الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
ثم قال تعالى لنبيِّهِ :﴿واصبر لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ أي : بمرأى ومنظر، نرى ونَسْمَعُ ما تقول، وأَنَّك في حفظنا وحيطتنا ؛ كما تقول : فلان يرعاه المَلِكُ بعين، وهذه الآية ينبغي أَنْ يُقَرِّرَهَا كُلُّ مؤمن في نفسه ؛ فإنها تُفَسِّحُ مضايق الدنيا.
وقوله سبحانه :﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ قال أبو الأحوص : هو التسبيح المعروف، يقول في كل قيام : سبحان اللَّهِ وبحمدِهِ، وقال عطاء : المعنى حين تقومُ من كُلِّ مجلس.
( ت ) : وفي تفسير أحمدَ بن نصر الداوودِيِّ قال : وعن ابن المُسَيِّبِ قال : حَقٌّ على كل مسلم أنْ يقول حين يقومُ إِلى الصلاة : سبحان اللَّهِ وبحمده ؛ لقولِ اللَّه سبحانه لِنَبِيِّهِ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾، انتهى. وقال ابن زيد : هي صلاة النوافل، وقال الضَّحَّاكُ : هي الصلوات المفروضة، وَمَنْ قال هي النوافل جعلَ أدبار النجوم رَكْعَتَيِ الفجر، وعلى هذا القول جماعة كثيرة من الصحابة والتابعين، وقد رُوِيَ مرفوعاً، ومَنْ جعله التسبيحَ المعروفَ جعل قوله :﴿حِينَ تَقُومُ﴾ مثالاً، أي : حين تقومُ وحينَ تَقْعُدُ، وفي كل تَصَرُّفِكَ، وحكى " منذر " عن الضَّحَّاكِ أَنَّ المعنى : حين تقومُ في الصلاة بعد تكبيرة الإحرام، فقل :«سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ، وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ » الحديثَ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى