البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
الذرّة : النملة صغيرة حمراء رقيقة، ويقال : إنها أصغر ما تكون إذا مضى لها حول. وقال امرؤ القيس :
وقيل : الذرّ : ما يرى في شعاع الشمس من الهباء.
أي ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيراً﴾ من السعداء، لأن الكافر لا يرى خيراً في الآخرة،
وتعميم ﴿ومن يعمل مثقال ذرة شراً﴾ من الفريقين، لأنه تقسم جاء بعد قوله :﴿يصدر الناس أشتاتاً ليروا أعمالهم﴾.
وقال ابن عباس : قال هذه الأعمال في الآخرة، فيرى الخير كله من كان مؤمناً، والكافر لا يرى في الآخرة خيراً لأن خيره قد عجل له في دنياه، والمؤمن تعجل له سيآته الصغائر في دنياه في المصائب والأمراض ونحوها، وما عمل من شر أو خير رآه.
ونبه بقوله :﴿مثقال ذرة﴾ على أن ما فوق الذرة يراه قليلاً كان أو كثيراً، وهذا يسمى مفهوم الخطاب، وهو أن يكون المذكور والمسكوت عنه في حكم واحد، بل يكون المسكوت عنه بالأولى في ذلك الحكم، كقوله :﴿فلا تقل لهما أف﴾ والظاهر انتصاب خيراً وشراً على التمييز، لأن مثقال ذرة مقدار.
وقيل : بدل من مثقال.
وقرأ الجمهور : بفتح الياء فيهما، أي يرى جزاءه من ثواب وعقاب.
وقرأ الحسين بن علي وابن عباس وعبد الله بن مسلم وزيد بن علي والكلبي وأبو حيوة وخليد بن نشيط وأبان عن عاصم والكسائي في رواية حميد بن الربيع عنه : بضمها ؛ وهشام وأبو بكر : بسكون الهاء فيهما ؛ وأبو عمرو : بضمهما مشبعتين ؛ وباقي السبعة : بإشباع الأولى وسكون الثانية، والإسكان في الوصل لغة حكاها الأخفش ولم يحكها سيبويه، وحكاها الكسائي أيضاً عن بني كلاب وبني عقيل، وهذه الرؤية رؤية بصر.
وقال النقاش : ليست برؤية بصر، وإنما المعنى يصيبه ويناله.
وقرأ عكرمة : يراه بالألف فيهما، وذلك على لغة من يرى الجزم بحذف الحركة المقدرة في حروف العلة، حكاها الأخفش ؛ أو على توهم أن من موصولة لا شرطية، كما قيل في أنه من يتقي ويصبر في قراءة من أثبت ياء يتقي وجزم يصبر، توهم أن من شرطية لا موصولة، فجزم ويصبر عطفاً على التوهم، والله تعالى أعلم.
| ومن القاصرات الطرف لو دب محول | من الذّر فوق الأتب منها لأثرا |
أي ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيراً﴾ من السعداء، لأن الكافر لا يرى خيراً في الآخرة،
وتعميم ﴿ومن يعمل مثقال ذرة شراً﴾ من الفريقين، لأنه تقسم جاء بعد قوله :﴿يصدر الناس أشتاتاً ليروا أعمالهم﴾.
وقال ابن عباس : قال هذه الأعمال في الآخرة، فيرى الخير كله من كان مؤمناً، والكافر لا يرى في الآخرة خيراً لأن خيره قد عجل له في دنياه، والمؤمن تعجل له سيآته الصغائر في دنياه في المصائب والأمراض ونحوها، وما عمل من شر أو خير رآه.
ونبه بقوله :﴿مثقال ذرة﴾ على أن ما فوق الذرة يراه قليلاً كان أو كثيراً، وهذا يسمى مفهوم الخطاب، وهو أن يكون المذكور والمسكوت عنه في حكم واحد، بل يكون المسكوت عنه بالأولى في ذلك الحكم، كقوله :﴿فلا تقل لهما أف﴾ والظاهر انتصاب خيراً وشراً على التمييز، لأن مثقال ذرة مقدار.
وقيل : بدل من مثقال.
وقرأ الجمهور : بفتح الياء فيهما، أي يرى جزاءه من ثواب وعقاب.
وقرأ الحسين بن علي وابن عباس وعبد الله بن مسلم وزيد بن علي والكلبي وأبو حيوة وخليد بن نشيط وأبان عن عاصم والكسائي في رواية حميد بن الربيع عنه : بضمها ؛ وهشام وأبو بكر : بسكون الهاء فيهما ؛ وأبو عمرو : بضمهما مشبعتين ؛ وباقي السبعة : بإشباع الأولى وسكون الثانية، والإسكان في الوصل لغة حكاها الأخفش ولم يحكها سيبويه، وحكاها الكسائي أيضاً عن بني كلاب وبني عقيل، وهذه الرؤية رؤية بصر.
وقال النقاش : ليست برؤية بصر، وإنما المعنى يصيبه ويناله.
وقرأ عكرمة : يراه بالألف فيهما، وذلك على لغة من يرى الجزم بحذف الحركة المقدرة في حروف العلة، حكاها الأخفش ؛ أو على توهم أن من موصولة لا شرطية، كما قيل في أنه من يتقي ويصبر في قراءة من أثبت ياء يتقي وجزم يصبر، توهم أن من شرطية لا موصولة، فجزم ويصبر عطفاً على التوهم، والله تعالى أعلم.