محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٠ من سورة الزخرف في ٨٥ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٠ من سورة الزخرف

٨٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وَلَمّا جاءَهُمُ الحَقّ يقول جلّ ثناؤه : ولما جاء هؤلاء المشركين القرآنُ من عند الله، ورسول من الله أرسله إليهم بالدعاء إليه قالُوا هَذَا سِحْرٌ يقول : هذا الذي جاءنا به هذا الرسول سحر يسحرنا به، ليس بوحي من الله وَإنّا بِهِ كافِرُونَ يقول : قالوا : وإنا به جاحدون، ننكر أن يكون هذا من الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : وَلَمّا جاءَهُمُ الحَقّ قالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإنّا بِهِ كافِرُونَ قال : هؤلاء قريش قالوا القرآن الذي جاء به محمد ﷺ : هذا سحر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) : أي يتوبون، أو يذَّكرون.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ (٢٩) وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ (٣٠)﴾
يقول تعالى ذكره: (بَلْ مَتَّعْتُ) يا محمد (هَؤُلاءِ) المشركين من قومك (وَآبَاءَهُمْ) من قبلهم بالحياة، فلم أعاجلهم بالعقوبة على كفرهم (حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ) يعني جلّ ثناؤه بالحقّ: هذا القرآن: يقول: لم أهلكهم بالعذاب حتى أنزلت عليهم الكتاب، وبعثت فيهم رسولا مبينا. يعني بقوله: (وَرَسُولٌ مُبِينٌ) : محمدا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، والمبين: أنه يبين لهم بالحجج التي يحتج بها عليهم أنه لله رسول محقّ فيما يقول (وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ) يقول جلّ ثناؤه: ولما جاء هؤلاء المشركين القرآنُ من عند الله، ورسول من الله أرسله إليهم بالدعاء إليه (قَالُوا هَذَا سِحْرٌ) يقول: هذا الذي جاءنا به هذا الرسول سحر يسحرنا به، ليس بوحي من الله (وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ) يقول: قالوا: وإنا به جاحدون، ننكر أن يكون هذا من الله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله: (وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ) قال: هؤلاء قريش قالوا القرآن الذي جاء به محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: هذا سحر.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي عِبَادَتِهِمْ غَيْرَ اللَّهِ بِلَا بُرْهَانٍ وَلَا دَلِيلٍ وَلَا حُجَّةٍ أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ أَيْ مِنْ قَبْلِ شِرْكِهِمْ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ أَيْ فيما هم فيه ليس الأمر كذلك، كقوله عز وجل: أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ [الرُّومِ:
٣٥] أَيْ لَمْ يَكُنْ ذلك. ثم قال تعالى: بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ أَيْ لَيْسَ لَهُمْ مُسْتَنَدٌ فِيمَا هُمْ فِيهِ مِنَ الشِّرْكِ سِوَى تَقْلِيدِ الْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ بِأَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى أُمَّةٍ والمراد بها الدين هاهنا. وفي قوله تبارك وتعالى: إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً [الْأَنْبِيَاءِ: ٩٢] وَقَوْلُهُمْ: وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ أي وراءهم مُهْتَدُونَ دَعْوَى مِنْهُمْ بِلَا دَلِيلٍ. ثُمَّ بَيَّنَ جل وعلا أَنَّ مَقَالَةَ هَؤُلَاءِ قَدْ سَبَقَهُمْ إِلَيْهَا أَشْبَاهُهُمْ وَنُظَرَاؤُهُمْ مِنَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ الْمُكَذِّبَةِ لِلرُّسُلِ، تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ فَقَالُوا مِثْلَ مَقَالَتِهِمْ كَذلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَتَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ [الذَّارِيَاتِ: ٥٢- ٥٣] وَهَكَذَا قَالَ هَاهُنَا:
وَكَذلِكَ مَا أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ.
ثُمَّ قال عز وجل: قُلْ أَيْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ أَيْ وَلَوْ علموا وتيقنوا صحة ما جئتم به لما انقادوا لذلك لسوء قَصْدِهِمْ وَمُكَابَرَتِهِمْ لِلْحَقِّ وَأَهْلِهِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ أَيْ مِنَ الْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ بِأَنْوَاعٍ من العذاب كما فصله تبارك وتعالى فِي قَصَصِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ أَيْ كَيْفَ بَادُوا وَهَلَكُوا وَكَيْفَ نَجَّى اللَّهُ المؤمنين.

[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٢٦ الى ٣٥]

وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (٢٧) وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢٨) بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ (٢٩) وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ (٣٠)
وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (٣١) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢) وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ (٣٣) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ (٣٤) وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (٣٥)
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ وَخَلِيلِهِ إِمَامِ الْحُنَفَاءِ وَوَالِدِ مَنْ بُعِثَ بَعْدَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ
الَّذِي تَنْتَسِبُ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ فِي نَسَبِهَا وَمَذْهَبِهَا أَنَّهُ تَبَرَّأَ مِنْ أَبِيهِ وَقَوْمِهِ فِي عِبَادَتِهِمُ الْأَوْثَانَ، فَقَالَ:
إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ أَيْ هَذِهِ الْكَلِمَةَ وَهِيَ عِبَادَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَخَلْعُ مَا سِوَاهُ مِنَ الْأَوْثَانِ، وَهِيَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَيْ جَعَلَهَا دَائِمَةً فِي ذُرِّيَّتِهِ يَقْتَدِي بِهِ فيها من هداه الله تعالى من ذرية إبراهيم عليه الصلاة والسلام لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ أي إليها.
قال عِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ وَالضَّحَّاكُ وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ وَغَيْرُهُمْ فِي قوله عز وجل: وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ يَعْنِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَا يَزَالُ فِي ذُرِّيَّتِهِ مَنْ يَقُولُهَا «١»، وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: كَلِمَةُ الْإِسْلَامِ وَهُوَ يَرْجِعُ إلى ما قاله الجماعة، ثم قال جل وعلا: بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ وَآباءَهُمْ أَيْ فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ فِي ضَلَالِهِمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ أَيْ بَيِّنُ الرِّسَالَةِ وَالنِّذَارَةِ وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ أَيْ كَابَرُوهُ وَعَانَدُوهُ وَدَفَعُوا بِالصُّدُورِ وَالرَّاحِ كُفْرًا وَحَسَدًا وَبَغْيًا وَقالُوا أَيْ كَالْمُعْتَرِضِينَ عَلَى الَّذِي أَنْزَلَهُ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ أَيْ هَلَّا كَانَ إِنْزَالُ هَذَا الْقُرْآنِ عَلَى رَجُلٍ عَظِيمٍ كَبِيرٍ فِي أَعْيُنِهِمْ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ؟ يعنون مكة والطائف، قاله ابن عباس رضي الله عنهما وَعِكْرِمَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ وَابْنُ زَيْدٍ، وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ أَرَادُوا بِذَلِكَ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ وَعُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ.
وَقَالَ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَالضَّحَّاكِ وَالسُّدِّيِّ: يَعْنُونَ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ وَمَسْعُودَ بْنَ عَمْرٍو الثَّقَفِيَّ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ: يعنون عُمَيْرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ وَعَنْهُ أيضا أنهم يعنون عتبة بن ربيعة. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: جبارا من جبابرة قريش، وعنه رضي الله عنهما أَنَّهُمْ يَعْنُونَ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ وَحَبِيبَ بْنَ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ الثَّقَفِيَّ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ: يَعْنُونَ عتبة بن ربيعة بمكة وابن عبد يا ليل بِالطَّائِفِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: عَنَوْا بِذَلِكَ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ وَكِنَانَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ الثَّقَفِيَّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ رَجُلٌ كَبِيرٌ مِنْ أَيِّ البلدتين كان قال الله تبارك وتعالى رَادًّا عَلَيْهِمْ فِي هَذَا الِاعْتِرَاضِ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ أَيْ لَيْسَ الْأَمْرُ مَرْدُودًا إِلَيْهِمْ. بَلْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجَعَلُ رِسَالَاتِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُنْزِلُهَا إِلَّا عَلَى أَزْكَى الْخَلْقِ قَلْبًا وَنَفْسًا. وَأَشْرَفِهِمْ بَيْتًا، وَأَطْهَرِهِمْ أصلا.
ثم قال عز وجل مُبَيِّنًا أَنَّهُ قَدْ فَاوَتَ بَيْنَ خَلْقِهِ فِيمَا أَعْطَاهُمْ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَرْزَاقِ وَالْعُقُولِ وَالْفُهُومِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْقُوَى الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ، فَقَالَ: نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ الآية. وقوله جلت عظمته: لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا
(١) انظر تفسير الطبري ١١/ ١٧٩.
قِيلَ مَعْنَاهُ لِيُسَخِّرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الْأَعْمَالِ لِاحْتِيَاجِ هَذَا إِلَى هَذَا، وَهَذَا إِلَى هَذَا، قَالَهُ السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ لِيَمْلِكَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى الْأَوَّلِ: ثُمَّ قال عز وجل: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ أَيْ رَحْمَةُ اللَّهِ بِخَلْقِهِ خَيْرٌ لَهُمْ مِمَّا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْأَمْوَالِ ومتاع الحياة الدنيا، ثم قال سبحانه وتعالى: وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً أَيْ لَوْلَا أَنْ يَعْتَقِدَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ الْجَهَلَةِ أَنَّ إِعْطَاءَنَا الْمَالَ دَلِيلٌ عَلَى مَحَبَّتِنَا لِمَنْ أَعْطَيْنَاهُ فَيَجْتَمِعُوا عَلَى الْكُفْرِ لِأَجْلِ الْمَالِ هَذَا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَالسُّدِّيِّ وَغَيْرِهِمْ لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ أَيْ سَلَالِمَ وَدَرَجًا مِنْ فِضَّةٍ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ وَابْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُهُمْ عَلَيْها يَظْهَرُونَ أَيْ يَصْعَدُونَ وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا أَيْ أغلاقا على أبوابهم وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ أَيْ جَمِيعُ ذَلِكَ يَكُونُ فِضَّةً وَزُخْرُفاً أَيْ وَذَهَبًا، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ وَابْنُ زيد.
ثم قال تبارك وتعالى: وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا أَيْ إِنَّمَا ذَلِكَ مِنَ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ الزَّائِلَةِ الْحَقِيرَةِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، أَيْ يُعَجِّلُ لَهُمْ بِحَسَنَاتِهِمُ الَّتِي يَعْمَلُونَهَا فِي الدُّنْيَا مَآكِلَ وَمَشَارِبَ ليوافوا الآخرة، وليس لهم عند الله تبارك وتعالى حَسَنَةً يَجْزِيهِمْ بِهَا كَمَا وَرَدَ بِهِ الْحَدِيثُ الصحيح. وورد فِي حَدِيثٍ آخَرَ «لَوْ أَنَّ الدُّنْيَا تَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى مِنْهَا كَافِرًا شَرْبَةَ مَاءٍ» أَسْنَدَهُ الْبَغَوِيُّ مِنْ رِوَايَةِ زَكَرِيَّا بْنِ مَنْظُورٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم «لو عدلت الدنيا عند الله جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا أَعْطَى كَافِرًا مِنْهَا شَيْئًا».
ثم قال سبحانه وتعالى: وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ أَيْ هِيَ لَهُمْ خَاصَّةً لَا يُشَارِكُهُمْ فِيهَا أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، وَلِهَذَا لما قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ صَعِدَ إِلَيْهِ فِي تِلْكَ الْمَشْرُبَةِ لَمَّا آلَى ﷺ من نسائه فرآه عَلَى رِمَالِ حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ بِجَنْبِهِ، فَابْتَدَرَتْ عَيْنَاهُ بِالْبُكَاءِ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا كِسْرَى وَقَيْصَرَ فِيمَا هُمَا فِيهِ، وَأَنْتَ صَفْوَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ متكئا فجلس وقال: «أو فيّ شاك أنت يا ابن الخطاب؟» ثم قال ﷺ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا» «١» وَفِي رِوَايَةٍ «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةُ» «٢». وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا وَغَيْرِهِمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَنَا فِي الْآخِرَةِ» «٣» وَإِنَّمَا خَوَّلَهُمُ الله تعالى
(١) أخرجه البخاري في المظالم باب ٢٥، ومسلم في الرضاع حديث ١٠١، وأحمد في المسند ١/ ٣٤، ٢/ ٢/ ٢٩٨.
(٢) أخرجه البخاري في تفسير سورة ٦٦ باب ٢، وابن ماجة في الزهد باب ١١.
(٣) أخرجه البخاري في الأطعمة باب ٢٩، ومسلم في اللباس حديث ٤، ٥، وابن ماجة في الأشربة باب ٢٥، وأحمد في المسند ١/ ٣٢١، ٤/ ٧٦.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ﴾ الذي يوجب على من له أدنى دين ومعقول أن يقبله وينقاد له. ﴿قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ﴾ وهذا من أعظم المعاندة والمشاقة، فإنهم لم يكتفوا بمجرد الإعراض عنه، بل ولا جحده، فلم يرضوا حتى قدحوا به قدحا شنيعا، وجعلوه بمنزلة السحر الباطل، الذي لا يأتي به إلا أخبث الخلق وأعظمهم افتراء، والذي حملهم على ذلك، طغيانهم بما متعهم اللّه به وآباءهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٦-٣٢} ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ * بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ * وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ * وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ * أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾.
يخبر تعالى عن ملة إبراهيم الخليل عليه السلام، الذي ينتسب إليه أهل الكتاب والمشركون، وكلهم يزعم أنه على طريقته، فأخبر عن دينه الذي ورثه في ذريته فقال: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ﴾ الذين اتخذوا من دون الله آلهة يعبدونهم ويتقربون إليهم:
﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ﴾ أي: مبغض له، مجتنب معاد لأهله، ﴿إِلا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ فإني أتولاه، وأرجو أن يهديني للعلم بالحق والعمل به، فكما فطرني ودبرني بما يصلح بدني ودنياي، فـ ﴿سَيَهْدِينِ﴾ لما يصلح ديني وآخرتي.
﴿وَجَعَلَهَا﴾ أي: هذه الخصلة الحميدة، التي هي أم الخصال وأساسها، وهي إخلاص العبادة لله وحده، والتبرِّي من عبادة ما سواه.
﴿كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ أي: ذريته ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ إليها ﴿يَرْجِعُونَ﴾ لشهرتها عنه، وتوصيته لذريته، وتوصية بعض بنيه -كإسحاق ويعقوب- لبعض، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ إلى آخر الآيات.
فلم تزل هذه الكلمة موجودة في ذريته عليه السلام حتى دخلهم الترف والطغيان.
-[٧٦٥]-
فقال تعالى: ﴿بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلاءِ وَآبَاءَهُمْ﴾ بأنواع الشهوات، حتى صارت هي غايتهم ونهاية مقصودهم، فلم تزل يتربى حبها في قلوبهم، حتى صارت صفات راسخة، وعقائد متأصلة. ﴿حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ﴾ الذي لا شك فيه ولا مرية ولا اشتباه. ﴿وَرَسُولٌ مُبِينٌ﴾ أي: بين الرسالة، قامت أدلة رسالته قياما باهرا، بأخلاقه ومعجزاته، وبما جاء به، وبما صدق به المرسلين، وبنفس دعوته صلى الله عليه وسلم.
﴿وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ﴾ الذي يوجب على من له أدنى دين ومعقول أن يقبله وينقاد له. ﴿قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ﴾ وهذا من أعظم المعاندة والمشاقة، فإنهم لم يكتفوا بمجرد الإعراض عنه، بل ولا جحده، فلم يرضوا حتى قدحوا به قدحا شنيعا، وجعلوه بمنزلة السحر الباطل، الذي لا يأتي به إلا أخبث الخلق وأعظمهم افتراء، والذي حملهم على ذلك، طغيانهم بما متعهم الله به وآباءهم.
﴿وَقَالُوا﴾ مقترحين على الله بعقولهم الفاسدة: ﴿لَوْلا نزلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ أي: معظم عندهم، مبجل من أهل مكة، أو أهل الطائف، كالوليد بن المغيرة ونحوه، ممن هو عندهم عظيم.
قال الله ردا لاقتراحهم: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ﴾ أي: أهم الخزان لرحمة الله، وبيدهم تدبيرها، فيعطون النبوة والرسالة من يشاءون، ويمنعونها ممن يشاءون؟
﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ أي: في الحياة الدنيا، والحال أن رَحْمَةَ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ من الدنيا.
فإذا كانت معايش العباد وأرزاقهم الدنيوية بيد الله تعالى، وهو الذي يقسمها بين عباده، فيبسط الرزق على من يشاء، ويضيقه على من يشاء، بحسب حكمته، فرحمته الدينية، التي أعلاها النبوة والرسالة، أولى وأحرى أن تكون بيد الله تعالى، فالله أعلم حيث يجعل رسالته.
فعلم أن اقتراحهم ساقط لاغ، وأن التدبير للأمور كلها، دينيها ودنيويها، بيد الله وحده. هذا إقناع لهم، من جهة غلطهم في الاقتراح، الذي ليس في أيديهم منه شيء، إن هو إلا ظلم منهم ورد للحق.
وقولهم: ﴿لَوْلا نزلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ لو عرفوا حقائق الرجال، والصفات التي بها يعرف علو قدر الرجل، وعظم منزلته عند الله وعند خلقه، لعلموا أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلى الله عليه وسلم، هو أعظم الرجال قدرا، وأعلاهم فخرا، وأكملهم عقلا وأغزرهم علما، وأجلهم رأيا وعزما وحزما، وأكملهم خلقا، وأوسعهم رحمة، وأشدهم شفقة، وأهداهم وأتقاهم.
وهو قطب دائرة الكمال، وإليه المنتهى في أوصاف الرجال، ألا وهو رجل العالم على الإطلاق، يعرف ذلك أولياؤه وأعداؤه، فكيف يفضل عليه المشركون من لم يشم مثقال ذرة من كماله؟!، ومن جرمه ومنتهى حمقه أن جعل إلهه الذي يعبده ويدعوه ويتقرب إليه صنما، أو شجرا، أو حجرا، لا يضر ولا ينفع، ولا يعطي ولا يمنع، وهو كل على مولاه، يحتاج لمن يقوم بمصالحه، فهل هذا إلا من فعل السفهاء والمجانين؟
فكيف يجعل مثل هذا عظيما؟ أم كيف يفضل على خاتم الرسل وسيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم؟ ولكن الذين كفروا لا يعقلون.
وفي هذه الآية تنبيه على حكمة الله تعالى في تفضيل الله بعض العباد على بعض في الدنيا ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ أي: ليسخر بعضهم بعضا، في الأعمال والحرف والصنائع.
فلو تساوى الناس في الغنى، ولم يحتج بعضهم إلى بعض، لتعطلت كثير من مصالحهم ومنافعهم.
وفيها دليل على أن نعمته الدينية خير من النعمة الدنيوية كما قال تعالى في الآية الأخرى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٣٠ من سورة الزخرف

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٢٢ الى ٢٦]

بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ (٢٢) وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ (٢٣) قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ (٢٤) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٢٥) وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦)
«بَلْ» حرف عطف وإضراب «قالُوا» ماض وفاعله والجملة معطوفة على ما قبلها «إِنَّا» إن واسمها «وَجَدْنا آباءَنا» ماض وفاعله ومفعوله الأول والجملة خبر إن والجملة الاسمية مقول القول «عَلى أُمَّةٍ» متعلقان بمحذوف مفعول به ثان «وَإِنَّا» الواو حرف عطف وإن واسمها «عَلى آثارِهِمْ» متعلقان بما بعدهما «مُهْتَدُونَ» خبر إن والجملة معطوفة على ما قبلها «وَكَذلِكَ» الواو حرف استئناف وجار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف «ما» نافية «أَرْسَلْنا» ماض وفاعله والجملة مستأنفة «مِنْ قَبْلِكَ» متعلقان بالفعل «فِي قَرْيَةٍ» متعلقان بمحذوف حال «مِنْ» حرف جر زائد «نَذِيرٍ» مجرور لفظا منصوب محلا مفعول به «إِلَّا» حرف حصر «قالَ» ماض «مُتْرَفُوها» فاعل مرفوع بالواو وحذفت النون للإضافة والجملة حالية مستثناة من عموم الأحوال «إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ» سبق إعرابه «قالَ» ماض فاعله مستتر «أَوَلَوْ» الهمزة حرف استفهام والواو حالية ولو شرطية «جِئْتُكُمْ» ماض وفاعله ومفعوله والجملة حال «بِأَهْدى» متعلقان بالفعل «مِمَّا» متعلقان بأهدى «وَجَدْتُمْ» ماض وفاعله والجملة صلة «عَلَيْهِ» متعلقان بالفعل «آباءَكُمْ» مفعول به وجملة أولو مقول القول «قالُوا» ماض وفاعله والجملة مستأنفة «إِنَّا» إن واسمها «بِما» متعلقان بكافرون «أُرْسِلْتُمْ» ماض مبني للمجهول والتاء نائب فاعل والجملة صلة «بِهِ» متعلقان بالفعل «كافِرُونَ» خبر إن والجملة الاسمية مقول القول «فَانْتَقَمْنا» الفاء حرف عطف وماض وفاعله والجملة معطوفة على ما قبلها «مِنْهُمْ» متعلقان بالفعل «فَانْظُرْ» الفاء الفصيحة وأمر فاعله مستتر «كَيْفَ» اسم استفهام في محل نصب خبر مقدم «كانَ» ماض ناقص «عاقِبَةُ» اسمها «الْمُكَذِّبِينَ» مضاف إليه وجملة فانظر جواب شرط مقدر لا محل لها وجملة كيف كان سدت مسد مفعول انظر «وَإِذْ» الواو حرف استئناف وظرف زمان «قالَ إِبْراهِيمُ» ماض وفاعله والجملة في محل جر بالإضافة «لِأَبِيهِ» متعلقان بالفعل «وَقَوْمِهِ» معطوف على أبيه «إِنَّنِي بَراءٌ» إن واسمها وخبرها والنون للوقاية والجملة الاسمية مقول القول «مِمَّا» متعلقان ببراء «تَعْبُدُونَ» مضارع مرفوع والواو فاعله والجملة صلة.

[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٢٧ الى ٣١]

إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (٢٧) وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢٨) بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ (٢٩) وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ (٣٠) وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (٣١)
«إِلَّا» حرف استثناء «الَّذِي» مستثنى بإلا «فَطَرَنِي» ماض ومفعوله والفاعل مستتر والجملة صلة «فَإِنَّهُ»
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣٠ من سورة الزخرف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

جَآءَهُمُ

إمالة الألف ومدها 4 حركات

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر

إمالة الألف ومدها 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

فتح الألف ومدها 3 حركات

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير

فتح الألف ومدها 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

فتح الألف ومدها 4 حركات

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

فتح الألف ومدها 6 حركات

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ٣٠ من سورة الزخرف

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: نزلت في [أبي] سفيان بن حرب، وأبي جهل بن هشام، وعُتبة، وشيبة...١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٩٣.

تفسير الآية

قولانِ
١
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ قالُوا هَذا سِحْرٌ﴾، قال: هؤلاء قريش، قالوا للقرآنِ الذي جاء به محمدٌ ﷺ: هذا سحر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٥٨٠.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ﴾ يعني: القرآن ﴿قالُوا هَذا﴾ القرآن ﴿سِحْرٌ﴾، ﴿وإنّا بِهِ كافِرُونَ﴾ لا نؤمن به...١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٩٣.
التفسير بالمأثور لسورة الزخرف كاملة ←

ترجمات معاني الآية ٣٠ من سورة الزخرف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(30) But when the truth came to them, they said, "This is magic, and indeed we are, concerning it, disbelievers."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال