زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ فيه قولان :
أحدهما : أنه الموت، قاله ابن عباس.
والثاني : حوادث الدهر، قاله مجاهد، قال ابن قتيبة : حوادث الدهر وأوجاعه ومصائبه، و﴿المنون﴾ الدهر، قال أبو ذؤيب :
أمن المنون وريبه تتوجعوالدهر ليس بمعتب من يجزع
هكذا أنشدناه أصحاب الأصمعي عنه، وكان يذهب إلى أن المنون الدهر، قال : وقوله :﴿والدهر ليس بمعتب﴾ يدل على ذلك، كأنه قال :" أمن الدهر وريبه تتوجع ؟ ! " قال الكسائي : العرب تقول : لا أكلمك آخر المنون، أي : آخر الدهر.
قوله تعالى :﴿قُلْ تَرَبَّصُواْ﴾ أي : انتظروا بي ذلك ﴿فَإِنّي مَعَكُمْ مّنَ الْمُتَرَبّصِينَ﴾ أي : من المنتظرين عذابكم، فعذبوا يوم بدر بالسيف. وبعض المفسرين يقول : هذا منسوخ بآية السيف، ولا يصح، إذ لا تضاد بين الآيتين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى