جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
وقوله : وَزَوّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ يقول تعالى ذكره : وزوّجنا الذكور من هؤلاء المتقين أزواجا بحور عين من النساء، يقول الرجل : زوّج هذا الخلف الفرد أو النعل الفرد بهذا الفرد، بمعنى : اجعلهما زوجا. وقد بيّنا معنى الزوج فيما مضى بما أغنى عن إعادته ها هنا، والحُور : جمع حَوْراء، وهي الشديدة بياض مقلة العين في شدّة سواد الحدقة.
وقد ذكرت اختلاف أهل التأويل في ذلك، وبيّنت الصواب فيه عندنا بشواهده المغنية عن إعادتها في هذا الموضع، والعِين : جمع عَيْناء، وهي العظيمة العَيْن في حُسن وسعة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقوله: (فَاكِهِينَ) يقول: عندهم فاكهة كثيرة، وذلك نظير قول العرب للرجل يكون عنده تمر كثير: رجل تامر، أو يكون عنده لبن كثير، فيقال: هو لابن، كما قال الحُطَيئة:
| أَغَرَرْتَني وَزَعمْتَ أنَّك | لابنٌ في الصَّيف تامِرْ (١) |
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٩) مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٢٠)﴾
يقول تعالى ذكره: كلوا واشربوا، يقال لهؤلاء المتقين في الجنات: كلوا أيها القوم مما آتاكم ربكم، واشربوا من شرابها هنيئا، لا تخافون مما تأكلون وتشربون فيها أذى ولا غائلة بما كنتم تعملون في الدنيا لله من الأعمال.
وقوله: (مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ) قد جعلت صفوفا، وترك قوله: على نمارق، اكتفاء بدلالة ما ذكر من الكلام عليه.