التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم﴾ معنى الآية : ما ورد في الحديث الشريف أن رسول الله ﷺ :" قال إن الله يرفع ذرية المؤمن في درجته في الجنة، وإن كانوا دونه في العمل لتقر بهم عينه، فذلك كرامة للأبناء بسبب الآباء "، قيل : إن ذلك في الأولاد الذين ماتوا صغارا، وقيل : على الإطلاق في الأبناء المؤمنين، وبإيمان في موضع الحال من الذرية، والمعنى أنهم اتبعوا آباءهم في الإيمان، وقال الزمخشري : إن هذا المجرور يتعلق بألحقنا، والمعنى عنده بسبب الإيمان ألحقنا بهم ذريتهم، والأول أظهر، فإن قيل : لم قال بإيمان بالتنكير ؟ فالجواب : أن المعنى بشيء من الإيمان لم يكونوا به أهلا لدرجة آبائهم ولكنهم لحقوا بهم كرامة للآباء، فالمراد تقليل إيمان الذرية ولكنه رفع درجتهم فكيف إذا كان إيمانا عظيما.
﴿وما ألتناهم من عملهم من شيء﴾ أي : ما أنقصناهم من ثواب أعمالهم بل وفينا لهم أجورهم، وقيل : المعنى ألحقنا ذريتهم بهم وما نقصناهم شيئا من ثواب أعمالهم بسبب ذلك بل فعلنا ذلك تفضلا زيادة إلى ثواب أعمالهم والضمير على القولين يعود على الذين آمنوا، وقيل : إنه يعود على الذرية.
﴿كل امرئ بما كسب رهين﴾ أي : مرتهن، فإما أن تنجيه حسناته، وإما أن تهلكه سيئاته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى