النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
﴿وَالَّذِينَ ءَآمَنُواْ وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانِ﴾ فيه أربعة تأويلات :
أحدها : أن الله يدخل الذرية بإيمان الآباء الجنة، قاله ابن عباس.
الثاني : أن الله تعالى يعطي الذرية مثل أجور الآباء من غير أن ينقص الآباء من أجورهم شيئاً، قاله إبراهيم.
الثالث : أنهم البالغون عملوا بطاعة الله مع آبائهم فألحقهم الله بآبائهم، قاله قتادة.
الرابع : أنه لما أدرك أبناؤهم الأعمال التي عملوها تبعوهم عليها فصاروا مثلهم فيها، قاله ابن زيد.
﴿وَمآ أَلَتْنَاهُم منْ عَمَلِهِمِ من شَيْءٍ﴾ فيه تأويلان :
أحدهما : ما نقصناهم، قاله ابن عباس، قال رؤبة(١) :
وليلة ذات سرى سريتولم يلتني عن سراها ليت
أي لم ينقصني، ومعنى الكلام : ولم ينقص الآباء بما أعطينا الأبناء.
الثاني : معناه وما ظلمناهم، قاله ابن جبير، قال الحطيئة :
أبلغ سراة بني سعد مغلغلةجهد الرسالة لا ألتاً ولا كذباً(٢)
أي لا ظلماً، ولا كذباً. ومعنى الكلام : لم نظلم الآباء بما أعطينا الأبناء، وإنما فعل تعالى ذلك بالأبناء كرمة للآباء.
﴿كُلُّ امْرِىءٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : مؤاخذ كما تؤخذ الحقوق من الرهون.
الثاني : أنه يحبس، ومنه الرهن لاحتباسه بالحق قال الشاعر :
وما كنت أخشى أن يكون رهينةلأحمر قبطي من القوم معتق
١ في ك أبو ذؤيب وهو سهو. والبيت لرؤبة وهو في ديوانه..
٢ ذكر محقق طبقات فحول الشعراء الشيخ محمود شاكر صدر هذا البيت وقال أنه لم يهتد إلى عجزه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى