جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لّهُمْ كَأَنّهُمْ لُؤْلُؤٌ مّكْنُونٌ * وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىَ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : ويطوف على هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم في الجنة غلمان لهم، كأنهم لؤلؤ في بياضه وصفائه مكنون، يعني : مصون في كنّ، فهو أنقى له، وأصفى لبياضه. وإنما عنى بذلك أن هؤلاء الغلمان يطوفون على هؤلاء المؤمنين في الجنة بكؤوس الشراب التي وصف جلّ ثناؤه صفتها. وقد :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله : وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمان لَهُمْ كأنّهُمْ لُؤلؤٌ مَكْنُونٌ ذُكر لنا أن رجلاً قال : يا نبيّ الله هذا الخادم، فكيف المخدوم ؟ قال :«والذي نفس محمد بيده، إن فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ».
وحدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله : كأنّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ قال : بلغني أنه قيل : يا رسول الله هذا الخادم مثل اللؤلؤ، فكيف المخدوم ؟ قال :«وَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنّ فَضْلَ ما بَيْنَهُمَا كَفَضْلِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ على النجوم ».
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وحدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتاده، في قوله: (لا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيمٌ) قال: ليس فيها لغو ولا باطل، إنما كان اللغو والباطل في الدنيا.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: (لا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيمٌ) فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والكوفة (لا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيمٌ) بالرفع والتنوين على وجه الخبر، على أنه ليس في الكأس لغو ولا تأثيم. وقرأه بعض قرّاء البصرة (لا لَغْوَ فيها وَلا تَأْثِيَمَ) نصبا غير منوّن على وجه التبرئة.
والقول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وإن كان الرفع والتنوين أعجب القراءتين إليّ لكثرة القراءة بها، وأنها أصحّ المعنيين.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ (٢٤) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٢٥)﴾