التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري
عن الكتاب
وهذه السورة تصور حالة الإنسان، وما يكون عليه من الذهول والفزع عندما تقوم الساعة، التي هي " يوم الفزع الأكبر "، ويحشر الناس من كل مكان للجزاء والحساب، والثواب والعقاب، وذلك قوله تعالى بعد البسملة :﴿إذا زلزلت الأرض زلزالها١﴾، أي : إذا زلزلت الأرض زلزالها الذي لم يسبق له مثيل، وأضيف " الزلزال " إلى " الأرض " لأنه " زلزال كلي " يعم الكوكب الأرضي بأسره من أدناه إلى أقصاه، لا " زلزال جزئي " يخص جانبا منه دون آخر. ﴿وأخرجت الأرض أثقالها٢﴾، أي : لفظت ما في جوفها من الدفائن والخزائن، والكنوز والمعادن، وألقت ما في بطنها من أفلاذ كبدها، وحشرت مختلف الأحياء الذين يوجدون بها إلى سطحها. ﴿وقال الإنسان ما لها٣﴾، أي : أن الإنسان على العموم يفاجأ بما يواجهه من أحوال وأهوال لم يسبق له أن عاينها من قبل، " وليس الخبر كالعيان "، " فالمؤمن بالبعث " إنما يتساءل متعجبا مما يراه من الهول العظيم، و " الكافر بالبعث " يتساءل مستنكرا قيام الساعة نفسه، لأنه كان يعتقد أنه مجرد أسطورة من أساطير الأولين، الأول يقول :﴿هذا ما وعد الرحمان وصدق المرسلون﴾ ( يس : ٥٢ )، والثاني يقول :﴿يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا﴾ ( يس : ٥٢ ).