بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأرض زِلْزَالَهَا﴾ وذلك أن الناس كانوا يرون في بدء الإسلام أن الله تعالى لا يؤاخذ بالصغائر من الذنوب، ولا يعاقب إلا في الكبائر، حتى نزلت هذه السورة وقال :﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ وذكر أهوال ذلك اليوم، وبين أن القليل في ذلك اليوم، يكون كثيراً فقال :﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأرض زِلْزَالَهَا﴾ يعني : تزلزلت الأرض عند قيام الساعة، وتحركت واضطربت، حتى يتكسر كل شيء عليها. ويقال : سئل النبي ﷺ، عن قيام الساعة، فنزل وبين متى يكون قيام الساعة فقال :﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأرض زِلْزَالَهَا﴾ يعني : تزلزلت الأرض، وتحركت تحركاً وهو كقوله :﴿ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً﴾ [نوح: ١٨] والمصدر للتأكيد.