جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
| نازَعْتُهُ طَيّبَ الرّاحِ الشّمُولِ وَقَدْ | صَاحَ الدّجاجُ وَحانَتْ وَقْعَةُ السّارِي |
وقوله : وَلا تَأْثِيمٌ يقول : ولا فعل فيها يُؤثم صاحبه. وقيل : عنى بالتأثيم : الكذب. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : لا لَغْوٌ فِيها يقول : لا باطل فيها.
وقوله : وَلا تَأثِيمٌ يقول : لا كذب.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : لا لَغْوٌ فِيها قال : لا يستبون وَلا تَأْثِيمٌ يقول : ولا يؤثمون.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ : أي لا لغو فيها ولا باطل، إنما كان الباطل في الدنيا مع الشيطان.
وحدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله : لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ قال : ليس فيها لغو ولا باطل، إنما كان اللغو والباطل في الدنيا.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والكوفة لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ بالرفع والتنوين على وجه الخبر، على أنه ليس في الكأس لغو ولا تأثيم. وقرأه بعض قرّاء البصرة «لا لَغْوَ فِيها وَلا تَأْثِيمَ » نصبا غير منوّن على وجه التبرئة.
والقول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وإن كان الرفع والتنوين أعجب القراءتين إليّ لكثرة القرأة بها، وأنها أصحّ المعنيين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي المعلى، عن سعيد بن جبير (وَمَا أَلَتْنَاهُمْ) قال: وما ظلمناهم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) يقول: وما ظلمناهم من عملهم من شيء.
حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) يقول: وما ظلمناهم.
وحُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَمَا أَلَتْنَاهُمْ) يقول: وما ظلمناهم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ) قال: يقول: لم نظلمهم من عملهم من شيء: لم ننتقصهم فنعطيه ذرّياتهم الذين ألحقناهم بهم لم يبلغوا الأعمال ألحقهم بالذين قد بلغوا الأعمال (وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) قال: لم يأخذ عمل الكبار فيجزيه الصغار، وأدخلهم برحمته، والكبار عملوا فدخلوا بأعمالهم.
وقوله: (كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ) يقول: كلّ نفس بما كسبت وعملت من خير وشرّ مرتهنة لا يؤاخذ أحد منهم بذنب غيره، وإنما يعاقب بذنب نفسه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢٢) يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيمٌ (٢٣)﴾
وقوله: (يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا) يقول: يتعاطون فيها كأس الشراب، ويتداولونها بينهم، كما قال الأخطل:
| نَازَعْتُهُ طَيِّبَ الرَّاح الشَّمول وقَدْ | صَاحَ الدَّجاجُ وحَانَتْ وَقْعَةُ السَّاري (١) |
وقوله: (وَلا تَأْثِيمٌ) يقول: ولا فعل فيها يُؤْثم صاحبه. وقيل: عنى بالتأثيم: الكذب.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (لا لَغْوٌ فِيهَا) يقول: لا باطل فيها.
وقوله: (وَلا تَأْثِيمٌ) يقول: لا كذب.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (لا لَغْوٌ فِيهَا) قال: لا يستبون (وَلا تَأْثِيمٌ) يقول: ولا يؤثمون.
حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (لا
| ينُازِعْنَنا رَخْصَ البنانِ كأنَّمَا | يُنَنازِعْننا هُدّابَ رَيْطٍ مُعَضّدٍ |