الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
و﴿لؤلؤ مكنون﴾ أجملُ اللؤلؤ ؛ لأَنَّ الصون والكَنُّ يُحَسِّنُهُ، قال ابن جبير : أراد الذي في الصّدَفِ لم تنله الأيدي، وقيل للنبيِّ ﷺ :" إذَا كَانَ الْغِلْمَانُ كَاللُّؤْلُؤ المَكْنُونِ فَكَيْفَ المَخْدُومُونَ ؟ قال : هُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ". ( ت ) : وهذا تقريب للأفهام، وإلاَّ فجمال أهلِ الجَنَّةِ أَعْظَمُ من هذا، يَدُلُّ على ذلك أحاديث صحيحة ؛ ففي «صحيح مسلم » من حديث أبي هريرةَ رضي اللَّه عنه قال : قال رسول اللَّه ﷺ :" إنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ " وفي رِوَايَةٍ :" مِنْ أُمَّتِي عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ على أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ في السَّمَاءِ إضَاءَةً "، وفي رواية :" ثُمَّ هُمْ بَعْدَ ذَلِكَ مَنَازِلُ " الحديثَ، وفي «صحيح مسلم » أيضاً عن النبي ﷺ :" إنَّ في الجَنَّةَ لَسُوقاً يَأْتُونَهَا كُلَّ جُمْعَةٍ، فَتَهُبُّ رِيحُ الشَّمَالِ، فَتَحْثُو في وُجُوهِهِمْ وَثِيَابِهِمْ، وَيَزْدَادُونَ حُسْناً وَجَمَالاً، فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُوهُمْ : واللَّهِ، لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْناً وَجَمَالاً ! فَيَقُولُونَ : وَأَنْتُمْ واللَّهِ، لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْناً وَجَمَالاً "، انتهى. وقد أشار الغَزَّاليُّ وغيره إلى طَرَفٍ من هذا المعنى، لَمَّا تكلَّم على رؤية العارفين للَّه سبحانه في الآخرة، قال بعد كلام : ولا يَبْعُدُ أَنْ تكونَ ألطاف الكشف والنظر في الآخرة متواليةً إلى غير نهاية، فلا يزالُ النعيمُ واللَّذَّةُ متزايداً أبَدَ الآبادِ، وللشيخ أبي الحسن الشاذلي هنا كلام حسن قال : لو كُشِفَ عن نور المؤمن لعبد من دون اللَّه، ولو كُشِفَ عن نور المؤمن العاصي لطبق السماء والأرض، فكيف بنور المؤمن المطيع ؟ ! نقل كلامه هذا ابن عطاء اللَّه وابن عَبَّاد، انظره.