الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني
عن الكتاب
﴿قَٰلَ أَ﴾: تتبعونهم ﴿وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَىٰ﴾: بدين أهدى ﴿مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَآءَكُمْ قَالُوۤاْ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾: وإن كان أهدى ﴿فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾: بالاستئصال ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾: واصبر ﴿وَ﴾: اذكر ﴿إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَآءٌ﴾: برئ ﴿مِّمَّا تَعْبُدُونَ * إِلاَّ﴾: غير ﴿ٱلَّذِي فَطَرَنِي﴾: خلقني ﴿فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾: إلى فوق ما هداني إليه والسين للتاكيد ﴿وَجَعَلَهَا﴾: جعل الله تعالى أو إبراهيم كلمة التوحيد الدال عليه إلا الذي.. إلى آخره ﴿كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾: ذريته فلا يزال فيهم موحد ﴿لَعَلَّهُمْ﴾: مشركهم ﴿يَرْجِعُونَ﴾: بدعوة موحديهم ﴿بَلْ مَتَّعْتُ هَـٰؤُلاَءِ﴾: قريش ﴿وَآبَآءَهُمْ﴾: في الدنيا ﴿حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ﴾: القرآن ﴿وَرَسُولٌ مُّبِينٌ﴾: كلمة الهدى ﴿وَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ قَالُواْ هَـٰذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ * وَقَالُواْ لَوْلاَ﴾: هلا ﴿نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ﴾: إحدى ﴿ٱلْقَرْيَتَيْنِ﴾: مكة والطائف ﴿عَظِيمٍ﴾: بالجاه والمال، وليد بن مغيرة، وعروة بن مسعود، أو عمرو بن حبيب بن عمرو الثقفيين ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ﴾: نبوة ﴿رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ﴾: أي: خويصة أمرهم ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: وهم عاجزون عن تدبيرها، فكيف بتدبير أمر النبوة التي هي اعلى المراتب، وأفاد أن حلالها وحرامها من الله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾: بالمال ﴿لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم﴾: الأغنياء ﴿بَعْضاً﴾: الفقراء ﴿سُخْرِيّاً﴾: الياء للنسبة، أي: مُسَخَّرًا في العمل لمظام العالم، فلا كمال في الاستخدام وكثرة المال، ولا نفص في الخدمة وفقر الحال ﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ﴾: كالنبوة وتوابعها ﴿خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾: من الأموال والعَظِيْمُ من رُزق منها لا منه ﴿وَلَوْلاَ﴾: كراهة ﴿أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾: مجتمعية على الكفر بأن رأوا الكفار في السعة فكفروا ﴿لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ لِبُيُوتِهِمْ﴾: بدل من لـ " مَنْ " ﴿سُقُفاً﴾: جمع سقف أو سقيفة، وهي الخشبة العريضة ﴿مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ﴾: كالدرج من الفضة ﴿عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾: يعلون السطوح لحقارة الدنيا ﴿وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً وَسُرُراً﴾: من فضة ﴿عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ * وَ﴾: لجعلها لبيوتهم ﴿زُخْرُفاً﴾: ذهبا، حاصلة أن الموضع الحقيقي للمال أيدي أهل الضلال نادر لدى أهل الكمال ﴿وَإِن﴾: ما ﴿كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا﴾: إلا وبتخفيفها إن مخففة ﴿مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: الزائلة ﴿وَٱلآخِرَةُ﴾: حاصلة ﴿عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾: خاصة، وتقليل دنياهم لآفاتها كما بينه: ﴿وَمَن يَعْشُ﴾: يتعام ويعرض ﴿عَن ذِكْرِ ٱلرَّحْمَـٰنِ نُقَيِّضْ﴾: نقدر ﴿لَهُ شَيْطَاناً﴾: أو نعوضه عن إغفاله الذكر ﴿فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾: لا يفارقه ﴿وَإِنَّهُمْ﴾: جنس الشياطين ﴿لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ﴾: الحق ﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ﴾: جمع بمعنى من ﴿حَتَّىٰ إِذَا جَآءَنَا قَالَ يٰلَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ ٱلْمَشْرِقَيْنِ﴾: ما بين المشرق والمغرب ﴿فَبِئْسَ ٱلْقَرِينُ﴾: أنت، قال تعالى: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ﴾: تمني البعد ﴿إِذ ظَّلَمْتُمْ﴾: بكفركم ﴿أَنَّكُمْ﴾: لأنكم ﴿فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾: كاشتراككم في سببه ﴿أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ﴾: مجاز عن تمرنهم في الكفر ﴿وَمَن كَانَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾: بل لا يقدر عليه إلا الله تعالى، والعطف باعتبار تغاير الوصفين ﴿فَإِمَّا﴾: صلة ﴿نَذْهَبَنَّ بِكَ﴾: فإن نقبضك قبل تعذيبهم ﴿فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ﴾: بعده ﴿أَوْ نُرِيَنَّكَ﴾: أن نريك ﴿ٱلَّذِي وَعَدْنَاهُمْ﴾: من العذاب ﴿فَإِنَّا عَلَيْهِمْ﴾: على عذابهم ﴿مُّقْتَدِرُونَ * فَٱسْتَمْسِكْ بِٱلَّذِيۤ أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ﴾: شرف ﴿لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾: عن القيام بحقه ﴿وَسْئَلْ﴾: عن أُمَمِ ﴿مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلْنَا مِن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾: المراد الاستشهاد بإجماعهم على التوحيد، أو اسئل الرسل ليلة الإسراء