إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿والذي نَزَّلَ مِنَ السماء مَاء بِقَدَرٍ﴾ بمقدارٍ تقتضيه مشيئتُه المبنيةُ على الحِكَمِ والمصالحِ. ﴿فَأَنشَرْنَا بِهِ﴾ أي أحيينَا بذلكَ الماءِ ﴿بَلْدَةً ميْتاً﴾ خالياً عن النماءِ والنباتِ بالكُلِّيةِ. وقُرئ مَيِّتَا بالتشديدِ. وتذكيرُه لأنَّ البلدةَ في مَعْنى البلدِ والمكانِ. والالتفاتُ إلى نونِ العظيمةِ لإظهارِ كمالِ العنايةِ بأمرِ الإحياءِ، والإشعارِ بعِظَمِ خطرِه ﴿كذلك﴾ أي مثلَ ذلك الإحياءِ الذي هو في الحقيقةِ إخراجُ النباتِ من الأرضِ ﴿تُخْرَجُونَ﴾. أي تُبعثونَ من قبورِكم أحياءً. وفي التعبيرِ عن إخراجِ النباتِ بالإنشارِ الذي هُو إحياءُ المَوتى وعن إحيائِهم بالإخراجِ تفخيمٌ لشأنِ الإنباتِ وتهوينٌ لأمرِ العبثِ لتقويمِ سننِ الاستدلالِ وتوضيحِ منهاجِ القياسِ.