تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٥ وقوله تعالى :﴿وجعلوا له من عباده جُزءًا﴾ قال عامة أهل التأويل : إن(١) الكفرة جعلوا لله تعالى من عباده أنثى أي بنتا.
وقال الزّجّاج :﴿جزءا﴾ أي بنتا، وقال : إن الجزء عند بعض العرب البنت لأن الكفرة قد اختلف أنواع كفرهم، وهم مختلفون في كفرهم.
تقول الثنويّة بالاثنين ؛ يقولون عن الله تعالى : هو خالق الخيرات، وخالق الشرور غيره على حسب ما اختلفوا في ذلك الغير ما هو ؟
فهؤلاء الثنوية جعلوا لله تعالى من عباده جزءا، وهو الخيرات، ولم يجعلوا(٢) له الجزء الآخر.
ومُشركو العرب جعلوا له في ما رزقهم جزءا(٣) وجزءا لشركائهم حين(٤) قال :﴿وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا﴾ [الأنعام: ١٣٦].
فهؤلاء جعلوا له جزءا مما رزقهم، وهو الظاهر، وفريق آخر جعلوا له جزءا من عباده، وهو الإناث، ولم يجعلوا لله البنين كقوله تعالى :﴿ويجعلون لله البنات﴾ [النحل: ٥٧] فجعلوا(٥) الجزء له على ما ذكر(٦) أهل التأويل، وصرفوه إليه، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿إن الإنسان لكفور مبين﴾ أي كفور لنعمه مبين أي يُبيّن كفرانه.
١ في الأصل وم: أي..
٢ في الأصل وم: يجعل..
٣ أدرج بعدها في الأصل وم: ولله تعالى..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ في الأصل وم: فجعل..
٦ أدرج بعدها في الأصل وم: ما أظهره مما ذكره..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى