مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم قال :﴿والكتاب المبين * إنا جعلناه قرءانا عربيا﴾ فيكون المقسم عليه هو قوله ﴿إنا جعلناه قرءانا عربيا﴾ وفي المراد بالكتاب قولان ( أحدهما ) أن المراد به القرآن، وعلى هذا التقدير فقد أقسم بالقرآن أنه جعله عربيا ( الثاني ) أن المراد بالكتاب الكتابة والخط وأقسم بالكتابة لكثرة ما فيها من المنافع، فإن العلوم إنما تكاملت بسبب الخط فإن المتقدم إذا استنبط علما وأثبته في كتاب، وجاء المتأخر ووقف عليه أمكنه أن يزيد في استنباط الفوائد، فبهذا الطريق تكاثرت الفوائد وانتهت إلى الغايات العظيمة، وفي وصف الكتاب بكونه مبينا من وجوه ( الأول ) أنه المبين للذين أنزل إليهم لأنه بلغتهم ولسانهم ( والثاني ) المبين هو الذي
أبان طريق الهدى من طريق الضلالة وأبان كل باب عما سواه وجعلها مفصلة ملخصة.
واعلم أن وصفه بكونه مبينا مجاز لأن المبين هو الله تعالى وسمي القرآن بذلك توسعا من حيث إنه حصل البيان عنده.
أبان طريق الهدى من طريق الضلالة وأبان كل باب عما سواه وجعلها مفصلة ملخصة.
واعلم أن وصفه بكونه مبينا مجاز لأن المبين هو الله تعالى وسمي القرآن بذلك توسعا من حيث إنه حصل البيان عنده.