الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله سبحانه :﴿والذي نَزَّلَ مِنَ السماء مَاءَ بِقَدَرٍ﴾ قيل : معناه : بقدر في الكفاية للصلاح لا إكثار فَيَفْسُدَ، ولا قِلَّة فيقصر ؛ بل غيثاً مُغِيثاً، وقيل :﴿بِقَدَرٍ﴾ أي : بقضاء وحَتْمٍ، وقالت فرقة : معناه : بتقديرٍ وتحريرٍ، أي : قدر ماء معلوماً، ثم اختلف قائلُو هذه المقالة فقال بعضهم : ينزل في كلِّ عامٍ ماءً قَدْراً واحداً، لا يَفْضُلُ عامٌ عاماً، لكن يكثر مرَّةً هاهنا ومرة هاهنا، وقال بعضهم : بل ينزل تقديراً مَّا في عَامٍ، وينزل في آخرَ تقديراً مَّا، وينزل في آخر تقديراً آخرَ بِحَسَبِ ما سَبَقَ به قضاؤه لا إله إلا هو.
( ت ) : وبعض هذه الأقوالِ لا تُقَالُ من جهة الرأْيِ، بل لا بُدَّ لها من سَنَدٍ، و﴿أَنشَرْنَا﴾ معناه : أَحْيَيْنَا ؛ يقال : نُشِرَ المَيِّتُ وأَنْشَرَهُ اللَّهُ، ﴿الأزواجُ﴾ هنا الأنواعُ من كل شيْءٍ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى