روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شيء﴾ أي أم أحدثوا وقدروا هذا التقدير البديع من غير مقدر وخالق، وقال الطبري : المراد أم خلقوا من غير شيء حي فهم لا يؤمرون ولا ينهون كالجمادات، وقيل : المعنى أم خلقوا من غير علة ولا لغاية ثواب وعقاب فهم لذلك لا يسمعون، و ﴿مِنْ﴾ عليه للسببية، وعلى ما تقدم لابتداء الغاية والمعول عليه من الأقوال ما قدمنا، وسيأتي إن شاء الله تعالى زيادة إيضاح له، ويؤيده قوله سبحانه :﴿أَمْ هُمُ الخالقون﴾ أي الذين خلقوا أنفسهم فلذلك لا يعبدون الله عز وجل ولا يلتفتون إلى رسوله ﷺ إذ على القولين لا يظهر حسن المقابلة، وإرادة خلقوا أنفسهم يشعر به قوله تعالى :﴿أَمْ خَلَقُواْ السموات والأرض﴾. إذ لو أريد العموم لعدم ذكر المفعول لم يظهر حسن المقابلة أيضاً، وقال ابن عطية : المراد أهم الذين خلقوا الأشياء فهم لذلك يتكبرون ثم خص من تلك الأشياء السموات والأرض لعظمهما وشرفهما في المخلوقات وفيه ما سمعته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى