الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وجعلوا له من عباده جزءا﴾ يعني : ما أضاف المشركون إلى الله جل ذكره من البنات تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
ومعنى ﴿وجعلوا﴾ ( ها هنا(١) :) قالوا ووصفوا، وهو قولهم : الملائكة بناتب الله سبحانه وتعالى، قاله مجاهد والسدي(٢).
قال قتادة : الجزء هنا : العدل، أي : جعل له(٣) المشركون عدلا، وهي الأصنام(٤).
وقال عطاء : جزءا، أي : نصيبا، شريكا وهو قول الضحاك والربيع بن أنس، وهو معنى قول ابن عباس(٥). وقال زيد بن أسلم : هي الأصنام(٦).
وذكر الزجاج أن الجزء هنا : البنات وأنشد(٧) :
إن أَجْزَتْ(٨) ( حُرَّّة )(٩) يوما فلا عجبقد ( تُجْزيءُ الحرة المِذْكار أحيانا(١٠)
أي : إن ولدت إناثا(١١).
وقال المبرد(١٢) : الجزء : البنت(١٣).
وقوله تعالى بعد الآية :﴿أم اتخذ مما يخلق بنات﴾ وقوله :﴿وجعلوا الملائكة الذين هم عند الرحمن إناثا﴾[ ١٨ ] يدل على صحة قول مجاهد والسدي.
وقوله :﴿إن الإنسان لكفور مبين﴾ أي : إن الإنسان لجحود لنعم ربه، يتبين(١٤) كفرانه للنعم لمن تأمله بفكر(١٥) قلبه، وتدبر(١٦) حاله. وهو هنا(١٧) الكافر.
١ (ح): هنا..
٢ انظر تفسير مجاهد ٢/٥٨٠، وجامع البيان ٢٥/٣٤..
٣ منطمس في (ح)..
٤ انظر جامع البيان ٢٥/٣٤، والمحرر الوجيز ١٤/٢٤٦، وجامع القرطبي ١٦/٦٩..
٥ انظر إعراب النحاس ٤/١٠١..
٦ انظر إعراب النحاس ٤/١٠١..
٧ (ح): وانشدوا..
٨ (ح): أجرأت..
٩ (ت): حرا و(ح) حرت والتصويب من معاني الزجاج وإعراب النحاس ومشكل القرآن..
١٠ (ح) تجزأ المدكار أحيانا..
١١ انظر معاني الزجاج ٤/٤٠٧، وإعراب النحاس ٤/١٠١، ومشكل القرآن وغريبه ٢/١٢٢. وقال الزجاج معلقا على هذا البيت: (ولا أدري البيت قديم أم مصنوع). وذكر ابن قتيبة في مشكل القرآن وغريبه عن أبي إسحاق أنه قال: (وأنشدني بعض أهل اللغة بيتا – إشارة إلى البيت أعلاه – يدل على أن معنى (جزء) معنى (بنت) (قال: ولا أدري البيت قديم أم مصنوع)..
١٢ (ح): المبدي..
١٣ نسبه النحاس في إعرابه ٤/١٠١ والقرطبي في جامعه ١٦/٦٩ إلى المبرد..
١٤ (ت): فتبين..
١٥ (ح): بكفر وهو تحريف..
١٦ (ت): ويدبر..
١٧ (ت): ها هنا. .

تفسير هذه الآية من كتب أخرى