تفسير الشعراوي — الشعراوي

عن الكتاب
يقول لهم: أعندكم ﴿سُلَّمٌ..﴾ [الطور: ٣٨] أي: مَرْقى ومصعد تصعدون به إلى السماء فتأتون بمثل ما أتى به محمد، إذن: هذا قرار منك بأن السماء فيها شيء، لكن ينقصكم السُّلم تصعدون به، والذي ليس عنده سلم أتاه الوحي من السماء إلى عنده.
﴿فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ [الطور: ٣٨] أي: إنْ كان عندهم مستمع فليأتِ بحجة واضحة يغلب بها محمداً.
وقوله سبحانه: ﴿أَمْ لَهُ ٱلْبَنَاتُ وَلَكُمُ ٱلْبَنُونَ﴾ [الطور: ٣٩] الآية تُسفِّه أحلام القوم في مسألة البنات، فقد كانوا يحتقرون الإناث ويفضلون الذكور.
وقد سجَّل القرآن عليهم ذلك في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِٱلأُنْثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَىٰ مِنَ ٱلْقَوْمِ مِن سُوۤءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي ٱلتُّرَابِ..﴾ [النحل: ٥٨-٥٩].
وذكر وأدهم للبنات فقال: ﴿وَإِذَا ٱلْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير: ٨-٩] ثم نسبوا لله الأدنى ولأنفسهم الأعلى، قال تعالى ﴿وَجَعَلُواْ ٱلْمَلاَئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمْ عِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ إِنَاثاً أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾ [الزخرف: ١٩].
وفي موضع آخر يبين الحق سبحانه تعديهم في هذه المسألة فيقول: ﴿أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلأُنْثَىٰ * تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ﴾ [النجم: ٢١-٢٢] أي: قسمة جائزة ظالمة. فكيف يكون لله الخالق الجنس الأدنى ولكم الجنس الأعلى؟

تفسير هذه الآية من كتب أخرى