حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي
عن الكتاب
قوله: ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلاَمُهُمْ﴾ جمع حلم، يطلق على الأناة وعلى العقل، وهو المراد هنا. قوله: (أي قولهم له ساحر كاهن شاعر مجنون) أي وهذا تناقض، فإن شأن الكاهن أن يكون ذا فطنة ورأي، وشأن الشاعر والساحر كذلك، ونسبتهم الجنون له بعد ذلك مناقضة. قوله: (أي لا تأمرهم) أشار بذلك إلى أن الاستفهام المستفاد من ﴿أَمْ﴾ إنكاري، وفيه توبيخ إيضاً. قوله: ﴿أَمْ﴾ (بل) ﴿هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ المناسب للمفسر أن يقدر ﴿أَمْ﴾ ببل والهمزة، ليوافق قوله فيما يأتي، والاستفهام بأم في مواضعها الخ، والمعنى: لا ينبغي منهم هذا الطغيان. قوله: (لم يختلقه) أشار به إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. قوله: ﴿فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ﴾ جواب شرط مقدر قدره المفسر بقوله: (فإن قالوا اختلقه) والأمر للتعجيز. (ولا يعقل مخلوق بدون خالق) راجع لقوله: ﴿خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ﴾ وقوله: (ولا معدوم يخلق) راجع لقوله: ﴿أَمْ هُمُ ٱلْخَالِقُونَ﴾ والمعنى: أنهم لو كانوا هم الخالقين لأنفسهم، وأنفسهم كانت معدومة أولاً، لزم أن يكونوا في حالة العدم، وجدوا أنفسهم أو أخرجوها من العدم، فيكون المعدوم خالقاً، وهذا لا يعقل. قوله: (وإلا لآمنوا بنبيه) أي فحيث لم يترتب على إيقافهم بالله، إقبال على توحيد وتصديق نبيه، جعل إيقانهم كالعدم، وفيه تسلية له صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَبِّكَ﴾ لم يبين أن الاستفهام إنكاري، مع أنه كذلك. والمعنى: ليس عندهم خزائن ربك، والمراد بخزائنه مقدوراته، شبهت بها لأن خزائنه الملوك بيت مهيؤ لجمع أنواع مختلفة من الذخائر التي يحتاج إليها. قوله: ﴿أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ﴾ اعلم أنه لم يأت على وزن مفيعل إلا خمسة ألفاظ، أربعة صفة اسم فاعل: مهيمن ومبيقر ومبيطر ومسيطر، وواحد اسم جبل وهو محيمر. قوله: (المتسلطون) أي الغالبون على الأشياء، يدبرونها كيف شاؤوا. قوله: (ومثله بيطر) أي عالج الدواب ومنه البيطار، وقوله: (وبيقر) أي أفسد وأهلك، فالحاصل أن معنى المهيمن الرقيب والمبيقر المفسد، والمسيطر المتسلط الجبار، والمبيطر المعالج للدواب. قوله: (أي عليه كلام الملائكة) أشار بذلك إلى أن مفعول ﴿يَسْتَمِعُونَ﴾ محذوف، وفي بمعنى على. قوله: (بزعمهم) متعلق بقوله: ﴿يَسْتَمِعُونَ فِيهِ﴾.
قوله: (إن ادعوا ذلك) أي الاستماع من الملائكة، والمعنى: إن فرض أنهم ادعوه فليأت مستمعهم الخ.
قوله: (إن ادعوا ذلك) أي الاستماع من الملائكة، والمعنى: إن فرض أنهم ادعوه فليأت مستمعهم الخ.