روح البيان — إسماعيل حقي

عن الكتاب
سَواءٌ عَلَيْكُمْ خبر مبتدأ محذوف دل عليه اصبروا أو لا تصبروا وسوآء وان كان بمعنى مستو لكنه في الأصل مصدر بمعنى الاستواء والمعنى سوآء عليكم الأمران أجزعتم أم صبرتم فى عدم النفع لا بدفع العذاب ولا بتخفيفه إذ لا بد أن يكون الصبر حين ينفع وذلك في الدنيا لا غير فمن صبر هنا على الطاعات لم يجزع هناك إذ الصبر وان كان مرا بصلا لكن آخره حلو عسل إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ تعليل للاستوآء فان الجزاء على كفرهم وأعمالهم القبيحة حيث كان واجب الوقوع حتما بحسب الوعيد لامتناع الكذب على الله كان الصبر وعدمه سوآء في عدم النفع وفي التأويلات النجمية انما تجزون ما كنتم تعملون في الدنيا من الخير والشر لا الذي تعملون في الآخرة من الصبر والخضوع والخشوع والتضرع والدعاء فانه لا ينفع شيء منها والحاصل أن يقال اخسأوا فيها ولا تكلمون انتهى ثم النار ناران النار الصورية لاهل الشرك الجلى ومن لحق بهم من العصاة والنار المعنوية لاهل الشرك الخفي ومن اتصل بهم من اهل الحجاب فويل لكل من الطائفتين يوم يظفر الطالب بالمطلوب ويصل المحب الى المحبوب من عذاب جهنم وعذاب العبد والقطيعة والحرمان من السعادة العظمى والرتبة العليا فليحذر العاقل من الخوض في الدنيا واللعب بها فان الغفلة عن خالق البريات توقد نيران الحسرات وفي الآية اشارة الى مرتبة الخوف كما ان الآية التي تليها اشارة الى مرتبة الرجاء فان الامن والقنوط كفر زيرا كه أمن از عاجزان بود واعتقاد عجز در الله كفرست وقنوط از لئيمان بود واعتقاد لؤم در الله كفرست چراغى كه درو روغن نباشد روشنايى ندهد و چون روغن باشد وآتش نباشد ضيا ندهد پس خوف بر مثال آتش است ورجاء بر مثال روغن وايمان بر مثال فتيله ودل بر شكل چراغ دان چون خوف ورجا مجتمع كشت چراغى حاصل آمد كه در وى هم روغن است كه مدد بقاست هم آتش است كه ماده ضياست آنكه ايمان از ميان هر دو مدد ميكيرد از يكى ببقا واز يكى بضيا ومؤمن ببدرقه ضيا راه ميرود وبمدد بقا قدم مى زند والله ولى التوفيق إِنَّ الْمُتَّقِينَ عن الكفر والمعاصي فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ النعيم الخفض والدعة والتنعم الترفه والاسم النعمة بالفتح قال الراغب النعيم النعمة الكثيرة وتنعم تناول ما فيه النعمة وطيب العيش ونعمه تنعيما جعله في نعمة اى لين عيش وفي البحر التنعم استعمال ما فيه النعومة واللين من المأكولات والملبوسات والمعنى في جنات ونعيم اى في اية جنات واى نعيم بمعنى الكامل في الصفة على ان التنوين للتفخيم او في جنات ونعيم مخصوصة بالمتقين على انه للتنويع والجنة مع كونها أشرف المواضع قد يتوهم ان من يدخلها انما يدخلها ليعمل فيها ويصلحها ويحفظها لصاحبها كما هو شأن ناطور الكرم اى مصلحه وحافظه كما قال في القاموس الناطور اى بالطاء المهملة حافظ الكرم والنخل أعجمي انتهى فلما قال ونعيم أفاد أنهم فيها متنعمون كما هو شأن المتفرج بالبستان لا كالناطور والعمال فاكِهِينَ ناعمين متلذذين وبالفارسية شادمان ولذات يابندكان وفي القاموس الفاكة صاحب الفاكهة وطيب النفس الضحوك والناعم الحسن العيش كما ان الناعمة والمنعمة الحسنة العيشة بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ از كرامتهاى جاودانى وفي فتح الرحمن من انعامه ورضاه عنهم وذلك ان المتنعم قد يستغرق في النعم الظاهرة وقلبه مشغول بأمر ما فلما قال
مفعولين بلا واسطة قال تعالى زوجنا كنا لما فيه من معنى الوصل والإلصاق او للسببية والمعنى صيرناهم أزواجا بسببهن فان الزوجية لا تتحقق بدون انضمامهن إليهم يعنى ان التزويج حينئذ ليس على اصل معناه وهو النكاح وعقد النكاح بل بمعنى تصييرهم أزواجا فلا يتعدى الى مفعولين وبالفارسية وجفت كردانيم ايشانرا بر نان سفيد روى كشاده چشم قال الراغب وقرناهم بهن ولم يجيئ في القرآن زوجناهم حورا كما يقال زوجته امرأة تنبيها على ان ذلك لم يكن على حسب التعارف فيما بيننا من المناكح انتهى قال في فتح الرحمن وقرناهم ولبس في الجنة تزويج كالدنيا انتهى يعنى ان الجنة ليست بدار تكليف فشأن تزوج اهل الجنة بالحور بقبول بعضهم بعضا لا بأن يعقد بينهم عقد النكاح قال في الواقعات المحمودية ان لاهل الجنة بيوت ضيافة يعملون فيها الضيافة للاحباب ويتنعمون ولكن أهليهم لا يظهرن لغير المحارم انتهى يقول الفقير الظاهر ان عدم ظهورهن ليس من حيث الحرمة بل من حيث الغيرة يعنى ان اهل الرجل اشارة الى سره المكتوم فاقتضت الغيرة الالهية ان لا تظهر لغير المحارم كما ان السر لا يفشى لغير الأهل والا فالحل والحرمة من توابع التكليف ولا تكليف هنا لك وانما كان ذلك ونحوه من باب التلذذ وَالَّذِينَ آمَنُوا مبتدأ خبره الحقنا بهم وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ عطف على آمنوا اى نسلهم بِإِيمانٍ متعلق بالاتباع والتنكير للتقليل اى بشيء من الايمان وتقليل الايمان ليس مبنيا على دخول الأعمال فيه بل المراد قلة ثمراته ودناءة قدره بذلك فالتقليل فيه بمعنى التحقير والمعنى واتبعتهم ذريتهم بايمان في الجملة قاصرين عن رتبة ايمان الآباء واعتبار هذا القيد للايذان بثبوت الحكم في الايمان الكامل أصالة لا الحاقا أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ اى أولادهم الصغار والكبار في الدرجة كما روى انه عليه السلام قال انه تعالى يرفع ذرية المؤمن في درجته وان كانوا دونه لتقربهم عينه اى يكمل سروره ثم تلا هذه الآية وفيها دلالة بينة على ان الولد الصغير يحكم بايمانه تبعا لاحد أبويه وتحقيقا للحوقه به فانه تعالى إذا جعلهم تابعين لآبائهم ولا حقين بهم في احكام الآخرة فينبغى أن يكونوا تابعين لهم ولاحقين بهم في احكام الدنيا ايضا قال في فتح الرحمن ان المؤمنين اتبعتهم أولادهم الكبار والصغار بسبب ايمانهم فكبارهم بايمانهم بأنفسهم وصغارهم بأن اتبعوا في الإسلام بآبائهم بسبب ايمانهم لان الولد يحكم بإسلامه تبعا لاحد أبويه إذا أسلم وهو مذهب ابى حنيفة والشافعي واحمد وقال مالك يحكم بإسلامه تبعا لاسلام أبيه دون امه واما إذا مات أحد أبويه في دار الإسلام فقال احمد يحكم بإسلامه وهو من مفردات مذهبه خلافا للثلاثة واختلفوا في اسلام الصبى المميز وردته فقال الثلاثة يصحان منه وقال الشافعي لا يصحان وفي هدية المهديين اسلام الصبى العاقل وهو من كان في البيع سالبا وفي الشراء جالبا صحيح استحسانا حتى لا يرث من أقاربه الكفار ويصلى عليه إذا مات وارتداده ارتداد استحسانا في قول ابى حنيفة ومحمد الا انه يجبر على احسن الوجوه ولا يقتل لانه ليس من اهل العقوبة وفي الأشباه ان قيل اى مرتد لا يقتل فقل من كان إسلامه تبعا او فيه شبهة واى رضيع يحكم بإسلامه بلا تبعية فقل لقيط في دار الإسلام وفي الهدية ايضا صبى
وقع من الغنيمة في سهم رجل في دار الحرب او بيع به فمات يصلى عليه لانه يصير مسلما حكما تبعا لمولاه بخلاف ما قبل القسمة فانه حينئذ يكون على دين أبويه وفي الفتوحات المكية الطفل المسبى في دار الحرب إذا مات ولم يحصل منه تمييز ولا عقل يصلى عليه فانه على فطرة الإسلام وهذا اولى ممن قال لا يصلى عليه لان الطفل مأخوذ من الطفل وهو ما ينزل من السماء غدوة وعشية وهو أضعف من الرش والوبل فلما كان بهذا الضعف كان مرحوما والصلاة رحمة فالطفل يصلى عليه إذا مات بكل وجه انتهى وان دخل الصبى في دار الإسلام فان كان معه أبواه او أحدهما فهو على دينهما وان مات الأبوان بعد ذلك فهو على ما كان كما في الهدية وان لم يكن معه واحد منهما حين دخل الإسلام يصير مسلما تبعا للدار وللمولى ولو اسلم أحد الأبوين في دار الحرب يصير الصبى مسلما بإسلامه وكذا لو اسلم أحد الأبوين
فى دار الإسلام ثم سبى الصبى بعده من دار الحرب فصار في دار الإسلام كان مسلما بإسلامه وَما أَلَتْناهُمْ وما نقصنا الآباء بهذا الإلحاق والا لأبغضوهم في الدنيا شحاكما في عين المعاني من ألت يألت كضرب يضرب قال في القاموس ألته حقا يألته نقصه كآلته ايلاتا مِنْ عَمَلِهِمْ من ثواب عملهم مِنْ شَيْءٍ من الاولى متعلقة بألتناهم والثانية زائدة والمعنى ما نقصناهم من عملهم شيأ بأن أعطينا بعض مثوباتهم أبناءهم فتنتقص مثوبتهم وتنحط درجتهم وانما رفعناهم الى درجتهم ومنزلتهم بمحض التفضل والإحسان يعنى بلكه بفضل وكرم خود أولاد را رفعت درجه ارزانى فرمودم شيخ الإسلام حسين مروزى از استاد خود احمد بن ابى على سرخسى رحمهما الله نقل ميكند كه ايمان وعمل جز بفضل لم يزلى نيست
در فضل خدا بند دل خويش مدامتا فضل نباشد نبود كار تمام
وسألت خديجة رضى الله عنها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن ولدين لها ماتا في الجاهلية فقال عليه السلام هما في النار فكرهت فقال عليه السلام لو رأيت مكانهما لابغضتهما قالت فالذى منك قال فى الجنة ان المؤمنين وأولادهم في الجنة وان المشركين وأولادهم في النار كما في عين المعاني وقال الامام محمد ان الامام الأعظم توقف في أطفال المشركين والمسلمين والمختار ان أطفال المسلمين فى الجنة واما ما روى انه توفى صبى من الأنصار فدعى النبي عليه السلام الى جنارته فقالت عائشة رضى الله عنها طوبى له عصفور من عصافير الجنة فقال عليه السلام او غير ذلك اتعتقدين ما قلت والحق غير الجزم به ان الله خلق الجنة وخلق النار فخلق لهذه أهلا فانما نهاها عن الحكم على معين بدخول الجنة كما في شرح المشارق لابن الملك وقال مولى رمضان فى شرح العقائد ولا يشهد بالجنة والنار لاحد بعينه بل يشهد بأن المؤمنين من اهل الجنة والكافرين من اهل النار وكذا أطفالهم تبعا لهم وقيل هم في الجنة إذ لا اثم لهم وقيل هم فى الأعراف ووجهه ان عدم التيقن لعدم العلم بخاتمته وإذا مات ولد المؤمن طفلا فخاتمته الايمان لا محالة تبعا لأبيه الا أن يكون تابعا الخاتمة أبيه وهى غير معلومة انتهى واختار البعض في أطفال المشركين كونهم خدام اهل الجنة كما في هدية المهديين والأكثرون على انهم في النار تبعا لآباثهم وقال آخرون انهم في الجنة لكونهم غير مكلفين وتوقف فيه
طائفة وهو الظاهر كما في شرح المشارق لابن الملك وبقي قول آخر وهوان الصبيان والمجانين واهل الفترة يرسل إليهم يوم القيامة رسول من جنسهم ويدعون الى الايمان ويمتحن المؤمن بايقاع نفسه في نار هناك فمن قبل الدعوة ولم يمتنع عن الإيقاع المذكور خلص لانها ليست بنار حقيقة وإلا دخل النار اى جهنم وقال الشيخ روزبهان البقلى في عرائس البيان عند الآية هذا إذا وقعت فطرة الذرية من العدم سليمة طيبة طاهرة صالحة لقبول معرفة الله ولم تتغير من تأثير صحبة الاضداد لقوله عليه السلام كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهود انه وينصر انه ويمجسانه فاذا بقيت على النعت الاول ووصل إليها فيض مباشرة نور الحق ولم تتم عليها الأعمال يوصلها الله الى درجة آبائهم وأمهاتهم الكبار من المؤمنين إذ هناك تتم أرواحهم وعقولهم وقلوبهم ومعرفتهم بالله عند كشف مشاهدته وبروز أنوار جلاله ووصاله وكذلك حال المريدين عند العارفين يبلغون الى درجات كبرائهم وشيوخهم ما آمنوا بأحوالهم وقبلوا كلامهم كما قال رويم قدس سره من آمن بكلامنا هذا من ورلء سبعين حجابا فهو من أهلنا وقال عليه السلام من أحب قوما فهو منهم وقال تعالى ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ولا تعجب من ذلك فانه تعالى مبلغهم الى أعلى الدرجات فاذا كانوا في منازل الوحشة يصلون الى الدرجات العلية فكيف لا يصلون إليها في مقام الوصلة انتهى يقول الفقير يظهر من هذا ان لحوق الأبناء الصورية والمعنوية بالآباء في درجاتهم مشروط بالايمان الشرعي والتوحيد العقلي وليس لاطفال المشركين شيء من ذلك فكيف يلتحقون بأهل الجنة مطلقا فانما يلتحق المؤمن بالمؤمن لمجانستهما واما الايمان الفطري قلا يعتبر في دار التكليف وكذا في دار الجزاء والله اعلم بالاسرار ومنه نرجو الالتحاق
بالأخبار كُلُّ امْرِئٍ هر مردى بالغ عاقل مكلف بِما كَسَبَ بانچهـ كرده باشد از خير وشر رَهِينٌ در گروست روز قيامت يعنى وابست است بپاداش كردار خود وزان رهايى ندارد ويعمل ديكرى مؤاخذه نيست وزن مكلفه نيز همين حكم دارد كما في تفسير الكاشفى والرهن ما يوضع وثيقة للدين ولما كان الرهن يتصور منه حبسه استعير ذلك للمجتبس اى شيء كان وقال ابن الشيخ ما مصدرية والفعيل بمعنى المفعول والعمل الصالح بمنزلة الدين الثابت على المرء من حيث انه مطالب به ونفس العبد مرهونة به فكما ان المرتهن ما لم يصل اليه الدين لا ينفك منه الرهن كذلك العمل الصالح ما لم يصل الى الله لا تتخلص نفس العبد المرهونة فالمعنى كل امرئ مرهون عند الله بالعمل الصالح الذي هو دين عليه فان عمله واداه كما هو المطلوب منه فك رقبته من الرهن والا أهلكها وفي هذا المعنى قال عليه السلام لكعب ابن عجرة رضى الله عنه لا يدخل الجنة لحم نبت من السحت النار اولى به يا كعب بن عجرة الناس صنفان فمبتاع نفسه فمعتقها وبائع نفسه فموبقها وفال مقانل كل امرئ كافر بما عمل من الشرك مرهون في النار والمؤمن لا يكون مرتهنا لقوله تعالى كل نفس بما كسبت رهينة الا اصحاب اليمين وفي الآية وجه آخر وهو أن يكون الرهين فعيلا بمعنى الفاعل فيكون المعنى كل امرئ بما كسب راهين اى

تفسير هذه الآية من كتب أخرى