البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿أم خلقوا من غير شيء﴾ : أي من غير شيء حي كالجماد، فهم لا يؤمرون ولا ينهون، كما هي الجمادات عليه، قاله الطبري.
وقيل :﴿من غير شيء﴾ : أي من غير علة ولا لغاية عقاب وثواب، فهم لذلك لا يسمعون ولا يتشرعون، وهذا كما تقول : فعلت كذا وكذا من غير علة : أي لغير علة، فمن للسبب، وفي القول الأول لابتداء الغاية.
وقال الزمخشري :﴿أم خلقوا﴾ : أم أحدثوا ؟ وقدروا التقدير الذي عليه فطرتهم ؛ ﴿من غير شيء﴾ : من غير مقدر، أم هم الذين خلقوا أنفسهم حيث لا يعبدون الخالق ؟ ﴿بل لا يوقنون﴾ : أي إذا سئلوا : من خلقكم وخلق السموات والأرض ؟ قالوا : الله، وهم شاكون فيما يقولون لا يوقنون.
أم خلقوا من غير رب ولا خالق ؟ أي أم أحدثوا وبرزوا للوجود من غير إله يبرزهم وينشئهم ؟ ﴿أم هم الخالقون﴾ لأنفسهم، فلا يعبدون الله، ولا يأتمرون بأوامره، ولا ينتهون عن مناهيه.
والقسمان باطلان، وهم يعترفون بذلك، فدل على بطلانهم.
وقال ابن عطية : ثم وقفهم على جهة التوبيخ على أنفسهم، أهم الذين خلقوا الأشياء فهم لذلك يتكبرون ؟ ثم خصص من تلك الأشياء السموات والأرض لعظمها وشرفها في المخلوقات، ثم حكم عليهم بأنهم لا يوقنون ولا ينظرون نظراً يؤديهم إلى اليقين.
وقال ابن عطية : ثم وقفهم على جهة التوبيخ على أنفسهم، أهم الذين خلقوا الأشياء فهم لذلك يتكبرون ؟ ثم خصص من تلك الأشياء السموات والأرض لعظمها وشرفها في المخلوقات، ثم حكم عليهم بأنهم لا يوقنون ولا ينظرون نظراً يؤديهم إلى اليقين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى