الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
فإن قلت : ما معنى تحديث الأرض والإيحاء لها ؟ قلت : هو مجاز عن إحداث الله تعالى فيها من الأحوال ما يقوم مقام التحديث باللسان، حتى ينظر من يقول ﴿ما لها﴾ إلى تلك الأحوال، فيعلم لم زلزلت، ولم لفظت الأموات ؟ وأنّ هذا ما كانت الأنبياء ينذرونه ويحذرون منه. وقيل : ينطقها الله على الحقيقة. وتخبر بما عمل عليها من خير وشرّ. وروي عن رسول الله ﷺ :" تشهد على كل أحد بما عمل على ظهرها ".
فإن قلت :( إذا، ويومئذ ) : ما ناصبهما ؟ قلت :﴿يَوْمَئِذٍ﴾ بدل من ( إذا )، وناصبهما ﴿تُحَدِّثُ﴾. ويجوز أن ينتصب ( إذا ) بمضمر، و ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ بتحدّث.
فإن قلت : أين مفعولا ( تحدث ) ؟ قلت : قد حذف أوّلهما، والثاني : أخبارها، وأصله تحدث الخلق أخبارها ؛ إلاّ أن المقصود ذكر تحديثها الأخبار لا ذكر الخلق تعظيماً لليوم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى