فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان
عن الكتاب
﴿أم خلقوا من غير شيء ؟﴾ أم هي المنقطعة كما تقدم فيما قبلها، وكما سيأتي فيما بعدها، أي بل أخلقوا على هذه الكيفية البديعة : والصنعة العجيبة من غير خالق لهم ؟ قال الزجاج : أي اخلقوا باطلا لغير شيء ؟ لا يحاسبون ولا يؤمرون ولا ينهون ؟ وجعل من بمعنى اللام. قال ابن كيسان : أم خلقوا عبثا وتركوا سدى ؟ لا يؤمرون ولا ينهون ؟ وقيل : المعنى أم خلقوا من غير أب ولا أم ؟ فهم كالجماد لا يفهمون ولا تقوم عليهم حجة ؟ ﴿أم﴾ أي بل أيقولون :﴿هم الخالقون﴾ لأنفسهم فلا يؤمرون ولا ينهون، مع أنهم يقرون أن الله خالقهم، وإذا أقروا لزمتهم الحجة، قال الجلال المحلي : ولا يعقل مخلوق بغير خالق ولا معدوم يخلق فلا بد لهم من خالق هو الله الواحد، فلم لا يوحدونه ويؤمنون برسوله وكتابه.