إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
وقولُه تعالَى :﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ تفصيلٌ ليرَوا، وَقُرِئَ ( يُرَه )، والذرةُ النملةُ الصغيرةُ، وَقيلَ ما يُرى في شُعاعِ الشمسِ منَ الهباءِ، وَأياً مَا كان فمَعنى ما يعادلُها منْ خيرٍ وشرَ إما مشاهدةُ جزائِه، فَمَنِ الأُولى مختصةٌ بالسُّعداءِ والثانيةُ بالأشقياءِ، كيفَ لا وحسناتُ الكافرِ محبطةٌ بالكفرِ، وسيئاتُ المؤمنِ المجتنبِ عن الكبائرِ معفوةٌ، وما قيلَ : مِنْ أن حسنةَ الكافرِ تؤثرُ في نقصِ العقابِ يردُّه قولُه تعالَى :﴿وَقَدِمْنَا إلى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء منثُوراً﴾ [ سورة الفرقان، الآية ٢٣ ] وأما مشاهدةُ نفسِه من غيرِ أنْ يعتبرَ مَعَهُ الجزاءُ ولاَ عدمُه بلْ يفوضُ كلٌّ منَهما إلى سائرِ الدلائلِ الناطقةِ بعفوِ صغائرِ المؤمنِ المجتنبِ عنِ الكبائرِ، وإثابتِه بجميعِ حسناتِه، وبحبوطِ حسناتِ الكافرِ، ومعاقبتِه بجميعِ معاصيهِ، فالمَعْنى ما رُوِيَ عنِ ابنِ عباسٍ رضيَ الله عنهُما :«ليسَ منْ مؤمنٍ وَلاَ كافرٍ عملَ خيراً أو شراً إلا أراهُ الله تعالَى إيَّاهُ، أما المؤمنُ فيغفرُ له سيئاتِه ويثيبُه بحسناتِه، وأما الكافِرُ فيردُّ حسناتِه تحسراً ويعاقبُه بسيئاتِه ».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى