الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وَقَوْلهِ جلت عظمته :﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً﴾ الآية، كانَ النبي ﷺ يُسَمِّي هذه الآيَةَ الجِامِعَةَ الفَاذَّةَ، ويروى أَنَّهُ " لَمَّا نَزَلَتْ هذه السُّورَةُ بَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَ أُسْأَلُ عَنْ مَثَاقِيلِ الذَّرِّ ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ :" يَا أبا بَكْرٍ، مَا رَأَيْتَهُ في الدُّنْيَا مِمَّا تَكْرَهُ فَبِمَثاقِيلِ ذَرِّ الشَّرِّ، وَيَدَّخِرُ لَكَ اللَّهُ مَثَاقِيلَ ذَرِّ الخَيْرِ إلَى الآخِرَةِ "، قال الداودي : بَيْنَمَا عُمَرُ بن الخَطَّابِ بِطَرِيقِ مَكَّةَ ليلاً، إذا رَكْبٌ مُقْبِلينَ مِنْ جِهَةٍ، فَقَالَ لبعض مَنْ معه : سَلْهُمْ مِنْ أَيْنَ أقبلوا ؟ فقال له أحدهم : من الفَجِّ العميقِ، نُرِيدُ البَلَدَ العَتِيقَ، فَأُخْبِرَ عمَرُ بِذَلِكَ، فَقَالَ : أَوَقَعُوا في هذا ؟ قُلْ لَهُمْ، فَمَا أَعْظَمُ، آيةٍ في كِتَابِ اللَّهِ، وأَحْكَمُ آيةٍ في كِتَابِ اللَّهِ، وَأَعْدَلُ آيةٍ في كِتَابِ اللَّهِ، وأرجى آيةٍ في كِتَابِ اللَّهِ، وَأَخْوَفُ آيةٍ في كِتَابِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ لَهُ قَائِلُهُمْ : أَعْظَمُ آيةٍ في كِتَابِ اللَّهِ آيَةُ الكُرْسِيِّ، وَأَحْكَمُ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ :﴿إِنَّ الله يَأْمُرُ بالعدل والإحسان﴾ [النحل: ٩٠] وَأعْدَلُ آيةٍ في كِتَابِ اللَّهِ :﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ وأرجى آيَةٍ في كِتَابِ اللَّهِ :﴿إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يضاعفها وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً﴾ [النساء: ٤٠] وَأَخْوفُ آيةٍ في كِتَابِ اللَّه :﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] فأُخْبِرَ عمرَ بِذلكَ، فَقَالَ لَهُمْ عمرُ : أَفِيكُم ابنُ أُمِّ عَبْدٍ ؟ فَقَالُوا : نَعَمْ، وَهُوَ الَّذِي كَلَّمَكَ، قال عُمَرُ :" كُنَيْفٌ مُليءَ عِلْماً " آثرْنَا بِهِ أهْلَ القَادِسِيَّةِ عَلَى أنْفُسِنَا. قال الداودي، ومعْنَى أعظم آية يُرِيدُ في الثواب، انتهى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى