البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
﴿يومئذٍ تُحَدِّثُ أخبارَها﴾ يوم إذا زلزلت الأرض تُحَدِّث الناس أخبارها بما وقع على ظهرها، قيل : يُنطقها اللهُ وتُحدِّث بما وقع عليها خيرٍ وشر، رُوي عنه صلى الله عليه وسلم :" أنها تشهد على كل أحدٍ بما عمل على ظهرها " (١)
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : إذا زُلزلت أرضُ النفوس زلزالها اللائق بها، وحُركت بالواردات والأحوال، وتحققت الغيبة عنها بالكلية، أشرقت شمس العرفان، فغطّت وجودَ الأكوان، كما قال الشيخ أبو العباس رضي الله عنه مُنشِداً :
وأخرجت حينئذ ما فيها من العلوم، يومئذ تُحَدِّث أخبارها : أخبار الأسرار الكامنة فيها، بأنّ ربك أوحى لها إلهاماً. يومئذ يَصْدُر الناسُ من الفناء إلى البقاء، أشتاتاً، فمنهم الغالب حقيقته، ومنهم الغالب شريعته، ومنهم المعتدل. أو : فمنهم الغالب عليه القبض والقوة، ومنهم الغالب عليه البسط والليونة، وهذا أعم نفعاً. والله أعلم. وذلك لِيُروا أعمال مجاهدتهم بالتنعُّم في مشاهدتهم، فمَن يعمل مثقال ذرة خيراً ـ بأن ينقص من نفسه عادةً في سيره ـ يرَ جزاء ذلك، ومَن يعمل مثقال ذرة شرًّا ـ بأن يزيد من الحس شيئاً في الظاهر ـ يره، فإنه ينقص من معناه في الباطن، إلاّ إذا تمكّن من الشهود. وبالله التوفيق وصلّى الله على سيدنا محمد وآله.
| فلو عاينت عيناك يوم تزلزلت | أرض النفوس ودُكت الأجبال |
| لرأيتَ شمس الحق يسطع نورها | يوم التزلزل والرجال رجال |
١ أخرجه الترمذي في تفسير سورة ٩٩، حديث ٣٣٥٣، والنسائي في السنن الكبرى، كتاب التفسير حديث ١١٦٩٣، وأحمد في المسند ٢/٣٧٤..