قال :" لو رأيت مكانهما لأبغضتهما ". قالت : يا رسول الله، فولدي منك. قال :" في الجنة ". قال : ثم قال رسول الله ﷺ :" إن المؤمنين وأولادهم في الجنة، وإن المشركين وأولادهم في النار ". ثم قرأ رسول الله ﷺ :﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [ الآية ] (٧) (٨).
هذا فضله تعالى على الأبناء ببركة عمل الآباء، وأما فضله على الآباء ببركة دعاء الأبناء، فقد قال الإمام أحمد :
حدثنا يزيد، حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن أبي النَّجُود، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" إن الله ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة فيقول : يا رب، أنى لي هذه ؟ فيقول : باستغفار ولدك لك " (٩).
إسناده (١٠) صحيح، ولم يخرجوه من هذا الوجه، ولكن له شاهد في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ :" إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له " (١١)
وقوله :﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ لما أخبر عن مقام الفضل، وهو رفع درجة الذرية إلى منزلة الآباء من غير عمل يقتضي ذلك، أخبر عن مقام العدل، وهو أنه لا يؤاخذ أحدا بذنب أحد، بل ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ أي : مرتهن بعمله، لا يحمل عليه ذنب غيره من الناس، سواء كان أبا أو ابنا، كما قال :﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [المدثر: ٣٨ - ٤١].
١ - (١) تفسير الطبري (٢٧/١٥)..
٢ - (٢) في أ: "يحيى"..
٣ - (١) مسند البزار برقم (٢٢٦٠) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (٧/١١٤): "فيه قيس بن الربيع وثقه شعبة والثوري، وفيه ضعف"..
٤ - (٢) في م، أ: "يزيد"..
٥ - (٣) في م: "شعبة"..
٦ - (٤) رواه الطبراني في المجمع الكبير (١١/٤٤٠) حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن غزوان به. ورواه في المعجم الصغير برقم (٦٤٠) حدثنا عبد الله بن يزيد الدقيقي حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن غزوان به. ولم أجد رواية الحسين بن إبراهيم التستري..
٧ - (٥) زيادة من م..
٨ - (٦) زوائد عبد الله على المسند (١/١٣٤) وقال الهيثمي في المجمع (٧/٢١٧): "فيه محمد بن عثمان ولم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح"..
٩ - (١) المسند (٢/٥٠٩)..
١٠ - (٢) في م: "إسناد"..
١١ - (٣) صحيح مسلم برقم (١٦٣١)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
مَالِكٍ الطَّائِيَّ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَّكِئُ الْمُتَّكَأَ مِقْدَارَ أَرْبَعِينَ سَنَةً مَا يَتَحَوَّلُ عَنْهُ وَلَا يَمَلُّهُ، يَأْتِيهِ مَا اشْتَهَتْ نَفْسُهُ وَلَذَّتْ عَيْنُهُ".
وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هُدْبَة بْنُ خَالِدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ الرَّجُلَ لَيَتَّكِئُ فِي الْجَنَّةِ سَبْعِينَ سَنَةً، عِنْدَهُ مِنْ أَزْوَاجِهِ وَخَدَمِهِ وَمَا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْكَرَامَةِ وَالنَّعِيمِ، فَإِذَا حَانَتْ مِنْهُ نَظْرَةٌ فَإِذَا أَزْوَاجٌ لَهُ لَمْ يَكُنْ رَآهُنَّ قَبْلَ ذَلِكَ، فَيَقُلْنَ: قَدْ آنَ لَكَ أَنْ تَجْعَلَ لَنَا مِنْكَ نَصِيبًا.
وَمَعْنَى ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾ أَيْ: وُجُوهُ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ، كَقَوْلِهِ: ﴿عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الصَّافَّاتِ: ٤٤]. ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ أَيْ: وَجَعَلْنَاهُمْ قَرِينَاتٍ صَالِحَاتٍ، وَزَوْجَاتٍ حِسَانًا مِنَ الْحُورِ الْعِينِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ﴾ : أَنَكَحْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ وَصْفُهُنَّ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ.
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (٢١) وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢٢) يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيمٌ (٢٣) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ (٢٤) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٢٥) قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ (٢٦) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ (٢٧) إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (٢٨)﴾
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ فَضْلِهِ وَكَرَمِهِ، وَامْتِنَانِهِ وَلُطْفِهِ بِخَلْقِهِ وَإِحْسَانِهِ: أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّاتُهُمْ فِي الْإِيمَانِ يُلحقهم بِآبَائِهِمْ فِي الْمَنْزِلَةِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغُوا عَمَلَهُمْ، لِتَقَرَّ أَعْيُنُ الْآبَاءِ بِالْأَبْنَاءِ عِنْدَهُمْ فِي مَنَازِلِهِمْ، فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمْ عَلَى أَحْسَنِ الْوُجُوهِ، بِأَنْ يَرْفَعَ النَّاقِصَ الْعَمَلِ، بِكَامِلِ الْعَمَلِ، وَلَا يَنْقُصَ ذَلِكَ مِنْ عَمَلِهِ وَمَنْزِلَتِهِ، لِلتَّسَاوِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَاكَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾
قَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّة، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَيَرْفَعُ ذُرِّيَّةَ الْمُؤْمِنِ فِي دَرَجَتِهِ، وَإِنْ كَانُوا دُونَهُ فِي الْعَمَلِ، لِتَقَرَّ بِهِمْ عَيْنُهُ ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾
رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، بِهِ. وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّة بِهِ (١). وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ، عَنْ سَهْلِ بْنِ بَحْرٍ (٢)، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمَّادٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرّة، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا، فذكره، ثم قال: وقد رواه
(١) تفسير الطبري (٢٧/١٥).
(٢) في أ: "يحيى".
الثوري، عن عمرو بن مرة، عَنْ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا (١).
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزِيدٍ (٢) الْبَيْرُوتِيُّ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ (٣) أَخْبَرَنِي شَيْبَانُ، أَخْبَرَنِي لَيْثٌ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ الْأَسَدِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ قَالَ: هُمْ ذُرِّيَّةُ الْمُؤْمِنِ، يَمُوتُونَ عَلَى الْإِيمَانِ: فَإِنْ كَانَتْ مَنَازِلُ آبَائِهِمْ، أَرْفَعَ مِنْ مَنَازِلِهِمْ أُلْحِقُوا بِآبَائِهِمْ، وَلَمْ يَنْقُصُوا مِنْ أَعْمَالِهِمُ الَّتِي عَمِلُوا شَيْئًا.
وَقَالَ الْحَافِظُ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَزْوان، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -أَظُنُّهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-قَالَ: "إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ الْجَنَّةَ سَأَلَ عَنْ أَبَوَيْهِ وَزَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ، فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ لَمْ يَبْلُغُوا دَرَجَتَكَ. فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، قَدْ عَمِلْتُ لِي وَلَهُمْ. فَيُؤْمَرُ بِإِلْحَاقِهِمْ بِهِ، وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ﴾ الْآيَةَ (٤).
وَقَالَ العَوْفي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: يَقُولُ: وَالَّذِينَ أَدْرَكَ ذُرِّيَّتَهُمُ الْإِيمَانُ فَعَمِلُوا بِطَاعَتِي، أَلْحَقْتُهُمْ بِإِيمَانِهِمْ إِلَى الْجَنَّةِ، وَأَوْلَادُهُمُ الصِّغَارُ تَلْحَقُ بِهِمْ.
وَهَذَا رَاجِعٌ إِلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ، فَإِنَّ ذَاكَ مُفَسَّرٌ أَصْرَحَ مِنْ هَذَا. وَهَكَذَا يَقُولُ الشَّعْبِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَإِبْرَاهِيمُ، وقَتَادَةُ، وَأَبُو صَالِحٍ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَالضَّحَّاكُ، وَابْنُ زَيْدٍ. وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ. وَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ:
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَمَدُ بْنُ فُضَيْل، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: سألتْ خَدِيجَةُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ وَلَدَيْنِ مَاتَا لَهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هُمَا فِي النَّارِ". فَلَمَّا رَأَى الْكَرَاهَةَ فِي وَجْهِهَا قَالَ: "لَوْ رَأَيْتِ مَكَانَهُمَا لَأَبْغَضْتِهِمَا". قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَوَلَدِي مِنْكَ. قَالَ: " فِي الْجَنَّةِ". قَالَ: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ وَأَوْلَادَهُمْ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ وَأَوْلَادَهُمْ فِي النَّارِ". ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الْآيَةَ] (٥) (٦).
هَذَا فَضْلُهُ تَعَالَى عَلَى الْأَبْنَاءِ بِبَرَكَةِ عَمَلِ الْآبَاءِ، وَأَمَّا فَضْلُهُ عَلَى الْآبَاءِ بِبَرَكَةِ دُعَاءِ الأبناء، فقد
(١) مسند البزار برقم (٢٢٦٠) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (٧/١١٤) :"فيه قيس بن الربيع وثقه شعبة والثوري، وفيه ضعف".
(٢) في م، أ: "يزيد".
(٣) في م: "شعبة".
(٤) رواه الطبراني في المجمع الكبير (١١/٤٤٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ حَدَّثَنَا محمد بن عبد الرحمن بن غزوان به. ورواه في المعجم الصغير برقم (٦٤٠) حدثنا عبد الله بن يزيد الدقيقي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَزْوَانَ به. ولم أجد رواية الحسين بن إبراهيم التستري.
(٥) زيادة من م.
(٦) زوائد عبد الله على المسند (١/١٣٤) وقال الهيثمي في المجمع (٧/٢١٧) :"فيه محمد بن عثمان ولم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح".
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُود، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ لَيَرْفَعُ الدَّرَجَةَ لِلْعَبْدِ الصَّالِحِ فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَنَّى لِي هَذِهِ؟ فَيَقُولُ: بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ" (١).
إِسْنَادُهُ (٢) صَحِيحٌ، وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَكِنْ لَهُ شَاهِدٌ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ" (٣)
وَقَوْلُهُ: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ لَمَّا أَخْبَرَ عَنْ مَقَامِ الْفَضْلِ، وَهُوَ رَفْعُ دَرَجَةِ الذُّرِّيَّةِ إِلَى مَنْزِلَةِ الْآبَاءِ مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ يَقْتَضِي ذَلِكَ، أَخْبَرَ عَنْ مَقَامِ الْعَدْلِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُؤَاخِذُ أَحَدًا بِذَنْبِ أَحَدٍ، بَلْ ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ أَيْ: مُرَّتُهُنَّ بِعَمَلِهِ، لَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ ذَنْبُ غَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ، سَوَاءٌ كَانَ أَبَا أَوِ ابْنًا، كَمَا قَالَ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الْمُدَّثِّرِ: ٣٨ -٤١].
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ أَيْ: وَأَلْحَقْنَاهُمْ بِفَوَاكِهَ وَلُحُومٍ مِنْ أَنْوَاعٍ شَتَّى، مِمَّا يُسْتَطَابُ وَيُشْتَهَى.
وَقَوْلُهُ ﴿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا﴾ أَيْ: يَتَعَاطَوْنَ فِيهَا كَأْسًا، أَيْ: مِنَ الْخَمْرِ. قَالَهُ الضَّحَّاكُ. ﴿لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيمٌ﴾ أَيْ: لَا يَتَكَلَّمُونَ عَنْهَا (٤) بِكَلَامٍ لَاغٍ أَيْ: هَذَيَان وَلَا إِثْمٍ أَيْ: فُحْش، كَمَا تَتَكَلَّمُ بِهِ الشَّرَبَةُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اللَّغْوُ: الْبَاطِلُ. وَالتَّأْثِيمُ: الْكَذِبُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَا يَسْتَبُّونَ وَلَا يُؤَثَّمُونَ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا مَعَ الشَّيْطَانِ.
فَنَزَّهَ اللَّهُ خَمْرَ الْآخِرَةِ عَنْ قَاذُورَاتِ خَمْرِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا، فَنَفَى عَنْهَا -كَمَا تَقَدَّمَ-صُدَاعَ الرَّأْسِ، وَوَجَعَ الْبَطْنِ، وَإِزَالَةَ الْعَقْلِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَأَخْبَرَ أَنَّهَا لَا تَحْمِلُهُمْ عَلَى الْكَلَامِ السَّيِّئِ الْفَارِغِ عَنِ الْفَائِدَةِ الْمُتَضَمِّنِ هَذَيَانا وفُحشا، وَأَخْبَرَ بِحُسْنِ مَنْظَرِهَا، وَطِيبِ طَعْمِهَا وَمَخْبَرِهَا فَقَالَ: ﴿بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ [الصَّافَّاتِ: ٤٦، ٤٧]، وَقَالَ ﴿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنزفُونَ﴾ [الْوَاقِعَةِ: ١٩]، وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيمٌ﴾
(١) المسند (٢/٥٠٩).
(٢) في م: "إسناد".
(٣) صحيح مسلم برقم (١٦٣١).
(٤) في م: "فيها".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٢١-٢٨ } ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ * وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ * يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ * وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ * وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ * قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ * فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ * إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾
وهذا من تمام نعيم أهل الجنة، أن ألحق الله [ بهم ] ذريتهم الذين اتبعوهم بإيمان أي : الذين لحقوهم بالإيمان الصادر من آبائهم، فصارت الذرية تبعا لهم بالإيمان، ومن باب أولى إذا تبعتهم ذريتهم بإيمانهم الصادر منهم أنفسهم، فهؤلاء المذكورون، يلحقهم الله بمنازل آبائهم في الجنة وإن لم يبلغوها، جزاء لآبائهم، وزيادة في ثوابهم، ومع ذلك، لا ينقص الله الآباء من أعمالهم شيئا، ولما كان ربما توهم متوهم أن أهل النار كذلك، يلحق الله بهم أبناءهم وذريتهم، أخبر أنه ليس حكم الدارين حكما واحدا، فإن النار دار العدل، ومن عدله تعالى أن لا يعذب أحدا إلا بذنب، ولهذا قال :﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ أي : مرتهن بعمله، فلا تزر وازرة وزر أخرى، ولا يحمل على أحد ذنب أحد. هذا اعتراض من فوائده إزالة الوهم المذكور.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢١-٢٨} ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ * وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ * يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيمٌ * وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ * وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ * قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ * فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ * إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾.
وهذا من تمام نعيم أهل الجنة، أن ألحق الله [بهم] ذريتهم الذين اتبعوهم بإيمان أي: الذين لحقوهم بالإيمان الصادر من آبائهم، فصارت الذرية تبعا لهم بالإيمان، ومن باب أولى إذا تبعتهم ذريتهم بإيمانهم الصادر منهم أنفسهم، فهؤلاء المذكورون، يلحقهم الله بمنازل آبائهم في الجنة وإن لم يبلغوها، جزاء لآبائهم، وزيادة في ثوابهم، ومع ذلك، لا ينقص الله الآباء من أعمالهم شيئا، ولما كان ربما توهم متوهم أن أهل النار كذلك، يلحق الله بهم أبناءهم وذريتهم، أخبر أنه ليس حكم الدارين حكما واحدا، فإن النار دار العدل، ومن عدله تعالى أن لا يعذب أحدا إلا بذنب، ولهذا قال: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ أي: مرتهن بعمله، فلا تزر وازرة وزر أخرى، ولا يحمل على أحد ذنب أحد. هذا اعتراض من فوائده إزالة الوهم المذكور.
وقوله: ﴿وَأَمْدَدْنَاهُمْ﴾ أي: أمددنا أهل الجنة من فضلنا الواسع ورزقنا العميم، ﴿بِفَاكِهَةٍ﴾ من العنب والرمان والتفاح، وأصناف الفواكه اللذيذة الزائدة على ما به يتقوتون، ﴿وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ من كل ما طلبوه واشتهته أنفسهم، من لحم الطير وغيرها.
﴿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا﴾ أي: تدور كاسات الرحيق والخمر عليهم، ويتعاطونها فيما بينهم، وتطوف عليهم الولدان المخلدون بأكواب وأباريق وكأس ﴿لا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيمٌ﴾ أي: ليس في الجنة كلام لغو، وهو الذي لا فائدة فيه ولا تأثيم، وهو الذي فيه إثم ومعصية، وإذا انتفى الأمران، ثبت الأمر الثالث، وهو أن كلامهم فيها سلام طيب طاهر، مسر للنفوس، مفرح للقلوب، يتعاشرون أحسن عشرة، ويتنادمون أطيب المنادمة، ولا يسمعون من ربهم، إلا ما يقر أعينهم، ويدل على رضاه عنهم [ومحبته لهم].
﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ﴾ أي: خدم شباب ﴿كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾ من حسنهم وبهائهم، يدورون عليهم بالخدمة وقضاء ما يحتاجون إليه (١) وهذا يدل على كثرة نعيمهم وسعته، وكمال راحتهم.
﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ عن أمور الدنيا وأحوالها. ﴿قَالُوا﴾ في [ذكر] بيان الذي أوصلهم إلى ما هم فيه من الحبرة والسرور: ﴿إِنَّا كُنَّا قَبْلُ﴾ أي: في دار الدنيا ﴿فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ أي: خائفين وجلين، فتركنا من خوفه الذنوب، وأصلحنا لذلك العيوب.
﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾ بالهداية والتوفيق، ﴿وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ أي: العذاب الحار الشديد حره.
(١) في ب: وقضاء أشغالهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَمَا أَلَتْنَاهُم
مَا نَقَصْنَا الآبَاءَ بِهَذَا الإِلْحَاقِ.
رَهِينٌ
مَرْهُونٌ بِعَمَلِهِ، لَا يَحْمِلُ ذَنْبَ غَيْرِهِ.

إعراب الآية ٢١ من سورة الطور

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الطور (٥٢) : آية ١٧]

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (١٧)
إِنَّ الْمُتَّقِينَ أي الّذين اتقوا الله جلّ وعزّ في اجتناب معاصيه وأداء فرائضه. فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ في موضع خبر «إنّ».

[سورة الطور (٥٢) : الآيات ١٨ الى ١٩]

فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (١٨) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٩)
فَكِهِينَ على الحال. ويجوز الرفع في غير القرآن على أنه خبر «إنّ» بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ بما أعطاهم ورزقهم وَوَقاهُمْ والمستقبل منه معتلّ من جهتين من فائه ولامه. قال أبو جعفر: فأمّا اعتلاله من فائه فإن الأصل فيه: يوقيه حذفت الواو لأنها بين ياء وكسرة واعتلاله من لامه لأنها سكنت في موضع الرفع ولثقل الضمة فيها، والتقدير: يقال لهم: كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٩) ونصب هَنِيئاً على المصدر. ومعناه بلا أذى ولا غمّ ولا غائلة يلحقكم في أكلكم ولا شربكم.

[سورة الطور (٥٢) : آية ٢٠]

مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٢٠)
مُتَّكِئِينَ نصب على الحال. عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ جمع سرير، ويجوز سرر «١» لثقل الضمّة. مَصْفُوفَةٍ نعت. وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ أي قرنّاهم بهنّ. قال أبو عبيدة: الحور شدّة سواد العين وشدّة بياض بياض العين. قال أبو جعفر:
الحور في اللغة البياض، ومنه الخبز الحوّاريّ، وعِينٍ جمع عيناء وهو على فعل أبدل من الضمة كسرة لمجاورتها الياء.

[سورة الطور (٥٢) : آية ٢١]

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ (٢١)
وَالَّذِينَ مبتدأ. آمَنُوا صلته. وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ داخل معه في الصلة أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ خبر الابتداء. وهذه القراءة مأثورة عن عبد الله بن مسعود، وهي متّصلة الإسناد من حديث المفضّل الضبّي عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود أنه رد على رجل وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ بالتوحيد فيهما جميعا مقدار عشرين مرة وهذه قراءة الكوفيين وقرأ الحسن وأبو عمرو ذرياتهم «٢» بالجمع فيها جميعا. وقرأ المدنيون وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ «٣» والمعاني في هذا متقاربة وإن كان التوحيد القلب إليه أميل لما روي عن عبد الله بن مسعود، وعن ابن عباس وقد احتج أبو عبيد للتوحيد بقوله جلّ وعزّ: مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ [مريم: ٥٨]
(١) انظر البحر المحيط ٨/ ١٤٦، وهذه قراءة أبي السمال.
(٢) انظر البحر المحيط ٨/ ١٤٧، وتيسير الداني ١٦٥، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٦١٢.
(٣) انظر البحر المحيط ٨/ ١٤٧، وتيسير الداني ١٦٥، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٦١٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢١ من سورة الطور

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَلَتْنَاهُم

(أَلَتْنَاهُمْ) بفتح اللام وإسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي خلف عن حمزة الدوري عن الكسائي حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب قالون عن نافع إسحاق عن خلف إدريس عن خلف ورش عن نافع

(أَلَتْنَاهُمُ) بفتح اللام وصلة الميم

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

(أَلِتْنَاهُمُ) بكسر اللام وصلة الميم

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ

(بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ) بألف بعد الياء وبكسر التاء واسكان الميم في الكلمتين

ورش عن نافع قالون عن نافع ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(بِهِمُ ذُرِّيَّاتِهِمُ) بألف بعد الياء وبكسر التاء وصلة الميم في الكلمتين

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قالون عن نافع

(بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) بحذف الألف بعد الياء وبفتح التاء واسكان الميم في الكلمتين

إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي حفص عن عاصم إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم

(بِهِمُ ذُرَّيَّتَهُمُ) بحذف الألف بعد الياء وبفتح التاء وبصلة الميم في الكلمتين

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم

(وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ) بهمزة مفتوحة وإسكان التاء والعين وبعدها نون مفتوحة ثم ألف وبإسكان الميم في الكلمتين وبألف بعد الياء وبكسر التاء في (ذرياتهم)

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

(وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَاتِهِمْ) بهمزة وصل وبعدها تاء مشددة وبفتح العين وبعدها تاء ساكنة وبألف بعد الياء في (ذرياتِهم) وبإسكان الميم في الكلمتين

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر

(وَاتَّبَعَتْهُمُ ذُرِّيَّتَهُم) بهمزة وصل وبعدها تاء مشددة وبفتح العين وبعدها تاء ساكنة، وبحذف الألف بعد الباء وبصلة الميم في الكلمتين

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير قالون عن نافع البزي عن ابن كثير

(وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) بهمزة وصل وتشديد التاء وبفتح العين وبعدها تاء ساكنة وبحذف الألف بعد الياء وبإسكان الميم في الكلمتين

ورش عن نافع إسحاق عن خلف قالون عن نافع إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي شعبة عن عاصم حفص عن عاصم أبو الحارث عن الكسائي خلف عن حمزة خلاد عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

١٨ قولًا
١
عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإيمانٍ﴾، قال: بإيمان الذُّرّية١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٤٧.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإيمانٍ﴾ يعني: مَن أدرك العمل مِن أولاد بني آدم المؤمنين فعمِل خيرًا فهُم مع آبائهم في الجنة، ﴿ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ يعني: الصغار الذين لم يبلغوا العمل مِن أولاد المؤمنين فهم معهم وأزواجهم في الدرجة لتَقرّ أعينهم١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١٤٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في معنى هذه الآية على أقوال: الأول: أنّ الله يُدخل الذّرية الجنة بإيمان الأباء تكرمة للآباء، وإن لم تبلغ ذُرّيتهم عملهم. الثاني: والذين آمنوا وأتبعناهم ذُرّياتهم التي بلغت الإيمان بإيمان، ألحقنا بهم ذُرّياتهم الصغار التي لم تبلغ الإيمان، وما ألتنا الآباء من عملهم من شيء. الثالث: والذين آمنوا واتّبعتهم ذُرّيتهم الصغار، وما ألتنا الكبار من عملهم من شيء. الرابع: أعطيناهم من الثواب مثل الآباء. وساق ابنُ عطية (٨/٩٢-٩٣) الأقوال، ثم علَّق بقوله: «قوله: ﴿بِإيمان﴾ هو في موضع الحال، فمَن رأى أنّ الآية في الأبناء الصغار، فالحال من الضمير في قوله: ﴿اتَّبَعَتْهُمْ﴾ فهو من المفعولين. ومَن رأى أنّ الآية في الأبناء الكبار فيحتمل أن تكون الحال من المفعولين، ويحتمل أن تكون من المتبعِين الفاعلين». وبنحوه قال ابنُ القيم (٣/٦٠). ورجَّح ابن جرير (٢١/٥٨٣) -مستندًا إلى الأغلب لغة- القول الأول الذي قاله ابن عباس من طريق سعيد بن جُبَير، فقال: «وأولى هذه الأقوال بالصواب وأشبهها بما دلّ عليه ظاهر التنزيل، القول الذي ذكرنا عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، ... لأن ذلك الأغلب من معانيه، وإن كان للأقوال الأُخَر وجوه». ورجَّح ابن عطية (٨/٩٣) القول الأول -مستندًا إلى اللغة والسياق- فقال: «وأرجح الأقوال في هذه الآية القول الأول؛ لأن الآيات كلها في صفة إحسان الله –تعالى- إلى أهل الجنة فذكر من جملة إحسانه أنه يرعى المحسِن في المسيء، ولفظة ﴿ألْحَقْنا﴾ تقتضي أنّ للملحَق بعض التقصير في الأعمال»، وذكر أنه قول الجمهور. وعرض ابن القيم (٣/٦٢) الأقوال وناقشها، ثم رجَّح -مستندًا إلى الدلالة العقلية-، اختصاص الذُّرّية بالصغار، فقال: «واختصاص الذرية هاهنا بالصغار أظهر؛ لئلا يلزم استواء المتأخّرين بالسابقين في الدرجات، ولا يلزم مثل هذا في الصغار، فإن أطفال كل رجل وذُرّيته معه في درجته، والله أعلم». وذكر ابن كثير (١٣/٢٣٣) أن القول الثاني الذي قاله ابن عباس من طريق العَوفيّ، والضَّحّاك، راجع إلى القول الأول؛ إذ هو أصرح في التفسير من الثاني.
٣
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ‹والَّذِينَ آمَنُوا وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّيّاتِهِم بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيّاتِهِمْ› قال: أدرك أبناؤهم الأعمال التي عملوا، فاتّبعوهم عليها واتّبعتهم ذرياتهم التي لم يُدركوا الأعمال، فقال الله -جلّ ثناؤه-: ﴿وما ألَتْناهُمْ مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٥٨١.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ عطية (٨/٩٢) قول ابن زيد بقوله: «وهذا قول مُستكره».
٤
عن علي، قال: سألَتْ خديجةُ النبيَّ ﷺ عن ولدين ماتا لها في الجاهلية، فقال رسول الله ﷺ: «هما في النّار». قال: فلمّا رأى الكراهية في وجهها قال: «لو رأَيتِ مكانهما لَأبغضتِهما». قالت: يا رسول الله، فولدي منك؟ قال: «في الجنة». قال: ثم قال رسول الله ﷺ: «إنّ المؤمنين وأولادهم في الجنة، وإنّ المشركين وأولادهم في النار». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ٢‏/‏٣٤٨-٣٤٩ (١١٣١) مطولًا، وابن أبي عاصم في السنة ١‏/‏٩٤، والثعلبي ٩‏/‏١٢٨ مطولًا، والواحدي ٤‏/‏١٨٧، من طريق عثمان بن أبي شيبة، عن محمد بن فضيل، عن محمد بن عثمان، عن زاذان، عن علي. قال ابن كثير في تفسيره ٥‏/‏٦٠: «وهذا حديث غريب؛ فإن محمد بن عثمان هذا مجهول الحال، وشيخه زاذان لم يدرك عليًّا». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٣‏/‏٦٤٢ في ترجمة محمد بن عثمان (٧٩٣٣): «لا يدرى من هو، فتشت عنه في أماكن، وله خبر منكر... ثم ذكر الحديث». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٢١٧ (١١٩٤٠): «فيه محمد بن عثمان، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الضعيفة ١٢‏/‏٦٤٠ (٥٧٩١): «منكر بهذا التمام».
٥
عن ابن عباس، رفعه إلى النبيِّ ﷺ، قال: «إنّ الله لَيرفع ذرّيةَ المؤمن إليه حتى يُلْحِقهم في درجته وإن كانوا دونه في العمل؛ لتَقَرّ بهم عينُه». ثم قرأ: ‹والَّذِينَ آمَنُوا وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّياتِهِم بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّياتِهِمْ وما ألَتْناهُم مِن عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ›، قال: وما أنقصنا الآباء بما أعطينا البنين١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ٣‏/‏٧٠-٧١ (٢٢٦٠)-، وأبو نعيم في الحلية ٤‏/‏٣٠٢، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٣‏/‏٣٧٢-، من طريق الحسن بن حماد الوراق، عن قيس بن الربيع، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس به. وأخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٥٧٩، من طريق ابن بشار، عن مؤمل، عن سفيان، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس به. قال أبو نعيم: «غريب من حديث عمرو وسعيد، تفرد به عنه قيس بن الربيع». وقال الهيثمي في كشف الأستار: «قال البزار: لا نعلم أسنده إلا الحسن، عن قيس، وقد رواه الثوري، عن عمرو بن مرة موقوفًا». وفي المجمع ٧‏/‏١١٤ (١١٣٧٠): «فيه قيس بن الربيع، وثَّقه شعبة والثوري، وفيه ضعف». وأورده الألباني في الصحيحة ٥‏/‏٦٤٧ (٢٤٩٠).
٦
عن ابن عباس، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «إذا دخل الرجل الجنة سأل عن أبويه وزوجته وولده، فيقال: إنهم لم يبلغوا درجتك وعملك. فيقول: يا ربِّ، قد عملتُ لي ولهم. فيؤمر بإلحاقهم به». وقرأ ابن عباس: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١١‏/‏٤٤٠ (١٢٢٤٨)، والصغير ١‏/‏٣٨٢ (٦٤٠)، من طريق محمد بن عبد الرحمن بن غزوان، عن شريك، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس به. قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١١٤ (١١٣٦٩): «فيه محمد بن عبد الرحمن بن غزوان، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٦‏/‏١١٠ (٢٦٠٢): «موضوع».
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: إنّ الله لَيرفع ذُرّية المؤمن معه في درجته في الجنة وإن كانوا دونه في العمل؛ لتَقَرّ بهم عينه. ثم قرأ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ﴾ الآية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٢٩٧-، وعبد الرزاق ٢‏/‏٢٤٧، وهناد (١٧٩)، وابن جرير ٢١‏/‏٥٧٩-٥٨٠، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧‏/‏٤٠٨-، والنحاس في الناسخ والمنسوخ (٦٩٠)، والحاكم ٢‏/‏٤٦٨، والبيهقي في سننه ١٠‏/‏٢٦٨. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٨/٩٢) على هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق سعيد بن جُبَير، بقوله: «وكذلك وردت أحاديث تقتضي أنّ الله تعالى يرحم الآباء رعيًا للأبناء الصالحين». ثم قال: «وذهب بعض الناس إلى إخراج هذا المعنى من هذه الآية، وذلك لا يترتب إلا بأن يجعل اسم الذرية بمثابة نوعهم على نحو قوله تعالى: ﴿أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ [يس:٤١]، وفي هذا نظر». وعلَّق ابنُ القيم (٣/٦٠) على هذا القول بقوله: «وعلى هذا فيكون المعنى: أنّ الله سبحانه يجمع ذُرّية المؤمن إليه إذا أتوا من الإيمان بمثل إيمانه؛ إذ هذا حقيقة التبعية، وإن كانوا دونه في الإيمان رفعهم الله إلى درجته إقرارًا لعينه وتكميلًا لنعيمه، وهذا كما أن زوجات النبي ﷺ معه في الدرجة تبعًا، وإن لم يبلغوا تلك الدرجة بأعمالهنّ».
٨
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ﴾ الآية، قال: هم ذُرّية المؤمن يموتون على الإيمان، فإن كانت منازل آبائهم أرفع من منازلهم أُلحقوا بآبائهم، ولم يُنقَصوا من أعمالهم التي عملوا شيئًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ‹والَّذِينَ آمَنُوا وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّياتِهِم بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّياتِهِمْ›، يقول: الذين أدرك ذُرّيتهم الإيمان، فعملوا بطاعتي، ألْحقتُهم بإيمانهم إلى الجنة، وأولادهم الصغار نُلحِقهم بهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٥٨٠.
١٠
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ‹وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّيّاتِهُم بِإيمانٍ›، قال: بإيمان الآباء١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٤٥٠.
١١
عن سعيد بن جُبَير -من طريق داود- أنّه قال في قول الله: ‹ألْحَقْنا بهم ذُرِّياتِهم وما ألتْناهم مِن عَمَلِهم مِن شيء›، قال: ألْحق الله ذُرِّياتهم بآبائهم، ولم يَنقُص الآباء مِن أعمالهم، فيردّه على أبنائهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٥٨٢، وأخرج نحوه إسحاق البستي ص٤٥١ من طريق أبي المعلى.
١٢
عن إبراهيم النَّخعي -من طريق قيس بن مسلم- ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾، قال: أُعطيَ الآباء مثل ما أُعطيَ الأبناء، وأُعطيَ الأبناء مثل ما أُعطيّ الآباء١
التخريج
  1. ١أخرجه هناد (١٨٠)، وابن جرير ٢١‏/‏٥٨٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٣
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ‹والَّذِينَ آمَنُوا وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّياتِهُمْ بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيّاتِهِمْ›، يقول: مَن أدرك ذُرّيته الإيمان، فعملوا بطاعتي ألْحقتُهم بآبائهم في الجنة، وأولادهم الصغار أيضًا على ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٥٨١.
١٤
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿ذريتهم بإيمان﴾ يعني: الذين لم يبلغوا العمل، ‹ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيّاتِهِمْ› يعني: الصغار الذين لم يبلغوا الحِنث فدخلوا الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٤٥٠.
١٥
عن عامر الشعبي -من طريق داود- أنّه قال في هذه الآية: ‹والَّذِينَ آمَنُوا وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّيّاتِهِم بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيّاتِهِمْ ومَآ ألَتْناهُم مِّنْ عَمَلِهم مِّن شَيْءٍ›: فأدخل الله الذُّرّية بعمل الآباء الجنة، ولم يَنقُص الله الآباء من عملهم شيئًا. قال: فهو قوله: ﴿وما ألَتْناهُمْ مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٥٨٢.
١٦
عن أبي مِجْلز لاحق بن حميد -من طريق أبي مكين- ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾، قال: يجمع الله له ذُرّيته كما يحبّ أن يُجمعوا له في الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٤٥٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ‹والَّذِينَ آمَنُوا وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّياتِهِم بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيّاتِهِمْ›، قال: عملوا بطاعة الله، فأَلْحَقهم الله بآبائهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٥٨٣.
١٨
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ‹وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّيّاتِهِم بِإيمانٍ› يقول: أعطيناهم من الثواب ما أعطيناهم، ﴿وما ألَتْناهُمْ مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ يقول: ما نقصنا آباءهم شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٥٨٣.

تفسير

١٢ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وما ألَتْناهُمْ﴾، قال: ما نقصناهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٥٨٤-٥٨٥ من طريقي علي وسعيد، والحاكم ٢‏/‏٤٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وما ألَتْناهُمْ﴾، قال: لم نَنقُصهم مِن عملهم شيئًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الفريابي.
٣
عن سعيد بن جُبَير -من طريق أبي المعلى- ﴿وما ألَتْناهُمْ﴾، قال: وما ظلمناهم١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٤٥١، وابن جرير ٢١‏/‏٥٨٦.
٤
عن سعيد بن جُبَير -من طريق داود بن أبي هند- ‹وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّيّاتِهِم بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيّاتِهِمْ وما ألَتْناهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ›، قال: وأتبعناهم ذُرّياتهم بإيمان آبائهم، ولا نؤاخذهم بذنوبهم١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٤٥٢.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿وما ألَتْناهُمْ مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾، قال: نقصناهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٥٨٣.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وما ألَتْناهُمْ مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾، قال: ما نقصنا الآباءَ للأبناء١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦٢٤، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٣١٥-٣١٦-، وابن جرير ٢١‏/‏٥٨٥. وعلقه البخاري ٤‏/‏١٨٣٨.
٧
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وما ألَتْناهُمْ﴾، يقول: وما ظلمناهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٥٨٦.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وما ألَتْناهُمْ﴾، يقول: وما ظلمناهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٤٨، وابن جرير ٢١‏/‏٥٨٦، وبنحوه من طريق سعيد.
٩
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وما ألَتْناهُمْ مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾، يقول: ما نقصنا آباءهم شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٥٨٦.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما ألَتْناهُمْ مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾، يقول: وما نقصنا الآباء إذا كانوا مع الأبناء من عملهم شيئًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١٤٥.
١١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما ألَتْناهُمْ مِن عَمَلِهِمْ﴾ قال: يقول: لم نظلمهم مِن عملهم من شيء، فننتقصهم، فنُعطيه ذُرّياتهم الذين ألحقناهم بهم، الذين لم يبلغوا الأعمال ألْحقهم بالذين قد بلغوا الأعمال، ﴿وما ألَتْناهُمْ مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ قال: لم يأخذ عمل الكبار فيجزيه الصغار، أدخلهم برحمته، والكبار عملوا فدخلوا بأعمالهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٥٨٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابن عطية (٨/٩٣) أنه على هذا القول فقوله: ﴿وما ألتناهم من عملهم من شيء﴾ يريد: من عملهم الحسن والقبيح، والضمير في قوله: ﴿عملهم﴾عائد على الأبناء، ثم علَّق بقوله: «ويحسن هذا الاحتمال قوله تعالى: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ﴾».
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُلُّ امْرِئٍ﴾ كافر ﴿بِما كَسَبَ﴾ يعني: بما عمل من الشرك ﴿رَهِينٌ﴾ يعني: مُرتهن بعمله في النار١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١٤٥. وهو في تفسير البغوي ٧‏/‏٣٨٩ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه، وزاد في آخره: والمؤمن لا يكون مُرتهنًا، لقوله عز وجل: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إلّا أصْحابَ اليَمِينِ﴾ [المدثر:٣٨-٣٩].

قراءات

قول واحد
١
عن علي، أنّ النبيَّ ﷺ قرأ: ﴿والَّذِينَ آمَنُواْ واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٢٧٣ (٢٩٨٤). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقراءة ﴿واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم﴾ متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا أبا عمرو، فإنه قرأ: ‹وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّيّاتِهُم بِإيمانٍ›، وما عدا ابن عامر، ويعقوب؛ فإنهما قرآ: ‹واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيّاتُهُم بِإيمانٍ›. وكذلك ﴿ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف، وقرأ بقية العشرة: ‹ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيّاتِهُم› بألف على الجمع. انظر: النشر ٢‏/‏٢٧٣، ٣٧٧، والإتحاف ص٥١٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في قراءة قوله: ﴿واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم﴾؛ فقرأ قوم: ﴿ذريتهم﴾ الأولى على التوحيد والثانية على الجمع، وقرأ غيرهم: ﴿واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم﴾ كلتيهما بإفراد، وقرأ آخرون: ‹وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّيّاتِهُم بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيّاتِهُم›. ورجَّح ابنُ جرير (٢١/٥٨٤) صحتهما جميعًا مستندًا إلى شهرتهما، وتقارب معناهما، فقال: «والصواب من القول في ذلك أنّ جميع ذلك قراءات معروفات مستفيضات في قراءة الأمصار، متقاربات المعاني؛ فبأيتها قرأ القارئ فمصيب». وساق ابنُ عطية (٨/٩١-٩٢) هذه القراءات ثم علَّق بقوله: «فلكون»الذرية«جمعًا في نفسه حسُن الإفراد في هذه القراءات، ولكون المعنى يقتضي انتشارًا و كثرة حسُن جمع الذرية في قراءة من قرأ: ‹ذُرِّيّاتِهُم›».

نزول الآية

قول واحد
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: وقوله تعالى: ﴿وأَنْ لَيْسَ لِلْإنْسانِ إلّا ما سَعى﴾ [النجم:٣٩]، فأنزل الله عز وجل بعد ذلك: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾، فأدخل الله تعالى الآباء الجنة بصلاح الأبناء١
التخريج
  1. ١أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ (٦٨٩).
التفسير بالمأثور لسورة الطور كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢١ من سورة الطور

٢٠ وقفةً في هذه الآية

  • ﴿ كلُّ امرئ بما كَسَب رهـين ﴾ افْـحَص عملك !

    — نايف الفيصل

  • أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ " صلاح الآباء بركة على الأبناء في الدنيا والآخرة، سعيد من رزق بوالد صالح.

    — نوال العيد

  • ﴿ والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ﴾ إن الله يرفع للمؤمن ذريته ، وإن كانوا دونه في العمل ؛ ليقرّ الله بهم عينه ..

    — روائع القرآن

  • دلت هذه الآية على أن شفقة الأبوة كما هي في الدنيا متوفرة كذلك في الآخرة؛ ولهذا طيب الله تعالى قلوب عباده بأنه لا يُوْلِهْهُم بأولادهم بل يجمع بينهم.

    — الرازي

  • {ألحقنا بهم ذريتهم} جمع لأهل الجنة أنواع السرور بسعادتهم في أنفسهم ومزاوجة الحور العين ومؤانسة الإخوان المؤمنين واجتماع أهلهم بهم [الزمخشري]

    — محاسن التاويل

  • طرقات علي باب التدبر سورة الطور آية 31

    — محمد علي يوسف

  • تكتمل فرحتك وتقر عينك عندما تنظر خلفك وترى ذريتك تتبعك لمشاركتك فرحتك (.......ألحقنا بهم ذريتهم..)

    — مجالس التدبر

  • أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ " صلاح الآباء بركة على الأبناء في الدنيا والآخرة

    — مجالس التدبر

  • سلسلة (ختمة تعارف) سورة الطور آية 21

    — حازم شومان

  • دقيقة مع القرآن سورة الطور آية 21

    — عويض العطوي

  • (ألحقنا بهم ذريتهم) من تمام إكرام المرء إلحاق ذريته به في ذلك التكريم، وذلك في الدارين، غير أن له أسبابا فاحرص على بذر بذرتها في الذرية!

    — إبراهيم الأزرق

  • من تمام نعيم أهل الجنة ألحق بهم ذريتهم الذين اتبعوهم بإيمان،يلحقهم الله بمنازلهم وإن لم يبلغوها،جزاءلآبائهم وزيادة في ثوابهم

    — مجالس التدبر

و٨ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٢١ من سورة الطور

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢١ من سورة الطور

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(21) And those who believed and whose descendants followed them in faith - We will join with them their descendants, and We will not deprive them of anything of their deeds.[1554] Every person, for what he earned, is retained.[1555]
[1554]- i.e., the reward thereof.
[1555]- i.e., subject or held responsible. Literally, "a hostage."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال