تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٢ وقوله تعالى :﴿والذي خلق الأزواج كلها﴾ جائز أن يدخل في ما ذكر من خلق الأزواج كلّها جميع ما يكون لها أزواج من مقابلات وأشكال ؛ إذ التزاوج قد يقع، ويستعمل في الأضداد والأشكال من الأفعال والجواهر من الكفر والإيمان والطاعة والمعصية، فيكون في ذلك دلالة خلق أفعال العباد ؛ إذ أخبر أنه خلق الأزواج كلها، وبين هذه الأفعال ازدواج، وإن كانت متضادة متقابلة، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون﴾ فيه ما ذكرنا من الوجوه : أنه فرّق حوائج الخلق في أمكنة بعيدة، وبينهم وبين أمكنة حوائجهم مفاوز وفياف وبحار، فجعل لهم في المفاوز أنعاما يركبونها ليصلوا إلى حوائجهم وفي البحار سُفنا ليركبوها ليصلوا إلى حوائجهم التي في البحار.
يذكّرهم نعمه ليستأدي بذلك شكرها، ويذكّرهم قدرته : أن من ملك هذا، وقدر، لا يُعجزه شيء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى