تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ١٦ وقوله تعالى :﴿أم اتخذ مما يخلُق بناتٍ وأصفاكم بالبنين﴾ هو على الإضمار، كأنه يقول : أم يقولون : اتخذ مما يخلُق بنات لنفسه ﴿وأصفاكم بالبنين﴾ وهو ما ذكر في آية أخرى :﴿ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب﴾ [النحل: ٦٢].
ثم قوله تعالى :﴿أم اتخذ﴾ أي قالوا : بل اتخذ ﴿مما يخلُق بنات﴾.
يذكر في هذه الآيات سَفه أهل مكة وشدة تعنّتهم لأنهم قوم لا يؤمنون بالرسل وما ذكروا من اتخاذ الولد وما ادّعوا بأن الملائكة بنات الله وما أقرّوا حين سُئلوا : من خلق /٤٩٦-أ/ السماوات والأرض ؟ أن الله، هو خالق ذلك كله مما لا سبيل إلى معرفة ما قالوا، وادّعوا إلا بالرسل، وهم يُنكرون الرسل. فكيف ادّعوا ما ادّعوا ؟ وهم يُنكرون خبرهم لأن من ادّعى ولد الغائب، لا يُعلمه إلا بخبر صادق. وكذلك معرفة الملائكة إنما هو بخبر يأتيهم. ثم هم ينكرون الأخبار والرسل، فيتناقض دعواهم، ويضمحلّ، على ما ذكرنا(١).
ثم قوله تعالى :﴿أم اتخذ﴾ أي قالوا : بل اتخذ ﴿مما يخلُق بنات﴾.
يذكر في هذه الآيات سَفه أهل مكة وشدة تعنّتهم لأنهم قوم لا يؤمنون بالرسل وما ذكروا من اتخاذ الولد وما ادّعوا بأن الملائكة بنات الله وما أقرّوا حين سُئلوا : من خلق /٤٩٦-أ/ السماوات والأرض ؟ أن الله، هو خالق ذلك كله مما لا سبيل إلى معرفة ما قالوا، وادّعوا إلا بالرسل، وهم يُنكرون الرسل. فكيف ادّعوا ما ادّعوا ؟ وهم يُنكرون خبرهم لأن من ادّعى ولد الغائب، لا يُعلمه إلا بخبر صادق. وكذلك معرفة الملائكة إنما هو بخبر يأتيهم. ثم هم ينكرون الأخبار والرسل، فيتناقض دعواهم، ويضمحلّ، على ما ذكرنا(١).
١ من م، في الأصل: ذكر..