جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :﴿يَوْمَ تَمُورُ السّمَآءُ مَوْراً * وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْراً﴾.
يقول تعالى ذكره : إن عذاب ربك لواقع يَوْمَ تَمُورُ السّماءُ مَوْرا فيوم من صلة واقع، ويعني بقوله : تمور : تدور وتكفأ. وكان معمر بن المثنى يُنشد بيت الأعشى :
| كأنّ مِشْيَتَها مِنْ بَيْتِ جارَتِها | مَوْرُ السّحابَةِ لا رَيْثٌ وَلا عَجَلُ |
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم فيه نحو الذي قلنا فيه. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : يَوْمَ تَمُورُ السّماءُ مَوْرا قال : يقول : تحريكا.
حدثنا ابن المثنى وعمرو بن مالك، قالا : حدثنا أبو معاوية الضرير، عن سفيان بن عُيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : يَوْمَ تَمُورُ السّماءُ مَوْرا قال : تدور السماء دَوْرا.
حدثنا الحسن بن عليّ الصدائي، قال : حدثنا إبراهيم بن بشار، قال : حدثنا سفيان بن عيينة قال : أخبروني عن معاوية الضرير، عني، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد يَوْمَ تَمُورُ السّماءُ مَوْرا قال : تدور دورا.
حدثنا هارون بن حاتم المقري، قال : حدثنا سفيان بن عيينة، قال : ثني أبو معاوية، عني، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد يَوْمَ تَمُورُ السّماءُ مَوْرا قال : تدور دورا.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : يَوْمَ تَمُورُ السّماءُ مَوْرا مورها : تحريكها.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : يَوْمَ تَمُورُ السّماءُ مَوْرا يعني : استدارتها وتحريكها لأمر الله، وموج بعضها في بعض.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، قال : قال الضحاك يَوْم تَمُورُ السّماءُ مَوْرا قال : تموج بعضها في بعض، وتحريكها لأمر الله.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : يَوْمَ تَمُورُ السّماءُ مَوْرا قال : هذا يوم القيامة، وأما المور : فلا علم لنا به.
وقال آخرون : مورها : تشققها. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : يَوْمَ تَمُورُ السّماءُ مَوْرا قال : يوم تشقّق السماء.