محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١١ من سورة الزخرف في ٩٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١١ من سورة الزخرف

٩٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَالّذِي نَزّلَ مِنَ السماء مَآءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مّيْتاً كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ * وَالّذِي خَلَقَ الأزْوَاجَ كُلّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مّنَ الْفُلْكِ وَالأنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : وَالّذِي نَزّلَ مِنَ السّماءِ ماءً بقَدَرٍ يعني : ما نزّل جلّ ثناؤه من الأمطار من السماء بقدر : يقول : بمقدار حاجتكم إليه، فلم يجعله كالطوفان، فيكون عذابا كالذي أنزل على قوم نوح، ولا جعله قليلاً، لا ينبت به النبات والزرع من قلّته، ولكنه جعله غيثا مغيثا، وَحَيا للأرض الميتة محييا فَأنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتا يقول جلّ ثناؤه : فأحيينا به بلدة من بلادكم ميتا، يعني مجدبة لا نبات بها ولا زرع، قد درست من الجدوب، وتعفنت من القحط كَذلكَ تُخْرَجُونَ يقول تعالى ذكره : كما أخرجنا بهذا الماء الذي نزّلناه من السماء من هذه البلدة الميتة بعد جدوبها وقحوطها النبات والزرع، كذلك أيها الناس تُخرجون من بعد فنائكم ومصيركم في الأرض رفاتا بالماء الذي أنزله إليها لإحيائكم من بعد مماتكم منها أحياء كهيئتكم التي بها قبل مماتكم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَالّذِي نَزّلَ مِنَ السّماءِ ماءً بقَدَرٍ. . . الآية، كما أحيا الله هذه الأرض الميتة بهذا الماء كذلك تبعثون يوم القيامة وقيل : أنشرنا به، لأن معناه : أحيينا به، ولو وصفت الأرض بأنها أحييت، قيل : نشرت الأرض، كما قال الأعشى :
حتى يَقُولَ النّاسُ مِمّا رأَوْايا عَجَبا للْمَيّتِ النّاشِرِ
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِي نزلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (١١) وَالَّذِي خَلَقَ الأزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالأنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (١٢)﴾
يقول تعالى ذكره: (وَالَّذِي نزلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ) يعني: ما نزل جلّ ثناؤه من الأمطار من السماء بقدر: يقول: بمقدار حاجتكم إليه، فلم يجعله كالطوفان، فيكون عذابا كالذي أنزل على قوم نوح، ولا جعله قليلا لا ينبت به النبات والزرع من قلته، ولكن جعله غيثا، حيا للأرض الميتة محييا. (فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا) يقول جلّ ثناؤه: فأحيينا به بلده من بلادكم ميتا، يعني مجدبة لا نبات بها ولا زرع، قد درست من الجدوب، وتعفنت من القحوط (كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ) يقول تعالى ذكره:
كما أخرجنا بهذا الماء الذي نزلناه من السماء من هذه البلدة الميتة بعد جدوبها وقحوطها النبات والزرع، كذلك أيها الناس تخرجون من بعد فنائكم ومصيركم في الأرض رفاتًا بالماء الذي أنزله إليها لإحيائكم من بعد مماتكم منها أحياء كهيئتكم التي بها قبل مماتكم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَالَّذِي نزلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ).... الآية، كما أحيا الله هذه الأرض الميتة بهذا الماء كذلك تبعثون يوم القيامة.
وقيل: أنشرنا به، لأن معناه: أحيينا به، ولو وصفت الأرض بأنها أحييت، قيل: نشرت الأرض، كما قال الأعشى: ؟
حتى يَقُولَ النَّاسُ ممَّا رأوْا يا عَجَبا للْمَيِّتِ النَّاشِرِ (١)
وقوله: (وَالَّذِي خَلَقَ الأزْوَاجَ كُلَّهَا) يقول تعالى ذكره: والذي خلق كلّ شيء فزوّجه، أي (٢) خلق الذكور من الإناث أزواجا، الإناث من الذكور
(١) البيت للأعشى ميمون بن قيس من قصيدة يهجو بها علقمة بن علاثة ويمدح عامر بن الطفيل، في المنافرة التي جرت بينهما (ديوانه ١٣٩) وعلقمة بن علاثة صحابي، قدم على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو شيخ، فأسلم وبايع. والبيت: من شواهد (أبي عبيدة في مجاز القرآن الورقة ٢٢٠ - ١) عند قوله تعالى في سورة الزخرف: (فأنشرنا به بلدة ميتا) قال: أحيينا. ونشرت الأرض: حييت، قال الأعشى:" حتى يقول... " البيت. وفي (اللسان: نشر) : ونشر الله الميت ينشره نشرا ونشورا. وأنشره، أحياه فنشر هو، قال الأعشى:" حتى يقول الناس... البيت". اهـ.
(٢) في الأصل: أن. ولعله من تحريف الناسخ.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قتادة في قوله تعالى: أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ رُفِعَ حِينَ رَدَّتْهُ أَوَائِلُ هَذِهِ الأمة لهلكوا، ولكن الله تعالى عاد بعائدته ورحمته فكرره عَلَيْهِمْ وَدَعَاهُمْ إِلَيْهِ عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ، وَقَوْلُ قَتَادَةَ لَطِيفُ الْمَعْنَى جِدًّا، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَقُولُ فِي مَعْنَاهُ إِنَّهُ تَعَالَى مِنْ لُطْفِهِ وَرَحْمَتِهِ بِخَلْقِهِ لَا يترك دعاءهم إلى الخير وإلى الذكر الْحَكِيمِ وَهُوَ الْقُرْآنُ، وَإِنْ كَانُوا مُسْرِفِينَ مُعْرِضِينَ عنه بل أمر به ليهتدي به مَنْ قَدَّرَ هِدَايَتَهُ، وَتَقُومَ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ كتب شقاوته.
ثم قال جل وعلا مُسَلِّيًا لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَكْذِيبِ مَنْ كَذَّبَهُ مِنْ قَوْمِهِ وَآمِرًا لَهُ بِالصَّبْرِ عَلَيْهِمْ:
وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ أَيْ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ أي يكذبونه ويسخرون به. وقوله تبارك وتعالى: فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً أَيْ فَأَهْلَكْنَا الْمُكَذِّبِينَ بِالرُّسُلِ، وَقَدْ كَانُوا أَشَدَّ بَطْشًا مِنْ هَؤُلَاءِ المكذبين لك يا محمد، كقوله عز وجل: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً [غَافِرٍ: ٨٢] وَالْآيَاتُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ جدا. وقوله جل جلاله: وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ قَالَ مُجَاهِدٌ: سُنَّتُهُمْ. وَقَالَ قَتَادَةُ: عُقُوبَتُهُمْ. وَقَالَ غَيْرُهُمَا: عِبْرَتُهُمْ، أَيْ جَعَلْنَاهُمْ عِبْرَةً لِمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ أَنْ يُصِيبَهُمْ ما أصابهم، كقوله تعالى فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ: فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ [الزخرف: ٥٦] وكقوله جلت عظمته: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ [غافر: ٨٥] وقال عز وجل: وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا [الأحزاب: ٥٦].

[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٩ الى ١٤]

وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (٩) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠) وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ (١١) وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ مَا تَرْكَبُونَ (١٢) لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذَا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ (١٤)
يَقُولُ تَعَالَى: وَلَئِنْ سَأَلْتَ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ، العابدين معه غيره مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ أَيْ لَيَعْتَرِفُنَّ بأن الخالق لذلك هو الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَهُمْ مَعَ هَذَا يَعْبُدُونَ مَعَهُ غَيْرَهُ مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ، ثُمَّ قال تعالى: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً أَيْ فِرَاشًا قرارا ثابتة تسيرون عليها وتقومون وتنامون وتنصرفون، مَعَ أَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ عَلَى تَيَّارِ الْمَاءِ، لَكِنَّهُ أَرْسَاهَا بِالْجِبَالِ لِئَلَّا تَمِيدَ هَكَذَا وَلَا هَكَذَا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا أَيْ طُرُقًا بَيْنَ الْجِبَالِ وَالْأَوْدِيَةِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ أَيْ فِي سَيْرِكُمْ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ، وَقُطْرٍ إِلَى قُطْرٍ، وَإِقْلِيمٍ إِلَى إِقْلِيمٍ وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً بِقَدَرٍ أَيْ بِحَسَبِ الْكِفَايَةِ لِزُرُوعِكُمْ وَثِمَارِكُمْ وشربكم لأنفسكم ولأنعامكم.
وقوله تبارك وتعالى: فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً أَيْ أَرْضًا مَيْتَةً، فَلَمَّا جَاءَهَا الْمَاءُ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كل زوج بهيج، ثم نبه تعالى بِإِحْيَاءِ الْأَرْضِ عَلَى إِحْيَاءِ الْأَجْسَادِ يَوْمَ الْمَعَادِ بَعْدَ مَوْتِهَا، فَقَالَ: كَذلِكَ تُخْرَجُونَ.
ثُمَّ قَالَ عز وجل: وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها أَيْ مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ سَائِرِ الْأَصْنَافِ مِنْ نَبَاتٍ وَزُرُوعٍ وثمار وأزاهير وغير ذلك مِنَ الْحَيَوَانَاتِ عَلَى اخْتِلَافِ أَجْنَاسِهَا وَأَصْنَافِهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ أَيِ السُّفُنِ وَالْأَنْعامِ مَا تَرْكَبُونَ أَيْ ذَلَّلَهَا لَكُمْ وَسَخَّرَهَا وَيَسَّرَهَا لِأَكْلِكُمْ لُحُومَهَا وَشُرْبِكُمْ أَلْبَانَهَا وَرُكُوبِكُمْ ظُهُورَهَا، وَلِهَذَا قَالَ جل وعلا: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ أَيْ لِتَسْتَوُوا مُتَمَكِّنِينَ مُرْتَفِقِينَ «١» عَلى ظُهُورِهِ أَيْ عَلَى ظُهُورِ هَذَا الْجِنْسِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ أَيْ فِيمَا سَخَّرَ لَكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذَا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ أَيْ مُقَاوِمِينَ، وَلَوْلَا تَسْخِيرُ اللَّهِ لَنَا هَذَا ما قدرنا عليه. قال ابن عباس رضي الله عنهما وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ وَابْنُ زَيْدٍ: مُقْرِنِينَ، أَيْ مُطِيقِينَ «٢»، وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ أَيْ لَصَائِرُونَ إِلَيْهِ بَعْدَ مَمَاتِنَا وَإِلَيْهِ سَيْرُنَا الْأَكْبَرُ، وَهَذَا مِنْ بَابِ التَّنْبِيهِ بِسَيْرِ الدُّنْيَا عَلَى سَيْرِ الْآخِرَةِ، كَمَا نَبَّهَ بِالزَّادِ الدُّنْيَوِيِّ عَلَى الزَّادِ الْأُخْرَوِيِّ في قوله تَعَالَى: وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى [الْبَقَرَةِ: ١٩٧] وَبِاللِّبَاسِ الدُّنْيَوِيِّ عَلَى الْأُخْرَوِيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ [الْأَعْرَافِ: ٢٦].
ذِكْرُ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ عِنْدَ رُكُوبِ الدَّابَّةِ
[حَدِيثُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣» : حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أُتِيَ بِدَابَّةٍ، فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَيْهَا قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذَا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ثُمَّ حمد الله تعالى ثَلَاثًا وَكَبَّرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لي ثم ضحك، فقلت له:
مم ضحكت يا أمير المؤمنين؟ فقال رضي الله عنه: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعل مثلما فعلت ثُمَّ ضَحِكَ، فَقُلْتُ: مِمَّ ضَحِكْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: «يعجب الرب تبارك وتعالى مِنْ عَبْدِهِ إِذَا قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَيَقُولُ عَلِمَ عَبْدِي أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غيري» وهكذا رواه أبو
(١) ارتفق القوم: صاروا رفقاء، أي يركبونها مترافقين في سفرهم.
(٢) انظر تفسير الطبري ١١/ ١٧١.
(٣) المسند ١/ ١٩٧.
دَاوُدَ «١» وَالتِّرْمِذِيُّ «٢» وَالنَّسَائِيُّ «٣» مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْأَحْوَصِ، زَادَ النَّسَائِيُّ وَمَنْصُورٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الْأَسَدِيِّ الْوَالِبِيِّ بِهِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ: قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا الْحَدِيثَ؟
قَالَ: مِنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، فَلَقِيتُ يُونُسَ بْنَ خَبَّابٍ فَقُلْتُ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ فَقَالَ: مِنْ رَجُلٍ سَمِعَهُ مِنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ شَقِيقِ بْنِ عُقْبَةَ الْأَسَدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الْوَالِبِيِّ بِهِ.
[حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٤» : حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ «حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ:
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أَرْدَفَهُ عَلَى دَابَّتِهِ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَيْهَا كَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا وحمد ثلاثا، وهلل وَاحِدَةً، ثُمَّ اسْتَلْقَى عَلَيْهِ فَضَحِكَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ «مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَرْكَبُ فَيَصْنَعُ كَمَا صَنَعْتُ، إِلَّا أَقْبَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ، فَضَحِكَ إِلَيْهِ كَمَا ضَحِكْتُ إِلَيْكَ»
تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ.
[حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٥» : حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَارِقِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنهما قَالَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ كَبَّرَ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذَا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ- ثُمَّ يَقُولُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِي سَفَرِي هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى، وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ وَاطْوِ لَنَا الْبَعِيدَ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ، اللَّهُمَّ اصْحَبْنَا فِي سَفَرِنَا وَاخْلُفْنَا فِي أهلنا». وكان ﷺ إذا رجع إلى أهله قال: «آئبون تَائِبُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ» «٦» وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بِهِ.
[حَدِيثٌ آخَرُ] قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٧» : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِي لَاسٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ: حَمَلَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إِبِلٍ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا نَرَى أَنْ تحملنا هذه،
(١) كتاب الجهاد باب ٧٤. [.....]
(٢) كتاب الدعوات باب ١٥، ٤٦.
(٣) كتاب الافتتاح باب ١٧، والاستعاذة باب ٥٧.
(٤) المسند ١/ ٣٣٠.
(٥) المسند ٢/ ١٤٤.
(٦) أخرجه مسلم في الحج حديث ٤٢٥، ٤٢٨، ٤٢٩، وأبو داود في الجهاد باب ٧٢، ١٥٨، والترمذي في الدعوات باب ٤٢، ٤٦.
(٧) المسند ٤/ ٢٢١.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ﴾ لا يزيد ولا ينقص، ويكون أيضا بمقدار الحاجة، لا ينقص بحيث لا يكون فيه نفع، ولا يزيد بحيث يضر العباد والبلاد، بل أغاث به العباد، وأنقذ به البلاد من الشدة، ولهذا قال :﴿فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾ أي : أحييناها بعد موتها، ﴿كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ أي : فكما أحيا الأرض الميتة الهامدة بالماء، كذلك يحييكم بعد ما تستكملون في البرزخ، ليجازيكم بأعمالكم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ * وَالَّذِي خَلَقَ الأزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالأنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ * لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾.
﴿وَالَّذِي نزلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ﴾ لا يزيد ولا ينقص، ويكون أيضا بمقدار الحاجة، لا ينقص بحيث لا يكون فيه نفع، ولا يزيد بحيث يضر العباد والبلاد، بل أغاث به العباد، وأنقذ به البلاد من الشدة، ولهذا قال: ﴿فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾ أي: أحييناها بعد موتها، ﴿كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ أي: فكما أحيا الأرض الميتة الهامدة بالماء، كذلك يحييكم بعد ما تستكملون في البرزخ، ليجازيكم بأعمالكم.
﴿وَالَّذِي خَلَقَ الأزْوَاجَ كُلَّهَا﴾ أي: الأصناف جميعها، مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون، من ليل ونهار، وحر وبرد، وذكر وأنثى، وغير ذلك. ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ﴾ أي: السفن البحرية، الشراعية والنارية، مَا تَرْكَبُونَ ﴿و﴾ من ﴿الأنعام ما تركبون لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ﴾
وهذا شامل لظهور الفلك ولظهور الأنعام، أي: لتستقروا عليها، ﴿ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ بالاعتراف بالنعمة لمن سخرها، والثناء عليه تعالى بذلك، ولهذا قال: ﴿وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ أي: لولا تسخيره لنا ما سخر من الفلك، والأنعام، ما كنا مطيقين لذلك وقادرين عليه، ولكن من لطفه وكرمه تعالى، سخرها وذللها ويسر أسبابها.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
بِقَدَرٍ
بِمِقْدَارٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ.
فَأَنشَرْنَا
أَحْيَيْنَا.
مَّيْتًا
مُقْفِرَةً مِنَ النَّبَاتِ.

إعراب الآية ١١ من سورة الزخرف

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١١]

وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ (١١)
الكاف في موضع نصب أي تخرجون خروجا مثل ذلك. وبيّن معنى هذا عبد الله بن مسعود، وهو مما لا يؤخذ به إلا بالتوقيف، قال: يرسل الله جلّ وعزّ ماء مثل منيّ الرجال وليس شيء خلق من الأرض إلّا وقد بقي منه شيء فتنبت بذلك الجسمان واللحوم تنبت من الثرى والمطر ثم تلا عبد الله وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ.

[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٢]

وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ (١٢)
وَالَّذِي في موضع رفع على العطف. خَلَقَ الْأَزْواجَ جمع زوج جمع على أفعال. وسبيل فعل من غير هذا الجنس أن يجمع على أفعل فكرهوا أن يقولوا: أزوج لأن الحركة في الواو ثقيلة فحوّل إلى جمع فعل لأنّ عدد الحروف واحد فشبّهوا فعلا بفعل كما شبّهوا فعلا بفعل فقالوا: زمن وأزمن كُلَّها توكيد ويسميه بعض النحويين صفة. وباب كلّها الجمع الكثير، والجمع القليل كلهن. وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ إن جعلت «ما» بمعنى الذي فالضمير محذوف لطول الموسم ولو ظهر الضمير لجاز مما تركبونه على لفظ «ما» ومما تركبونها على تأنيث الجماعة، وإن جعلت «ما» مصدرا لم تحتج إلى حذف.

[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣]

لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ قال الفرّاء «١» : ولم يقل ظهورها لأنه بمعنى: كثر الدرهم أي هو بمعنى الجنس. قال أبو جعفر: وأولى من هذا أن يكون يعود على لفظ «ما» لأن لفظها مذكر موحد، وكذا ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ جاء على التذكير.

[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٤]

وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ (١٤)
معطوف على ما قبله من القول.

[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥]

وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً ذكر معناه في ثلاثة أقوال روى ابن أبي نجيح عن
(١) انظر معاني الفراء ٣/ ٢٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١١ من سورة الزخرف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

تُخْرَجُونَ

(تُخْرَجُونَ) بضم التاء وفتح الراء

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر حفص عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر شعبة عن عاصم رويس عن يعقوب هشام عن ابن عامر روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع

(تَخْرُجُونَ) بفتح التاء وضم الراء

إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر إدريس عن خلف خلف عن حمزة خلاد عن حمزة الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي

مَّيْتًا

(مَيْتًا) بإسكان الياء

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع

(مَيِّتًا) بتشديد الياء وكسرها

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ﴾ وهو المطر١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٩٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابن عطية (٧/٥٣٥) أن المراد بالماء: المطر بإجماع.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ﴾: كما أحيا الله هذه الأرض الميتة بهذا الماء، فكذلك تُبعَثون يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٥٥٥.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾ يقول: فأحيينا به، يعني: بالماء ﴿بَلْدَةً مَيْتًا﴾ لا نبْت فيها، فلمّا أصابها الماء أنبتَتْ، ﴿كَذَلِكَ﴾ يقول: هكذا ﴿تُخْرَجُونَ﴾ من الأرض بالماء كما يخرج النّبْت١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٩٠.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الحسن بن مسلم- قال: ما عامٌ بأكثر مطرًا مِن عام -أو قال: ماء-، ولكنَّ الله يصرّفه حيث يشاء١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏١٧٦-١٧٧-، وأخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٤٦٨، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٠٦، والحاكم ٢‏/‏٤٠٣، والبيهقي في سننه ٣‏/‏٣٦٣ بنحوه من طريق سعيد بن جُبير، عند تفسير قوله تعالى: ﴿ولَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا﴾ [الفرقان:٥٠].
التفسير بالمأثور لسورة الزخرف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١١ من سورة الزخرف

وقفة واحدة في هذه الآية

  • (مَّيْتًا) ميّتاً بالتشديد أي ستؤول إلى الموت. ميتاً بالسكون فهي ميتة حقيقية.(في المطبوع 22/13856)

    — محمد متولي الشعراوي

ترجمات معاني الآية ١١ من سورة الزخرف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(11) And who sends down rain from the sky in measured amounts, and We revive thereby a dead land - thus will you be brought forth -
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال