المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿من السماء﴾ هو المطر بإجماع، واختلف المتأولون في معنى قوله :﴿بقدر﴾ فقالت فرقة معناه : بقضاء وحتم في الأزل. وقال آخرون المعنى : بقدر في الكفاية للصلاح لا إكثار فيفسد ولا قلة فيقصر، بل غيثاً مغيثاً سبيلاً نافعاً. وقالت فرقة معناه : بتقدير وتحرير، أي قدراً معلوماً، ثم اختلف قائلو هذه المقالة، فقال بعضهم : ينزل كل عام ماء قدراً واحداً لا يفضل عام عاماً، لكن يكثر مرة هنا ومرة هاهنا. وقالت فرقة : بل ينزل الله تقديراً ما في عام، وينزل في آخر تقديراً آخر بحسب ما سبق به قضاؤه، لا إله غيره. و :﴿أنشرنا﴾ معناه : أحيينا، يقال : نشر الميت، وأنشره الله. و :﴿بلدة﴾ اسم جنس، ووصفها ب ﴿ميتاً﴾ دون ضمير من حيث هي واقعة موقع قطر ونحوه، إذ التأنيث فيها غير حقيقي.
وقرأ الجمهور :«ميْتاً » بسكون الياء. وقرأ أبو جعفر بن القعقاع :«ميِّتاً » بياء مكسورة مشددة، وهي قراءة عيسى بن عمر، والأول أرجح لشبه لفظها : بزور، وعدل، فحسن وصف المؤنث بها.
وقرأ أكثر السبعة والأعرج وأبو جعفر :«كذلك تُخرَجون » بضم التاء وفتح الراء. وقرأ حمزة والكسائي وابن وثاب وعبد الله بن جبير المصيح :«وكذلك تَخرُجون » بفتح التاء وضم الراء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى