الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وجعلنا كلمة باقية في عقبه﴾.
قال قتادة : الكلمة هي شهادة ألا إله إلا الله، لم يزل في ذريته من يقولها من بعده، وقاله السدي(١)، وقال ابن زيد : الكلمة : الإسلام، وهو(٢) قوله :﴿أسلمت لرب العالمين﴾(٣).
وقال :﴿هو سماكم المسلمين من قبل﴾(٤)، وقال :﴿واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة﴾(٥).
والضمير في قوله :﴿وجعلها﴾(٦) عائد على قوله :﴿إلا الذي فطرني﴾ وضمير(٧) الفاعل يعود على الله جل ذكره، أي : وجعلها الله سبحانه كلمة باقية في عقب إبراهيم(٨)، فلا يزال من ولد إبراهيم(٩) من يوحد(١٠) الله(١١).
وقيل : الضمير المرفوع يعود على إبراهيم، أي : وجعل إبراهيم الكلمة باقية في عقبه(١٢)، أي : عرفهم التوحيد والبراءة من كل معبود سوى الله وأوصاهم(١٣) به، وهو قوله :﴿وأوصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب...﴾ الآية(١٤). فتوارثوا ذلك فلا يزال من ذريته موحد لله(١٥).
ويقال عَقِبُ وعقب، بمعنى واحد(١٦). والعَقِبُ هنا : الولد في قول مجاهد.
وقال ابن عباس : العقب هنا من يأتي(١٧) بعده(١٨).
وقال السدي : في عقب إبراهيم : آل(١٩) محمد صلى الله عليه وسلم(٢٠).
وقال ابن شهاب : العقب :( الولد، وولد الولد )(٢١).
وقال ابن زيد :( عقبه : ذريته )(٢٢).
وقوله :﴿لعلهم يرجعون﴾ معناه يرجعون إلى طاعة ربهم ويتوبون إليه.
﴿قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون﴾ أي : قال لهم ذلك لعلهم يتوبون عن عبادة غير الله. ففي الكلام تقديم وتأخير.
١ انظر جامع البيان ٢٥/٣٩، وأحكام ابن العربي ٤/١٦٧٨، والمحرر الوجيز ١٤/٢٥٢، وتفسير ابن كثير ٤/١٢٧، ونسبه القرطبي في جامعه إلى مجاهد وقتادة ١٦/٧٧، والثوري في تفسيره إلى مجاهد ٢٧٠..
٢ (ت): (وهي)..
٣ البقرة آية ١٣٠..
٤ الحج آية ٧٦..
٥ (ت): (اجعلنا). وهو خطأ. البقرة آية ١٢٧. وانظر جامع البيان ٢٥/٣٩، والمحرر الوجيز ١٤/٢٥٢، وجامع القرطبي ١٦/٧٧، وتفسير ابن كثير ٤/١٢٧..
٦ (ت): (اجعلها). وهو خطأ..
٧ (ح): والضمير...
٨ (ح): إبراهيم صلى الله عليه وسلم..
٩ (ح): إبراهيم صلى الله عليه وسلم..
١٠ (ح): يدعو..
١١ انظر إعراب النحاس ٤/١٠٦..
١٢ (ح): (عقب إبراهيم صلى الله عليه وسلم)..
١٣ (ح): ووصاهم..
١٤ البقرة آية ١٣١..
١٥ انظر إعراب النحاس ٤/١٠٦..
١٦ في طرة (ت)، وساقط من (ح)..
١٧ (ت): يات..
١٨ انظر جامع البيان ٢٥/٣٩، وجامع القرطبي ١٦/٧٧..
١٩ (ح): إلى محمد صلى الله عليه وسلم..
٢٠ انظر جامع البيان ٢٥/٣٩، وجامع القرطبي ١٦/٧٧..
٢١ انظر جامع البيان ٢٥/٣٩، وأحكام ابن العربي ٤/١٦٧٩، وجامع القرطبي ١٦/٨٠..
٢٢ انظر جامع البيان ٢٥/٣٩، وأحكام ابن العربي ٤/١٦٧٩، وجامع القرطبي..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى