تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
إضراب انتقالي، عُطف على جملةِ ﴿ما لهم بذلك من علم﴾ [الزخرف: ٢٠] فبعد أن نفى أن يكون قولُهم ﴿لو شاء الرحمان ما عبدناهم﴾ [الزخرف: ٢٠] مستنداً إلى حجة العقل، انتقل إلى نفي أن يكون مستنداً إلى حجة النقل عن إخبار العالِم بحقائق الأشياء التي هي من شؤونه.
واجتلب للإضراب حرف ﴿أم﴾ دون ( بَل ) لما تؤذن به ﴿أم﴾ من استفهام بعدها، وهو إنكاري. والمعنى : وما آتيناهم كتاباً من قبله. وضمير ﴿من قبله﴾ عائد إلى القرآن المذكور في أوّل السورة. وفي قوله :﴿وإنه في أم الكتاب لدينا لعليٌّ حكيمٌ﴾ [الزخرف: ٤]. وفي هذا ثناء ثالث على القرآن ضمني لاقتضائه أن القرآن لا يأتي إلا بالحق الذي يُستمسك به.
وهذا تمهيد للتخلص إلى قوله تعالى :﴿بل قالوا إنّا وجدنا آباءنا على أمةٍ﴾ [الزخرف: ٢٢].
و ﴿مِن﴾ مزيدة لتوكيد معنى ( قبْل ). والضمير المضاف إليه ( قَبْل ) ضمير القرآن ولم يتقدم له معاد في اللّفظ ولكنه ظاهر من دلالة قوله :﴿كتاباً﴾.
و ﴿مستمسكون﴾ مبالغة في ( ممسكون ) يقال : أمسك بالشيء، إذا شدّ عليه يده، وهو مستعمل مجازاً في معنى الثبات على الشيء كقوله تعالى :﴿فاستمسك بالذي أوحي إليك﴾ [الزخرف: ٤٣].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى