المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
﴿ومن الليل﴾ المغرب والعشاء. ﴿وإدبار النجوم﴾ الصحب. ومن قال هي النوافل جعل ﴿إدبار النجوم﴾ : ركعتي الفجر، وعلى هذا القول جماعة كثيرة، منهم عمر وعلي بن أبي طالب وأبو هريرة والحسن رضي الله عنهم. وقد روي مرفوعاً ومن جعله التسبيح المعروف، جعل قوله :﴿حين تقوم﴾ مثالاً، أي حين تقوم وحين تقعد وفي كل تصرفك. وحكى منذر عن الضحاك أن المعنى :﴿حين تقوم﴾ في الصلاة بعد تكبيرة الإحرام فقل. «سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك »(١)، الحديث.
وقرأ سالم بن أبي الجعد(٢) ويعقوب :«وأدبار » بفتح الهمزة بمعنى : وأعقاب، ومنه قول الشاعر [ قيس بن الملوح ] :[ الطويل ]
فأصبحت من ليلى الغداة كناظر. . . مع الصبح في أعقاب نجم مغرب(٣)
وقرأ جمهور الناس :«وإدبار » بكسر الهمزة.
١ هذا الحديث أخرجه الترمذي في الصلاة، والنسائي في الافتتاح، وابن ماجه في الإقامة، والدارمي في الصلاة، وأحمد في مسنده(٣-٥٠، ٦٩)، عن أبي سعيد الخدري، ولفظه كما في مسند أحمد: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل واستفتح صلاته وكبر قال: (سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك)، ثم يقول:(لا إله إلا الله) ثلاثا، ثم يقول:(أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه)، ثم يقول:(الله أكبر) ثلاثا، ثم يقول:(أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه ونفحه ونفثه)..
٢ هو سالم بن أبي الجعد رافع، الغطفاني الأشجعي مولاهم، الكوفي، ثقة، وكان يرسل كثيرا، من الثالثة، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين، وقيل: مائة أو بعد ذلك، ولم يثبت أنه جاوز المائة.(تقريب التهذيب)..
٣ هذا البيت لقيس بن الملوح، وهو في الديوان، والأغاني، واللسان، وذكر صاحب اللسان أن المبرد نسب هذا البيت إلى أبي حية النُّميري، والمُغرب: الذي يأخذ في ناحية المغرب، والشاهد في البيت أن "أعقاب" بمعنى: بعده، أو خلفه، وأعقاب النجوم بمعنى (أدبار النجوم)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى