البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿وجعلوا له﴾ : أي وجعل كفار قريش والعرب له، أي لله.
من عباده : أي ممن هم عبيد الله.
جزءاً، قال مجاهد : نصيباً وحظاً، وهو قول العرب : الملائكة بنات الله.
وقال قتادة جزءاً، أي نداً، وذلك هو الأصنام وفرعون ومن عبد من دون الله.
وقيل : الجزء : الإناث.
قال بعض اللغويين : يقال أجزأت المرأة، إذا ولدت أنثى.
قال الشاعر :
إن أجزأت حرة يوماً فلا عجبقد تجزىء الحرة المذكار أحيانا
قيل : هذا البيت مصنوع، وكذا قوله :
زوجها من بنات الأوس مجزئة. . .
ولما تقدم أنهم معترفون بأنه تعالى هو خالق العالم، أنكر عليهم جعلهم لله جزءاً، وقد اعترفوا بأنه هو الخالق، فكيف وصفوه بصفة المخلوق ؟ ﴿إن الإنسان لكفور﴾ نعمة خالقه.
﴿مبين﴾ : مظهر لجحوده.
والمراد بالإنسان : من جعل لله جزءاً، وغيرهم من الكفرة.
قال ابن عطية : ومبين في هذا الموضع غير متعد. انتهى.
وليس يتعين ما ذكر، بل يجوز أن يكون معناه ظاهراً لكفران النعم ومظهراً لجحوده، كما قلنا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى