زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَأَتْبَعْنَاهُم ذرياتهم﴾ قرأ ابن كثير، وعاصم، وحمزة، والكسائي :﴿واتبعتم﴾ بالتاء ﴿ذريتهم﴾ واحدة ﴿بِهِمْ ذُرّيَّتَهُمْ﴾ واحدة أيضا. وقرأ نافع :﴿واتَّبعتهم ذريتهم﴾ واحد ﴿بهم ذرياتهم﴾ جمعا. وقرأ ابن عامر :﴿وأتبعناهم ذرياتهم﴾ ﴿بهم ذرياتهم﴾ جمعا في الموضعين. واختلفوا في تفسيرها على ثلاثة أقوال :
أحدها : أن معناها : واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم من المؤمنين في الجنة، وإن كانوا لم يبلغوا أعمال آبائهم، تكرمة من الله تعالى لآبائهم المؤمنين باجتماع أولادهم معهم، روى هذا المعنى سعيد بن جبير عن ابن عباس.
والثاني : واتبعتهم ذريتهم بإيمان، أي : بلغت أن آمنت، ألحقنا بهم ذريتهم الصغار الذين لم يبلغوا الإيمان. وروى هذا المعنى العوفي عن ابن عباس، وبه قال الضحاك. ومعنى هذا القول، أن أولادهم الكبار تبعوهم بإيمان منهم، وأولادهم الصغار تبعوهم بإيمان الآباء، لأن الولد يُحكم له بالإسلام تبعا لوالده.
والثالث :﴿وأتبعناهم ذرياتهم﴾ بإيمان الآباء فأدخلناهم الجنة، وهذا مروي عن ابن عباس أيضا.
قوله تعالى :﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ﴾ قرأ نافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي :﴿وما ألتناهم﴾ بالهمزة وفتح اللام. وقرأ ابن كثير :﴿وما ألتناهم﴾ بكسر اللام. وروى ابن شنبوذ عن قنبل عنه ﴿وما لِتناهم﴾ بإسقاط الهمزة مع كسر اللام. وقرأ أبو العالية، وأبو نهيك، ومعاذ القارئ بإسقاط الهمزة مع فتح اللام. وقرأ ابن السميفع ﴿وما آَلتناهم﴾ بمد الهمزة وفتحها. وقرأ الضحاك، وعاصم الجحدري :" وما ألتناهم " بواو مفتوحة من غير همزة وبنصب اللام. وقرأ ابن مسعود، وأبو المتوكل :" وما ألتّهم " مثل جعلتهم. وقد ذكرنا هذه الكلمة في [الحجرات: ١٤٠] والمعنى : ما نقصنا الآباء بما أعطينا الذرية.
﴿كل امرئ بما كسب رهين﴾ أي : مرتهن بعمله لا يؤاخذ أحد بذنب أحد. وقيل : هذا الكلام يختص بصفة أهل النار، وذلك الكلام قد تم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى