محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٨ من سورة الطور في ١٠٢ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٨ من سورة الطور

١٠٢ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبّكَ فَإِنّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ حِينَ تَقُومُ * وَمِنَ اللّيْلِ فَسَبّحْهُ وَإِدْبَارَ النّجُومِ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبّكَ يا محمد الذي حكم به عليك، وامض لأمره ونهيه، وبلّغ رسالاته فإنّكَ بأَعْيُنِنا يقول جلّ ثناؤه : فإنك بمرأى منا نراك ونرى عملك، ونحن نحوطك ونحفظك، فلا يصل إليك من أرادك بسوء من المشركين.
وقوله : وَسَبّحْ بِحمْدِ رَبّكَ اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : معنى ذلك : إذا قمت من نومك فقل : سبحان اللّهِ وبحمده. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، في قوله : وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ حِينَ تَقُومُ قال : من كل منامة، يقول حين يريد أن يقوم : سبحانَك وبحمدك.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص عوف بن مالك وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ قال : سبحان الله وبحمده.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ حِينَ تَقُومُ قال : إذا قام لصلاة من ليل أو نهار. وقرأ يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا إذَا قُمْتُمْ إلى الصّلاةِ قال : من نوم، ذكره عن أبيه.
وقال بعضهم : بل معنى ذلك : إذا قمت إلى الصلاة المفروضة فقل : سبحانك اللهمّ وبحمدك. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا ابن المبارك، عن جُوَيبر، عن الضحاك. وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ حِينَ تقومُ قال : إذا قام إلى الصلاة قال : سبحانك اللهمّ وبحمدك، وتبارك اسمك ولا إله غيرك.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ حِينَ تَقُومُ إلى الصلاة المفروضة.
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : معنى ذلك : وصلّ بحمد ربك حين تقوم من مَنامك، وذلك نوم القائلة، وإنما عنى صلاة الظهر.
وإنما قلت : هذا القول أولى القولين بالصواب، لأن الجميع مجمعون على أنه غير واجب أن يقال في الصلاة : سبحانك وبحمدك، وما رُوي عن الضحاك عند القيام إلى الصلاة، فلو كان القول كما قاله الضحاك لكان فرضا أن يُقال لأن قوله : وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ أمر من الله تعالى بالتسبيح، وفي إجماع الجميع على أن ذلك غير واجب الدليل الواضح على أن القول في ذلك غير الذي قاله الضحاك.
فإن قال قائل : ولعله أُريد به الندب والإرشاد. قيل : لا دلالة في الآية على ذلك، ولم تقم حجة بأن ذلك معنيّ به ما قاله الضحاك، فيجعل إجماع الجميع على أن التسبيح عند القيام إلى الصلاة مما خير المسلمون فيه دليلاً لنا على أنه أُريد به الندب والإرشاد.
وإنما قلنا : عُنِي به القيام من نوم القائلة، لأنه لا صلاة تجب فرضا بعد وقت من أوقات نوم الناس المعروف إلا بعد نوم الليل، وذلك صلاة الفجر، أو بعد نوم القائلة، وذلك صلاة الظهر فلما أمر بعد قوله : وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ حِينَ تَقُومُ بالتسبيح بعد إدبار النجوم، وذلك ركعتا الفجر بعد قيام الناس من نومها ليلاً، عُلِم أن الأمر بالتسبيح بعد القيام من النوم هو أمر بالصلاة التي تجب بعد قيام من نوم القائلة على ما ذكرنا دون القيام من نوم الليل.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
به من ذهاب الأموال والأولاد، قال: فهي للمؤمنين أجر وثواب عند الله، عدا مصائبهم ومصائب هؤلاء، عجلهم الله إياها في الدنيا، وقرأ (فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ)... إلى آخر الآية.
والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أن للذين ظلموا أنفسهم بكفرهم به عذابا دون يومهم الذي فيه يصعقون، وذلك يوم القيامة، فعذاب القبر دون يوم القيامة، لأنه في البرزخ، والجوع الذي أصاب كفار قريش، والمصائب التي تصيبهم في أنفسهم وأموالهم وأولادهم دون يوم القيامة، ولم يخصص الله نوعا من ذلك أنه لهم دون يوم القيامة دون نوع بل عمّ فقال (وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ) فكلّ ذلك لهم عذاب، وذلك لهم دون يوم القيامة، فتأويل الكلام: وإن للذين كفروا بالله عذابا من الله دون يوم القيامة (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) بأنهم ذائقو ذلك العذاب.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (٤٨) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ (٤٩)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ) يا محمد الذي حكم به عليك، وامض لأمره ونهيه، وبلغ رسالاته (فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا) يقول جلّ ثناؤه: فإنك بمرأى منا نراك ونرى عملك، ونحن نحوطك ونحفظك، فلا يصل إليك من أرادك بسوء من المشركين.
وقوله: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ) اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: إذا قمت من نومك فقل: سبحان الله وبحمده.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، في قوله: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ) قال:
من كل منامة، يقول حين يريد أن يقوم: سبحانَك وبحمدك.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص عوف بن مالك (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ) قال: سبحان الله وبحمده.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ) قال: إذا قام لصلاة من ليل أو نهار. وقرأ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ) قال: من نوم. ذكره عن أبيه.
وقال بعضهم: بل معنى ذلك: إذا قمت إلى الصلاة المفروضة فقل: سبحانك اللهمّ وبحمدك.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا ابن المبارك، عن جُوَيبر، عن الضحاك (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ) قال: إذا قام إلى الصلاة قال: سبحانك اللهمّ وبحمدك، وتبارك اسمك ولا إله غيرك.
وَحُدِّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ) إلى الصلاة المفروضة.
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: وصلّ بحمد ربك حين تقوم من مَنامك، وذلك نوم القائلة، وإنما عنى صلاة الظهر.
وإنما قلت: هذا القول أولى القولين بالصواب، لأن الجميع مجمعون على أنه غير واجب أن يقال في الصلاة: سبحانك وبحمدك، وما روي عن الضحاك عند القيام إلى الصلاة، فلو كان القول كما قاله الضحاك لكان فرضا أن يُقال لأن قوله (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ) أمر من الله تعالى بالتسبيح، وفي إجماع الجميع
على أن ذلك غير واجب الدليل الواضح على أن القول في ذلك غير الذي قاله الضحاك.
فإن قال قائل: ولعله أريد به الندب والإرشاد. قيل: لا دلالة في الآية على ذلك، ولم تقم حجة بأن ذلك معنيّ به ما قاله الضحاك، فيحمل إجماع الجميع على أن التسبيح عند القيام إلى الصلاة مما خير المسلمون فيه دليلا لنا على أنه أُريد به الندب والإرشاد.
وإنما قلنا: عُني به القيام من نوم القائلة، لأنه لا صلاة تجب فرضا بعد وقت من أوقات نوم الناس المعروف إلا بعد نوم الليل، وذلك صلاة الفجر، أو بعد نوم القائلة، وذلك صلاة الظهر; فلما أمر بعد قوله (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ) بالتسبيح بعد إدبار النجوم، وذلك ركعتا الفجر بعد قيام الناس من نومها ليلا عُلِم أن الأمر بالتسبيح بعد القيام من النوم هو أمر بالصلاة التي تجب بعد قيام من نوم القائلة على ما ذكرنا دون القيام من نوم الليل.
وقوله (وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ) يقول: ومن الليل فعظم ربك يا محمد بالصلاة والعبادة، وذلك صلاة المغرب والعشاء.
وكان ابن زيد يقول في ذلك ما حدثني به يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ) قال: ومن الليل صلاة العشاء (وَإِدْبَارَ النُّجُومِ) يعني حين تدبر النجوم للأفول عند إقبال النهار.
وقيل: عُني بذلك ركعتا الفجر.
* ذكر بعض من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ) قال: هما السجدتان قبل صلاة الغداة.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ) كنا نحدّث أنهما الركعتان عند طلوع الفجر. قال: وذُكر لنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقول: لهما أحبّ إليّ من حُمْر النَّعَم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعيد بن هشام عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال في ركعتي الفجر "هما خيرٌ مِنَ الدُّنْيا جميعا".
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَإِدْبَارَ النُّجُومِ) قال: ركعتان قبل صلاة الصبح.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عديّ وحماد بن مسعدة قالا ثنا حميد، عن الحسن، عن علي، في قوله (وَإِدْبَارَ النُّجُومِ) قال: الركعتان قبل صلاة الصبح.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، قال: قال عليّ رضي الله عنه (إِدْبَارَ النُّجُومِ) الركعتان قبل الفجر.
وقال آخرون: عنى بالتسبح (إِدْبَارَ النُّجُومِ) : صلاة الصبح الفريضة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (وَإِدْبَارَ النُّجُومِ) قال: صلاة الغداة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَإِدْبَارَ النُّجُومِ) قال: صلاة الصبح.
وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال: عنى بها: الصلاة المكتوبة صلاة الفجر، وذلك أن الله أمر فقال (وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ
النُّجُومِ) والركعتان قبل الفريضة غير واجبتين، ولم تقم حجة يجب التسليم لها، أن قوله فسبحه على الندب، وقد دللنا في غير موضع من كتبنا على أن أمر الله على الفرض حتى تقوم حجة بأنه مراد به الندب، أو غير الفرض بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
آخر تفسير سورة الطور

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ أي : اصبر على أذاهم ولا تبالهم، فإنك بمرأى منا وتحت كلاءتنا، والله يعصمك من الناس.
وقوله :﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ قال الضحاك : أي إلى الصلاة : سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك.
وقد روي مثله عن الربيع بن أنس، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغيرهما.
وروى مسلم في صحيحه، عن عمر أنه كان يقول هذا في ابتداء الصلاة(١). ورواه أحمد وأهل السنن، عن أبي سعيد وغيره، عن النبي ﷺ أنه كان يقول ذلك(٢).
وقال أبو الجوزاء :﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ أي : من نومك من فراشك. واختاره ابن جرير : ويتأيد هذا القول بما رواه الإمام أحمد :
حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، حدثني عُمَير(٣) بن هانئ، حدثني جنادة بن أبي أمية، حدثنا عبادة بن الصامت عن رسول الله ﷺ قال :" من تعار من الليل فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال : رب اغفر لي - أو قال : ثم دعا - استجيب له، فإن عزم فتوضأ، ثم صلى تقبلت صلاته ".
وأخرجه البخاري في صحيحه، وأهل السنن، من حديث الوليد بن مسلم، به (٤).
وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد :﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ قال : من كل مجلس.
وقال الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص :﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ قال : إذا أراد الرجل أن يقوم من مجلسه قال : سبحانك اللهم وبحمدك.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا أبو النضر إسحاق بن إبراهيم الدمشقي، حدثنا محمد ابن شعيب، أخبرني طلحة بن عمرو الحضرمي، عن عطاء بن أبي رباح ؛ أنه حدثه عن قول الله :﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ يقول : حين تقوم من كل مجلس، إن كنت أحسنت ازددت خيرا، وإن كان غير ذلك كان هذا كفارة له.
وقد قال عبد الرزاق في جامعه : أخبرنا معمر، عن عبد الكريم الجَزَرِي، عن أبي عثمان الفقير ؛ أن جبريل علم النبي ﷺ إذا قام من مجلسه أن يقول : سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. قال معمر : وسمعت غيره يقول : هذا القول كفارة المجالس(٥) وهذا مرسل، وقد وردت أحاديث مسندة من طرق - يقوي بعضها بعضا - بذلك، فمن ذلك حديث ابن جُرَيْج، عن سُهَيْل بن(٦) أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال :
من جلس في مجلس فكثر(٧) فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه : سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، إلا غفر(٨) له ما كان في مجلسه ذلك ".
رواه الترمذي - وهذا لفظه - والنسائي في اليوم والليلة، من حديث ابن جريج. وقال الترمذي : حسن صحيح. وأخرجه الحاكم في مستدركه وقال : إسناد على شرط مسلم، إلا أن البخاري علله (٩).
قلت : علله الإمام أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو حاتم، وأبو زُرَعة، والدارقطني، وغيرهم. ونسبوا الوهم فيه إلى ابن جُرَيْج. على أن أبا داود قد رواه في سننه من طريق غير (١٠) ابن جريج إلى أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي ﷺ بنحوه(١١) ورواه أبو داود - واللفظ له - والنسائي، والحاكم في المستدرك، من طريق الحجاج بن دينار، عن هاشم(١٢) عن أبي العالية، عن أبي بَرْزَة الأسلمي قال : كان رسول الله ﷺ يقول بآخرة إذا أراد أن يقوم من المجلس :" سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك ". فقال رجل : يا رسول الله، إنك لتقول قولا ما كنت تقوله فيما مضى ؟ ! قال :" كفارة لما يكون في المجلس " (١٣).
وقد روي مرسلا عن أبي العالية، والله(١٤) أعلم. وهكذا رواه النسائي والحاكم، من حديث الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن رافع بن خَدِيج، عن النبي ﷺ مثله سواء(١٥) وروي مرسلا أيضا، والله أعلم. وكذا رواه أبو داود عن عبد الله بن عمرو ؛ أنه قال :" كلمات لا يتكلم بهن أحد في مجلسه عند قيامه ثلاث مرات، إلا كفر بهن عنه، ولا يقولهن في مجلس خير ومجلس ذكر، إلا ختم له بهن كما يختم بالخاتم على الصحيفة : سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك " (١٦) وأخرجه الحاكم من حديث أم المؤمنين عائشة، وصححه، ومن رواية جُبَير بن مطعم(١٧) ورواه أبو بكر الإسماعيلي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، كلهم عن النبي ﷺ. وقد أفردت لذلك جزءا على حدة بذكر طرقه وألفاظه وعلله، وما يتعلق به، ولله الحمد والمنة(١٨)
١ - (١) صحيح مسلم برقم (٣٩٩)..
٢ - (٢) المسند (٣/٥٠) وسنن أبي داود برقم (٧٧٥) وسنن الترمذي برقم (٢٤٢) وسنن النسائي (٢/١٣٢) وسنن ابن ماجة برقم (٨٠٤)..
٣ - (٣) في أ: "عمر"..
٤ - (٤) المسند (٥/٣١٣) وصحيح البخاري برقم (١١٥٤) وسنن أبي داود برقم (٥٠٦٠) وسنن الترمذي برقم (٣٤١٤) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١٠٦٩٧) وسنن ابن ماجة برقم (٣٨٧٨)..
٥ - (٥) المصنف برقم (١٩٧٩٦)..
٦ - (٦) في م: "عن"..
٧ - (١) في: "فأكثر"..
٨ - (٢) في م، أ: "إلا غفر الله له"..
٩ - (٣) سنن الترمذي برقم (٣٤٣٣) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١٠٢٣٠) والمستدرك (١/٥٣٦)..
١٠ - (٤) في أ: "عن"..
١١ - (٥) سنن أبي داود برقم (٤٨٥٨)..
١٢ - (٦) في أ: "عن أبي هاشم"..
١٣ - (٧) سنن أبي داود برقم (٤٨٥٩) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١٠٢٥٩) والمستدرك (١/٥٣٧)..
١٤ - (٨) في م: "فالله"..
١٥ - (٩) النسائي في السنن الكبرى برقم (١٠٢٦٠) والمستدرك (١/٥٣٧)..
١٦ - (١٠) سنن أبي داود برقم (٤٨٥٧)..
١٧ - (١١) المستدرك (١/٥٣٧)..
١٨ - (١٢) وقد ذكرت أحاديث كفارة المجلس عند تفسير الصافات في خاتمتها..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ولما بين تعالى الحجج والبراهين على بطلان أقوال المكذبين، أمر رسوله ﷺ أن لا يعبأ بهم شيئا، وأن يصبر لحكم ربه القدري والشرعي بلزومه والاستقامة عليه، ووعده الله بالكفاية بقوله :﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ أي : بمرأى منا وحفظ، واعتناء بأمرك، وأمره أن يستعين على الصبر بالذكر والعبادة، فقال :﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ أي : من الليل.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤٧-٤٩} ﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ * وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ * وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾.
لما ذكر [الله] عذاب الظالمين في القيامة، أخبر أن لهم عذابا دون عذاب يوم القيامة (١) وذلك شامل لعذاب الدنيا، بالقتل والسبي والإخراج من الديار، ولعذاب البرزخ والقبر، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ أي: فلذلك أقاموا على ما يوجب العذاب، وشدة العقاب.
ولما بين تعالى الحجج والبراهين على بطلان أقوال المكذبين، أمر رسوله ﷺ أن لا يعبأ بهم شيئا، وأن يصبر لحكم ربه القدري والشرعي بلزومه والاستقامة عليه، ووعده الله بالكفاية بقوله: ﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ أي: بمرأى منا وحفظ، واعتناء بأمرك، وأمره أن يستعين على الصبر بالذكر والعبادة، فقال: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ أي: من الليل.
ففيه الأمر بقيام الليل، أو حين تقوم إلى الصلوات الخمس، بدليل قوله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ أي: آخر الليل، ويدخل فيه صلاة الفجر، والله أعلم.
تم تفسير سورة والطور والحمد لله
(١) في ب: في الآخرة أخبر أن لهم عذابا قبل عذاب

تفسير سورة النجم
[وهي] مكية
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٢ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
بِأَعْيُنِنَا
بِمَرْأًى مِنَّا، وَحِفْظٍ، وَاعْتِنَاءٍ؛ وَفِيهِ: إِثْبَاتُ صِفَةِ العَيْنَيْنِ للهِ؛ كَمَا يَلِيقُ بِهِ؛ بِلَا تَكْيِيفٍ، وَلَا تَمْثِيلٍ، وَجَاءَتْ بِصِيغَةِ الجَمْعِ لِلتَّعْظِيمِ.
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
نَزِّه رَبَّكَ، حَامِدًا لَهُ.
حِينَ تَقُومُ
لِلصَّلَاةِ، وَمِنْ نَوْمِكَ.

إعراب الآية ٤٨ من سورة الطور

من كتاب: إعراب القرآن

يماتون، وحكى الفراء «١» عن عاصم يُصْعَقُونَ وهذا لا يعرف عنه قال: يقال: صعق يصعق، وهي لغة معروفة كما قرأ الجميع فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ [الزمر: ٦٨] ولم يقرءوا فصعق، ويقال: صعق يصعق وأصعق متعدّي صعق.

[سورة الطور (٥٢) : آية ٤٦]

يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤٦)
يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً بدل من اليوم الأول. وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ أي ولا يستقيد لهم أحد ممن عاقبهم ولا يمنع منهم.

[سورة الطور (٥٢) : آية ٤٧]

وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٤٧)
وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ أجلّ ما قيل فيه إسنادا ما رواه أبو إسحاق عن البرآء وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ قال: عذاب القبر. وقال ابن زيد: المصائب في الدنيا، ومعنى دُونَ ذلِكَ دون يوم يصعقون وهو يوم القيامة. وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ أي لا يعلمون أنّهم ذائقوا ذلك العذاب، وقيل: فعلهم فعل من لا يعلم.

[سورة الطور (٥٢) : آية ٤٨]

وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (٤٨)
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ أي لحكمه الذي قضى عليك وامض لأمره ونهيه وبلّغ رسالته فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا أي نراك ونرى عملك ونحوطك ونحفظك، وجمعت عين على أعين، وهي مثل بيت، ولا يقال: أبيت لثقل الضمة في الياء إلّا أن هذا جاء في عين لأنّها مؤنثة. وأفعل في جمع المؤنث كثير. قالوا شمال أشمل وعناق أعنق. وقد قيل: أعيان كأبيات وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ في معناه أقوال فقول الضّحاك إنّ معناه حين تقوم إلى الصلاة بعد تكبيرة الإحرام، تقول: سبحانك اللهمّ وبحمدك تبارك واسمك وتعالى جدّك، وقيل التسبيح هاهنا تكبيرة الإحرام التي لا تتمّ الصلاة إلا بها، لأن معنى التسبيح في اللغة تنزيه الله جلّ وعزّ من كل سوء نسبه إليه المشركون وتعظيمه، ومن قال: الله أكبر فقد فعل هذا، وقول ثالث يكون المعنى حين تقوم من نومك، ويكون هذا يوم القائلة يعني صلاة الظهر لأن المعروف من قيام الناس من نومهم إلى الصلاة إنما هو من صلاة الفجر، وصلاة الظهر وصلاة الفجر مذكورة بعد هذا. فأما قول الضّحاك إنه في افتتاح الصلاة فبعيد لاجتماع الحجة لأن الافتتاح في الصلاة غير واجب ولو أمر الله جلّ وعزّ به لكان واجبا إلّا أن تقوم الحجة أنّه على الندب والإرشاد.

[سورة الطور (٥٢) : آية ٤٩]

وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ (٤٩)
وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ قال ابن زيد: صلاة العشاء، وقال غيره: صلاة المغرب والعشاء
(١) انظر معاني الفراء ٦١٣.
وَإِدْبارَ النُّجُومِ فيه قولان: أحدهما أنه لركعتي الفجر، وقال الضّحاك وابن زيد: صلاة الصبح. قال وهذا أولى لأنه فرض من الله تعالى. ونصب وَإِدْبارَ النُّجُومِ على الظرف أي وسبّحه وقت إدبار النجوم، كما: أنا أتيك مقدم الحاجّ، ولا يجوز أنا أتيك مقدم زيد، إنما يجوز هذا فيما عرف. وهذا قول الخليل وسيبويه.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤٨ من سورة الطور

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

وَاصْبِرْ لِحُكْمِ

ادغام الراء في اللام

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

اظهار الراء ساكنة

حفص عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة قالون عن نافع شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٥ قولًا
١
قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ هو ذِكر الله باللسان حين تقوم من الفراش إلى أن تدخل في الصلاة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏١٣٣، وتفسير البغوي ٧‏/‏٣٩٥.
٢
قال مقاتل بن سليمان: فقال يُعزّي نبيّه ﷺ: ﴿واصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ يعني: لقضاء ربك على تكذيبهم إياك؛ ﴿فَإنَّكَ بِأَعْيُنِنا﴾ يقول: إنّك بعين الله تعالى، ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ يقول: وصَلِّ بأمر ربك ﴿حِينَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة المكتوبة١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١٥٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في معنى التسبيح على قولين: الأول: أنه التسبيح بالكلام. وبيّن ابنُ عطية (٨/١٠٢) أنّ مَن جعله التسبيح المعروف بالكلام جعل قوله: ﴿حين تقوم﴾ مثالًا، أي: حين تقوم وحين تقعد وفي كل تصرفك. وبنحوه قال ابنُ تيمية (٦/١٢٥). الثاني: أنه التسبيح حين القيام إلى الصلاة. وهذا على قولين: الأول: أنها الصلوات المفروضة. قاله الضَّحّاك. الثاني: أنها النوافل. قاله ابن زيد. وذكر ابنُ عطية أنّ مَن قال إنها الصلوات المفروضة فقوله: ﴿حين تقوم﴾ الظهر والعصر، أي: حين تقوم من نوم القائلة، ﴿ومن الليل﴾ المغرب والعشاء، ﴿وإدبار النجوم﴾ الصبح، ومَن قال هي النوافل جعل ﴿وإدبار النجوم﴾ ركعتي الفجر. وبنحوه قال ابنُ تيمية (٦/١٢٥). ورجَّح ابنُ جرير (٢١/٦٠٦-٦٠٧) -مستندًا إلى الدلالة العقلية، والسياق- القول بأن التسبيح هو الصلاة، وأن قوله: ﴿حين تقوم﴾ المراد به: حين تقوم من نوم القائلة لصلاة الظهر. فقال: «وإنما قلنا: عنى به القيام من نوم القائلة؛ لأنه لا صلاة تجب فرضًا بعد وقت من أوقات نوم الناس المعروف إلا بعد نوم الليل، وذلك صلاة الفجر، أو بعد نوم القائلة، وذلك صلاة الظهر؛ فلما أمر بعد قوله: ﴿وسبح بحمد ربك حين تقوم﴾ بالتسبيح بعد إدبار النجوم، وذلك ركعتا الفجر بعد قيام الناس مِن نومها ليلًا، عُلم أنّ الأمر بالتسبيح بعد القيام من النوم هو أمرٌ بالصلاة التي تجب بعد قيام من نوم القائلة على ما ذكرنا دون القيام من نوم الليل». وانتقد ما قاله الضَّحّاك مستندًا للإجماع، فقال: «لأنّ الجميع مُجمِعون على أنه غير واجب أن يقال في الصلاة: سبحانك وبحمدك، وما رُوي عن الضَّحّاك عند القيام إلى الصلاة، فلو كان القول كما قاله الضَّحّاك لكان فرضًا أن يُقال؛ لأن قوله: ﴿وسبح بحمد ربك﴾ أمرٌ من الله تعالى بالتسبيح، وفي إجماع الجميع على أن ذلك غير واجب الدليل الواضح على أنّ القول في ذلك غير الذي قاله الضَّحّاك. فإن قال قائل: ولعله أريد به الندب والإرشاد؛ قيل: لا دلالة في الآية على ذلك، ولم تقم حجة بأن ذلك معني به ما قاله الضَّحّاك، فيُجعل إجماع الجميع على أن التسبيح عند القيام إلى الصلاة مما خُيّر المسلمون فيه دليلًا لنا على أنه أريد به الندب والإرشاد».
٣
قال عبد الله بن عباس: ﴿فَإنَّكَ بِأَعْيُنِنا﴾ نرى ما يُعمل بك١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٧‏/‏٣٩٤.
٤
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾، قال: حين تقوم من فراشك إلى أن تدخل في الصلاة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٥
عن سعيد بن المسيّب، قال: حقٌّ على كلّ مسلم حين يقوم إلى الصلاة أن يقول: سبحان الله وبحمده؛ لأن الله يقول لنبيّه: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.
٦
عن أبي الأَحْوص [عوف بن مالك بن نَضْلَة] -من طريق أبي إسحاق- في قوله: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾، قال: إذا قمتَ فقُلْ: سبحان الله وبحمده١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٤٩، وابن جرير ٢١‏/‏٦٠٥، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٥‏/‏١٦٥ (٢٩٩٤٠).
٧
قال سعيد بن جُبَير: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ أي: قُلْ حين تقوم من مجلسك: سبحانك اللهم وبحمدك. فإن كان المجلس خيرًا ازددتَ فيه إحسانًا، وإن كان غير ذلك كان كفارة له١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏١٣٣، وتفسير البغوي ٧‏/‏٣٩٤.
٨
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾، قال: من كلّ مجلس١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.
٩
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾، قال: إلى الصلاة المفروضة١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٤٥٥، وابن جرير ٢١‏/‏٦٠٦.
١٠
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾، قال: حين تقوم إلى الصلاة تقول هؤلاء الكلمات: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جَدّك، ولا إله غيرك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٤٩، وابن أبي شيبة ١‏/‏٢٣٢، وابن جرير ٢١‏/‏٦٠٦. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر. وأورده الثعلبي ٩/ ١٣٣، وقال عقبه: وعن الضحاك أيضًا: قل حين تقوم إلى الصلاة: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا.
١١
قال الحسن البصري: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ من مقامك، يعني: صلاة الصبح١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٣٠٣-.
١٢
عن طلحة بن عمرو الحضرمي، عن عطاء بن أبي رباح، أنه حدّثه عن قول الله: ﴿وسبح بحمد ربك حين تقوم﴾، يقول: حين تقوم من كلّ مجلس، إن كنتَ أحسنتَ ازددتَ خيرًا، وإن كان غير ذلك كان هذا كفارة له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧‏/‏٤٣٩-.
١٣
عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أسامة بن زيد- أنه سمعه تلا هذه الآية: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾، قال: حين تقوم للصلاة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢‏/‏١٠٨ (٢١٢).
١٤
قال الربيع بن أنس: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ إذا قمتَ إلى الصلاة فقُلْ: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جَدّك، ولا إله غيرك١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏١٣٣، وتفسير البغوي ٧‏/‏٣٩٥.
١٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ قال: إذا قام لصلاةٍ من ليل أو نهار. وقرأ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ﴾ [المائدة:٦] قال: مِن نَوم. ذكره عن أبيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٦٠٦.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن أبي بَرزة الأسلمي، قال: كان رسول الله ﷺ يقول بآخرةٍ إذا أراد أن يقوم من المجلس: «سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك». فقال رجل: يا رسول الله، إنّك لَتقول قولًا ما كنتَ تقوله فيما مضى. قال: «كفّارةٌ لما يكون في المجلس»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٣‏/‏٤٧ (١٩٨١٢)، وأبو داود ٧‏/‏٢٢٣-٢٢٤ (٤٨٥٩)، والحاكم ١‏/‏٧٢١ (١٩٧١)، من طريق الحجاج بن دينار، عن أبي هاشم، عن أبي العالية، عن أبي برزة الأسلمي به. وأخرجه أحمد ٣٣‏/‏١٥ (١٩٧٦٩)، من طريق حجاج، عن أبي هاشم الواسطي، عن أبي برزة الأسلمي به.
٢
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «مَن جلس في مجلسٍ كثر فيه لَغَطه، فقال قبل أن يقوم: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلّا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. غُفِر له ما كان في مجلسه ذلك»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٤‏/‏٤١٥-٤١٦ (٨٨١٨)، ١٦‏/‏٢٦١ (١٠٤١٥)، والترمذي ٦‏/‏٥٧-٥٨ (٣٧٣٢)، وابن حبان ٢‏/‏٣٥٤-٣٥٥ (٥٩٤)، والحاكم ١‏/‏٧٢٠ (١٩٦٩)، والثعلبي ٩‏/‏١٣٣، من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، لا نعرفه من حديث سهيل إلا من هذا الوجه». وقال الحاكم: «هذا الإسناد صحيح، على شرط مسلم، إلا أنّ البخاري قد علّله بحديث وهيب، عن موسى بن عُقبة، عن سهيل، عن أبيه، عن كعب الأحبار من قوله؛ فالله أعلم». وقال ابن حجر في الفتح ١٣‏/‏٥٤٤ معقّبًا على الحاكم: «ووهم في ذلك، فليس في هذا السند ذكر لوالد سهيل ولا كعب، والصواب عن سهيل عن عون، وكذا ذكره على الصواب في علوم الحديث، فإنه ساقه فيه من طريق البخاري، عن محمد بن سلام، عن مخلد بن يزيد، عن ابن جُرَيْج بسنده، ثم قال: قال البخاري: هذا حديث مليح، ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث إلا أنه معلول». وقال ابن كثير في تفسيره ٧‏/‏٤٤٠: «علّله الإمام أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والدارقطني، وغيرهم. ونسبوا الوهم فيه إلى ابن جُرَيْج. على أن أبا داود قد رواه في سننه من طريق غير ابن جُرَيْج إلى أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ﷺ بنحوه». وأورده الدارقطني في العلل ٨‏/‏٢٠١ (١٥١٣).
التفسير بالمأثور لسورة الطور كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٨ من سورة الطور

٣٦ وقفةً في هذه الآية

  • (واصبر) لحكم ربك (فإنك بأعيننا)" لا شيء يمنحنا قوة الصبر على آلامنا مثل اليقين بأن ربنا الرحيم يرانا ونحن نتألم.

    — عبدالله بلقاسم

  • (واصبر لحكم ربك ...) هـذه الآية .. تنسيك البلاء .

    — نايف الفيصل

  • ﴿ وسبِّح بحمد ربك حين تَقوم ﴾ كلما أردت أن تقوم لعمل سبّح بحمد الله ﷻ

    — نايف الفيصل

  • ﴿ واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا ﴾ رسالة إلى كل من ضاقت به الأقدار : ما دمت مؤمن بالله ، مخبت إليه ؛ فعين الله سترعاك

    — روائع القرآن

  • ﴿ ﻓﺈﻧﻚ ﺑﺄﻋﻴﻨﻨﺎ ﴾ ﻻ أحد يخاف على مقام النبي فهو ليس بحفظ الله وحمايته فقط بل بعينه التي ﻻ تنام !

    — روائع القرآن

  • ( وسبح بحمد ربك حين تقوم) التسبيح والحمد : سبحان الله (الذي لا ينام) ، والحمد لله (الذي أحيانا بعد المنام)

    — عقيل الشمري

  • ﴿فإنك بأعيننا ﴾ ﴿ وحنانا من لدُنا ﴾ بالله عليك كيف تشعر وأنت تقرأها ؟ أمع الله جرح لا يبرأ ! أمع الله كسر لا يجبر.

    — تأملات قرآنية

  • ﴿ وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ﴾ وعد الله الصابرين بحفظ واعتناء منه .. سبحانه .

    — روائع القرآن

  • يُقَدِّر القدر ويطلب منا #الصبر : ﴿ واصبر لحكم ربك ﴾ ويعدنا بالعناية : ﴿ فإنك بأعيننا ﴾ التي يليها الفرج والنصر .

    — روائع القرآن

  • إذا رأيت الله يحجب عنك الدنيا ويكثر عليك الشدائد فأعلم أنك عزيز عنده،وأنه يسلك بك طريق أوليائه وأنه يراك"واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا"

    — أبو حامدالغزالى

  • آيه_تريّح_نفسك قبل النوم ! { وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا } .

    — روائع القرآن

  • كلما استيقظت من نومك استجلب حفظ الله لك وطمأنينة قلبك بالتسبيح، حتى تستقبل به صروف معاشك. . ﴿ وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ۖ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ﴾

    — روائع القرآن

و٢٤ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

الناسخ والمنسوخ في الآية ٤٨ من سورة الطور

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ وَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ﴾

قوله تعالى: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ. ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وإدبار النجوم﴾:
مَن قال: إنَّ إدبارَ النجوم ركعتا الفجر - وهو قول علي - رضي الله عنه -قال: هو منسوخٌ بالفرائض، لأنه أتى على الأمر والحتْم، ثم نسخ بالصلوات الخمس، فصارت ركعتا الفجر ندباً، إذ قد أَجْمَعَ المسلمون على أنهما غيرُ فرض، وهما ندبٌ مُرَغَّبٌ فيه (مؤكد) ولا يلزمُ من(فاتتاه) (قضاؤُهما) بعد صلاة الصُّبْح، إلا أن يشاء بعدَ طلوع الشمس.
ومن قال: (إن) إدبارَ النُّجوم يُرادُ به صلاةُ الصُّبح بعينها، فالآية محكمةٌ غيرُ منسوخةٍ - وهو قولُ الضَّحاك (وابن زيد)، وهو اختيار الطبري -.
فأما قولُه تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّك حِينَ تَقُوم﴾ [الطور: ٤٨]، فمعناه: حين تقوم إلى الصَّلاةِ، وقيل: من النَّوْم، وقيل: من مجلِسِك، وكله ندب للإجماع على أنه غيرُ فرض.
وقولُه تعالى: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ قيل: يراد به صلاةُ المغرب والعشاء، وقيل: المغرب، فهو فرضٌ.
وقال ابنُ عباس: هو التَّسبيحُ في إدبار الصَّلوات، وهو ندب مُرَغَّب فيه على هذا القول.

فتاوى متعلقة بالآية ٤٨ من سورة الطور

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٤٨ من سورة الطور

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(48) And be patient, [O Muḥammad], for the decision of your Lord, for indeed, you are in Our eyes [i.e., sight]. And exalt [Allāh] with praise of your Lord when you arise
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال