البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
والجملة المقسم عليها هي قوله :﴿إن عذاب ربك لواقع﴾.
وفي إضافة العذاب لقوله :﴿ربك﴾ لطيفة، إذ هو المالك والناظر في مصلحة العبد.
فبالإضافة إلى الرب، وإضافته لكاف الخطاب أمان له ﷺ ؛ وإن العذاب لواقع هو بمن كذابه، ولواقع على الشدة، وهو أدل عليها من لكائن.
ألا ترى إلى قوله :﴿إذا وقعت الواقعة﴾ وقوله :﴿وهو واقع بهم﴾ كأنه مهيأ في مكان مرتفع فيقع على من حل به ؟ وعن جبير بن مطعم : قدمت المدينة لأسأل رسول الله ﷺ في أسارى بدر، فوافيته يقرأ في صلاة المغرب :﴿والطور﴾ إلى ﴿إن عذاب ربك لواقع ماله من دافع﴾، فكأنما صدع قلبي، فأسلمت خوفاً من نزول العذاب، وما كنت أظن أن أقوم من مقامي حتى يقع بي العذاب.
وقرأ زيد بن علي : واقع بغير لام.
قال قتادة : يريد عذاب الآخرة للكفار، أي لواقع بالكفار.
ومن غريب ما يحكى أن شخصاً رأى في النوم في كفه مكتوباً خمس واوات، فعبر له بخير، فسأل ابن سيرين، فقال : تهيأ لما لا يسر، فقال له : من أين أخذت هذا ؟ فقال : من قوله تعالى :﴿والطور﴾ إلى ﴿إن عذاب ربك لواقع﴾، فما مضى يومان أو ثلاثة حتى أحيط بذلك الشخص.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى