النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
﴿وَإِن يَرَواْ كِسْفاً مِّنَ السَّمَآءِ سَاقِطاً﴾ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : يعني قطعاً من السماء، قاله قتادة.
الثاني : جانباً من السماء.
الثالث : عذاباً من السماء، قاله المفضل. وسمي كسفاً لتغطيته، والكسف :
التغطية، ومنه أخذ كسوف الشمس والقمر.
﴿يَقُولُواْ سَحَابٌ مَّرْكُومٌ﴾ في مركوم وجهان :
أحدهما : أنه الغليظ، قاله ابن بحر.
الثاني : أنه الكثير المتراكب، قاله الضحاك. ومعنى الآية : أنهم لو رأو سقوط كسف من السماء عليهم عقاباً لهم لم يؤمنوا ولقالوا إنه سحاب مركوم بعضه على بعضه.
﴿فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاَقُواْ يَوْمَهُمُ﴾ فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : يوم يموتون، قاله قتادة.
الثاني : النفخة الأولى، حكاه ابن عيسى.
الثالث : يوم القيامة يغشى عليهم من هول ما يشاهدونه، ومنه قوله تعالى :
﴿وَخَرَّ مُوْسَى صَعِقاً﴾ أي مغشياً عليه.
﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ صَعِقاً﴾ أي مغشياً عليه.
﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ﴾ فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : عذاب القبر، قاله علي.
الثاني : الجوع، قاله مجاهد.
الثالث : مصابهم في الدنيا، قاله الحسن.
وفي المراد بالذين ظلموا ها هنا قولان :
أحدهما : أنهم أهل الصغائر من المسلمين.
الثاني : أنهم مرتكبو الحدود منهم.
﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : لقضائه فيما حملك من رسالته.
الثاني : لبلائه فيما ابتلاك به من قومك.
﴿فَإِنَّكَ بأَعْيُنِنَا﴾ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : بعلمنا، قاله السدي.
الثاني : بمرأى منا، حكاه ابن عيسى.
الثالث : بحفظنا وحراستنا، ومنه قوله تعالى لموسى :﴿وَلتُصنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: ٣٩] بحفظي وحراستي، قاله الضحاك.
﴿وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ فيه أربعة أقاويل :
أحدها : أن يسبح الله إذا قام من مجلسه، قاله أبو الأحوص، ليكون تكفيراً لما أجرى في يومه.
الثاني : حين تقوم من منامك، ليكون مفتتحاً لعمله بذكر الله، قاله حسان بن عطية.
الثالث : حين تقوم من نوم القائلة لصلاة الظهر، قاله زيد بن أسلم.
الرابع : أنه التسبيح في الصلاة، إذا قام إليها.
وفي هذا التسبيح قولان :
أحدهما : هو قول : سبحان ربي العظيم، في الركوع، وسبحان ربي الأعلى، في السجود.
الثاني : التوجه في الصلاة بقوله : سبحانك اللهم وبحمدك [ وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ]، قاله الضحاك.
﴿وَمِنَ الِّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنها صلاة الليل.
الثاني : التسبيح فيها.
الثالث : أنه التسبيح في صلاة وغير صلاة.
وأما ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنها ركعتان قبل الفجر، رواه ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال :« رَكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ، إِدْبَارُ النُّجومِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ المَغْرِبِ إِدْبَارُ السُّجُودِ ».
الثاني : أنها ركعتا الفجر قبل الغداة.
الثالث : أنه التسبيح بعد الصلاة، وهذا مروي عن ابن عباس أيضاً، وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال : لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتي الفجر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى