التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم وصف - سبحانه - ذاته بصفة ثالثة فقال :﴿والذي خَلَقَ الأزواج كُلَّهَا﴾ أى : خلق أصناف وأنواع المخلوقات كلها. فالمراد بالأزواج هنا : الأصناف المختلفة من الذكر والأنثى. ومن غير ذلك من أنواع مخلوقاته التى لا تحصى.
قال - سبحانه - ﴿سُبْحَانَ الذي خَلَق الأزواج كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الأرض وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ﴾ وقوله - تعالى - :﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الفلك والأنعام مَا تَرْكَبُونَ﴾ أى : وسخر لكم بقدرته ورحمته من السفن التى تستعملونها فى البحر، ومن الإِبل التى تستعملونها فى البر، ما تركبونه وتحملون عليه أثقالكم، وتنتقلون بواسطة من مكان إلى آخر.
فما فى قوله ﴿مَا تَرْكَبُونَ﴾ موصولة، والعائد محذوف والجملة مفعول ﴿جَعَلَ﴾ وقوله :﴿مِّنَ الفلك والأنعام﴾ بيان له مقدم عليه. أى : وجعل لكم ما تركبونه من الفلك والأنعام.
ثم بين - سبحانه - الحكمة من هذا التذليل والتسخير للفلك والأنعام فقال :﴿لِتَسْتَوُواْ على ظُهُورِهِ﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى