التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم ساق - سبحانه - ما يدل على السخرية منهم ومن أحوالهم الشاذة فقال :﴿أَمِ اتخذ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُم بالبنين﴾ فالاستفهام للتوبيخ والإِنكار.
و ﴿أَصْفَاكُم﴾ أى : آثركم واختصكم. يقال : أصفى فلان فلانا بالشي، إذا اختصه به. ومنه قولهم لما يختص السلطان به نفسه من الأشياء النفسية : الصوافى.
أى : لقد زعمتم أن الملائكة بنات الله، فخبرونى بربكم هلى يعقل أن يتخذ الله - تعالى - أولاده من البنات اللائى هن أقل منزلة من البنين فى تقديركم، ويترك لكم الذكور ؟ إن من شأن الذى يختار جنس الأولاد أن يختار أعلاهم منزلة فبأى منطق زعمتم أن الملائكة بنات الله.
قال صاحب الكشاف : قوله :﴿أَمِ اتخذ مِمَّا يَخْلُقُ...﴾ أى : بَلْ آتخذ والهمزة للإِنكار، تجهيلا لهم، وتعجيبا من شأنهم، حيث لم يرضوا بأن جعلوا لله من عباده جزءا حتى جعلوا ذلك الجزء شر الجزءين. وهو الاناث دون الذكور.
فكأنه قيل : هبوا أن إضافة اتخاذ الولد إليه - تعالى - جائزة فرضا وتمثيلا أما تستحون من الشطط فى القسمة، ومن ادعائكم أن آثركم على نفسه بخير الجزءين

تفسير هذه الآية من كتب أخرى