المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
و :﴿يتنازعون﴾ معناه : يتعاطون، ومنه قول الأخطل :[ البسيط ]
نازعته طيب الراح الشمول وقد. . . صاح الدجاج وحانت وقعة الساري(١)
والكأس : الإناء وفيه الشراب. ولا يقال في فارغ كأس، قاله الزجاج.
وقرأ جمهور من السبعة وغيرهم «لا لغوٌ » بالرفع «ولا تأثيمٌ » كذلك. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والحسن :«لا لغوَ ولا تأثيمَ » بالنصب على التبرية وعلى الوجهين. فقوله ﴿فيها﴾ هو في موضع الخبر، وأغنى خبر الأولين عن ذكر خبر الثاني. واللغو : السقط من القول. والتأثيم : يلحق خمر الدنيا في نفس شربها وفي الأفعال التي تكون من شرابها، وذلك كله مرتفع في الآخرة.
١ الضمير في (نازعته) يعود على شارب كان يشرب معه، وهو في بيت قبل هذا البيت يقول فيه:
وشارب مُربح بالكأس نادمني لا بالحصور ولا فيها بسوار
ومعنى مُربح أنه يذبح للضيوف الربح وهو الفُضلان الصغار، واحدها رابح، والحصور: الضيق البخيل، والَسَّوَّار: المعربد الوثاب، وتنازعنا الشراب: تناولناه بعضنا من بعض، فهو يعطيني وأنا أعطيه، والراح: الخمر، والشمول: الخمر أيضا، سميت بذلك لأنها تشمل بريحها الناس، وقيل: الشمول هي الخمر الباردة، والدجاج يراد به هنا الديوك، وإذا قيل: هذه دجاج فهم يريدون الأنثى، والساري: السائر بالليل، ووقعة الساري من قولهم: وقعت الإبل إذا بركت، ويروى:(وقفة) بالفاء..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى