محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣١ من سورة الزخرف في ١١٠ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣١ من سورة الزخرف

١١٠ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزّلَ هََذَا الْقُرْآنُ عَلَىَ رَجُلٍ مّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ * أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لّيَتّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَةُ رَبّكَ خَيْرٌ مّمّا يَجْمَعُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : وقال هؤلاء المشركون بالله من قريش لما جاءهم القرآن من عند الله : هذا سحر، فإن كان حقا فهلا نزل على رجل عظيم من إحدى هاتين القريتين مكة أو الطائف.
واختُلف في الرجل الذي وصفوه بأنه عظيم، فقالوا : هلاّ نزل عليه هذا القرآن، فقال بعضهم : هلاّ نزل على الوليد بن المُغيرة المخزومي من أهل مكة، أو حبيب بن عمرو بن عمير الثقفي من أهل الطائف ؟. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : لَوْلا نُزّلَ هَذَا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنَ عَظِيمٍ قال : يعني بالعظيم : الوليد بن المغيرة القرشيّ، أو حبيب بن عمرو بن عُمير الثقفي، وبالقريتين : مكة والطائف.
وقال آخرون : بل عُنِي به عُتْبةُ بن ربيعة من أهل مكة، وابن عبد يالِيل، من أهل الطائف. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد عَلَى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ قال عتبة بن ربيعة من أهل مكة، وابن عبد ياليل الثقفي من الطائف.
وقال آخرون : بل عني به من أهل مكة : الوليد بن المُغيرة، ومن أهل الطائف : ابن مسعود. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله : رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ قال : الرجل : الوليد بن المغيرة، قال : لو كان ما يقول محمد حقا أنزل علىّ هذا، أو على ابن مسعود الثقفي، والقريتان : الطائف ومكة، وابن مسعود الثقفي من الطائف اسمه عروة بن مسعود.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : لَوْلا نُزّلَ هَذَا القُرآنُ على رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ والقريتان : مكة والطائف قال : قد قال ذلك مشركو قريش، قال : بلغنا أنه ليس فخذ من قريش إلا قد ادّعته، وقالوا : هو منا، فكنا نحدّث أن الرجلين : الوليد بن المغيرة، وعروة الثقفي أبو مسعود، يقولون : هلا كان أُنزل على أحد هذين الرجلين.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب : قال ابن زيد، في قوله : لَوْلا نُزّلَ هَذَا القُرآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ قال : كان أحد العظيمين عروة بن مسعود الثقفي، كان عظيم أهل الطائف.
وقال آخرون : بل عني به من أهل مكة : الوليد بن المغيرة، ومن أهل الطائف : كنانة بن عَبدِ بن عمرو. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ وَقالُوا لَوْلا نُزّلَ هَذَا القُرآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْن عَظِيمٍ قال : الوليد بن المغيرة القرشي، وكنانة بن عبد بن عمرو بن عمير، عظيم أهل الطائف.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال كما قال جلّ ثناؤه، مخبرا عن هؤلاء المشركين وَقالُوا لَوْلا نُزّلَ هَذَا القُرآنَ على رَجُل مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ إذ كان جائزا أن يكون بعض هؤلاء، ولم يضع الله تبارك وتعالى لنا الدلالة على الذين عُنُوا منهم في كتابه، ولا على لسان رسوله ﷺ، والاختلاف فيه موجود على ما بيّنت.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْلا نزلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (٣١) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)﴾
يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء المشركون بالله من قريش لما جاءهم القرآن من عند الله: هذا سحر، فإن كان حقا فهلا نزل على رجل عظيم من إحدى هاتين القريتين مكة أو الطائف.
واختلف في الرجل الذي وصفوه بأنه عظيم، فقالوا: هلا نزل عليه هذا القرآن، فقال بعضهم: هلا نزل على الوليد بن المُغيرة المخزومي من أهل مكة، أو حبيب بن عمرو بن عمير الثقفي من أهل الطائف؟.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (لَوْلا نزلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) قال: يعني بالعظيم: الوليد بن المغيرة القرشيّ، أو حبيب بن عمرو بن عمير الثقفي، وبالقريتين: مكة والطائف.
وقال آخرون: بل عُنِي به عُتْبةُ بن ربيعة من أهل مكة، وابن
عبد ياليل، من أهل الطائف.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) قال عتبة بن ربيعة من أهل مكة، وابن عبد ياليل الثقفي من الطائف.
وقال آخرون: بل عني به من أهل مكة: الوليد بن المُغيرة، ومن أهل الطائف: ابن مسعود (١).
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) قال: الرجل: الوليد بن المغيرة، قال: لو كان ما يقول محمد حقا أنزل عليّ هذا، أو على ابن مسعود الثقفي، والقريتان: الطائف ومكة، وابن مسعود الثقفي من الطائف اسمه عروة بن مسعود.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (لَوْلا نزلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) والقريتان: مكة والطائف; قال: قد قال ذلك مشركو قريش، قال: بلغنا أنه ليس فخذ من قريش إلا قد ادّعته، وقالوا: هو منا، فكنا نحدّث أن الرجلين: الوليد بن المغيرة، وعروة الثقفي أبو مسعود، يقولون: هلا كان أنزل على أحد هذين الرجلين.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب: قال ابن زيد، في قوله: (لَوْلا نزلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) قال: كان أحد العظيمين عروة بن مسعود الثقفي، كان عظيم أهل الطائف.
وقال آخرون: بل عني به من أهل مكة: الوليد بن المغيرة، ومن أهل الطائف: كنانة بن عَبد بنِ عمرو.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (وَقَالُوا لَوْلا نزلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) قال: الوليد بن المغيرة
(١) هو عروة بن مسعود الثقفي، كما تكرر في الروايات، لا أبو مسعود، كما في هذه الرواية؛ فلعلها من تحريف الناسخ.
القرشي، وكنانة بن عبد بن عمرو بن عمير، عظيم أهل الطائف.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال كما قال جلّ ثناؤه، مخبرا عن هؤلاء المشركين (وَقَالُوا لَوْلا نزلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) إذ كان جائزا أن يكون بعض هؤلاء، ولم يضع الله تبارك وتعالى لنا الدلالة على الذين عنوا منهم في كتابه، ولا على لسان رسوله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، والاختلاف فيه موجود على ما بيَّنت.
وقوله: (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ) يقول تعالى ذكره: أهؤلاء القائلون: لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم يا محمد، يقسمون رحمة ربك بين خلقه، فيجعلون كرامته لمن شاءوا، وفضله لمن أرادوا، أم الله الذي يقسم ذلك، فيعطيه من أحبّ، ويحرمه مَنْ شاء؟.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك عن ابن عباس، قال: لما بعث الله محمدا رسولا أنكرت العرب ذلك، ومن أنكر منهم، فقالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا مثل محمد، قال: فأنزل الله عزّ وجلّ: (أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ) وقال (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ) يعني: أهل الكتب الماضية، أبشرا كانت الرسل التي أتتكم أم ملائكة؟ فإن كانوا ملائكة أتتكم، وإن كانوا بشرا فلا تنكرون أن يكون محمد رسولا قال: ثم قال: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى) أي ليسوا من أهل السماء كما قلتم; قال: فلما كرر الله عليهم الحجج قالوا، وإذا كان بشرا فغير محمد كان أحق بالرسالة فـ (لَوْلا نزلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) يقولون: أشرف من محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، يعنون الوليد بن المغيرة المخزومي، وكان يسمى ريحانة قريش، هذا
من مكة، ومسعود بن عمرو بن عبيد الله الثقفي من أهل الطائف، قال: يقول الله عزّ وجلّ ردّا عليهم (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ) أنا أفعل ما شئت.
وقوله: (نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) يقول تعالى ذكره: بل نحن نقسم رحمتنا وكرامتنا بين من شئنا من خلقنا، فنجعل من شئنا رسولا ومن أردنا صديقا، ونتخذ من أردنا خليلا كما قسمنا بينهم معيشتهم التي يعيشون بها في حياتهم الدنيا من الأرزاق والأقوات، فجعلنا بعضهم فيها أرفع من بعض درجة، بل جعلنا هذا غنيا، وهذا فقيرا، وهذا ملكًا، وهذا مملوكًا (لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا).
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: قال الله تبارك وتعالى (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) فتلقاه ضعيف الحيلة، عي اللسان، وهو مبسوط له في الرزق، وتلقاه شديد الحيلة، سليط اللسان، وهو مقتور عليه، قال الله جلّ ثناؤه: (نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) كما قسم بينهم صورهم وأخلاقهم تبارك ربنا وتعالى.
وقوله: (لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا) يقول: ليستسخر هذا هذا في خدمته إياه، وفي عود هذا على هذا بما في يديه من فضل، يقول: جعل تعالى ذكره بعضا لبعض سببا فى المعاش، في الدنيا.
وقد اختلف أهل التأويل فيما عنى بقوله: (لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا) فقال بعضهم: معناه ما قلنا فيه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله:

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿وقالوا﴾ [ أي ](٢) كالمعترضين على الذي أنزله تعالى وتقدس :﴿لَوْلا نزلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ أي : هلا كان إنزال هذا القرآن على رجل عظيم كبير في أعينهم من القريتين ؟ يعنون مكة والطائف. قاله ابن عباس، وعكرمة، ومحمد بن كعب القرظي، وقتادة والسدي، وابن زيد.
وقد ذكر غير واحد منهم(١) : أنهم أرادوا بذلك الوليد بن المغيرة، وعروة بن مسعود الثقفي.
وقال مالك عن زيد بن أسلم، والضحاك، والسدي : يعنون الوليد بن المغيرة، ومسعود بن عمرو الثقفي.
وعن مجاهد : عمير بن عمرو بن مسعود الثقفي. وعنه أيضا : أنهم يعنون الوليد بن المغيرة، وحبيب بن عمرو بن عمير الثقفي.
وعن مجاهد : يعنون عتبة بن ربيعة بمكة، وابن عبد يا ليل بالطائف.
وقال السدي : عنوا [ بذلك ](٢) الوليد بن المغيرة، وكنانة بن عمرو بن عمير الثقفي.
والظاهر : أن مرادهم رجل كبير من أي البلدتين كان.
١ -(١) في م، أ: "منهم وقتادة"..
٢ - (٢) زيادة من أ..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَقَالُوا﴾ مقترحين على اللّه بعقولهم الفاسدة :﴿لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ أي : معظم عندهم، مبجل من أهل مكة، أو أهل الطائف، كالوليد بن المغيرة ونحوه، ممن هو عندهم عظيم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٦-٣٢} ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ * بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ * وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ * وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ * أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾.
يخبر تعالى عن ملة إبراهيم الخليل عليه السلام، الذي ينتسب إليه أهل الكتاب والمشركون، وكلهم يزعم أنه على طريقته، فأخبر عن دينه الذي ورثه في ذريته فقال: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ﴾ الذين اتخذوا من دون الله آلهة يعبدونهم ويتقربون إليهم:
﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ﴾ أي: مبغض له، مجتنب معاد لأهله، ﴿إِلا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ فإني أتولاه، وأرجو أن يهديني للعلم بالحق والعمل به، فكما فطرني ودبرني بما يصلح بدني ودنياي، فـ ﴿سَيَهْدِينِ﴾ لما يصلح ديني وآخرتي.
﴿وَجَعَلَهَا﴾ أي: هذه الخصلة الحميدة، التي هي أم الخصال وأساسها، وهي إخلاص العبادة لله وحده، والتبرِّي من عبادة ما سواه.
﴿كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ أي: ذريته ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ إليها ﴿يَرْجِعُونَ﴾ لشهرتها عنه، وتوصيته لذريته، وتوصية بعض بنيه -كإسحاق ويعقوب- لبعض، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ إلى آخر الآيات.
فلم تزل هذه الكلمة موجودة في ذريته عليه السلام حتى دخلهم الترف والطغيان.
-[٧٦٥]-
فقال تعالى: ﴿بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلاءِ وَآبَاءَهُمْ﴾ بأنواع الشهوات، حتى صارت هي غايتهم ونهاية مقصودهم، فلم تزل يتربى حبها في قلوبهم، حتى صارت صفات راسخة، وعقائد متأصلة. ﴿حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ﴾ الذي لا شك فيه ولا مرية ولا اشتباه. ﴿وَرَسُولٌ مُبِينٌ﴾ أي: بين الرسالة، قامت أدلة رسالته قياما باهرا، بأخلاقه ومعجزاته، وبما جاء به، وبما صدق به المرسلين، وبنفس دعوته صلى الله عليه وسلم.
﴿وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ﴾ الذي يوجب على من له أدنى دين ومعقول أن يقبله وينقاد له. ﴿قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ﴾ وهذا من أعظم المعاندة والمشاقة، فإنهم لم يكتفوا بمجرد الإعراض عنه، بل ولا جحده، فلم يرضوا حتى قدحوا به قدحا شنيعا، وجعلوه بمنزلة السحر الباطل، الذي لا يأتي به إلا أخبث الخلق وأعظمهم افتراء، والذي حملهم على ذلك، طغيانهم بما متعهم الله به وآباءهم.
﴿وَقَالُوا﴾ مقترحين على الله بعقولهم الفاسدة: ﴿لَوْلا نزلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ أي: معظم عندهم، مبجل من أهل مكة، أو أهل الطائف، كالوليد بن المغيرة ونحوه، ممن هو عندهم عظيم.
قال الله ردا لاقتراحهم: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ﴾ أي: أهم الخزان لرحمة الله، وبيدهم تدبيرها، فيعطون النبوة والرسالة من يشاءون، ويمنعونها ممن يشاءون؟
﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ أي: في الحياة الدنيا، والحال أن رَحْمَةَ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ من الدنيا.
فإذا كانت معايش العباد وأرزاقهم الدنيوية بيد الله تعالى، وهو الذي يقسمها بين عباده، فيبسط الرزق على من يشاء، ويضيقه على من يشاء، بحسب حكمته، فرحمته الدينية، التي أعلاها النبوة والرسالة، أولى وأحرى أن تكون بيد الله تعالى، فالله أعلم حيث يجعل رسالته.
فعلم أن اقتراحهم ساقط لاغ، وأن التدبير للأمور كلها، دينيها ودنيويها، بيد الله وحده. هذا إقناع لهم، من جهة غلطهم في الاقتراح، الذي ليس في أيديهم منه شيء، إن هو إلا ظلم منهم ورد للحق.
وقولهم: ﴿لَوْلا نزلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ لو عرفوا حقائق الرجال، والصفات التي بها يعرف علو قدر الرجل، وعظم منزلته عند الله وعند خلقه، لعلموا أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلى الله عليه وسلم، هو أعظم الرجال قدرا، وأعلاهم فخرا، وأكملهم عقلا وأغزرهم علما، وأجلهم رأيا وعزما وحزما، وأكملهم خلقا، وأوسعهم رحمة، وأشدهم شفقة، وأهداهم وأتقاهم.
وهو قطب دائرة الكمال، وإليه المنتهى في أوصاف الرجال، ألا وهو رجل العالم على الإطلاق، يعرف ذلك أولياؤه وأعداؤه، فكيف يفضل عليه المشركون من لم يشم مثقال ذرة من كماله؟!، ومن جرمه ومنتهى حمقه أن جعل إلهه الذي يعبده ويدعوه ويتقرب إليه صنما، أو شجرا، أو حجرا، لا يضر ولا ينفع، ولا يعطي ولا يمنع، وهو كل على مولاه، يحتاج لمن يقوم بمصالحه، فهل هذا إلا من فعل السفهاء والمجانين؟
فكيف يجعل مثل هذا عظيما؟ أم كيف يفضل على خاتم الرسل وسيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم؟ ولكن الذين كفروا لا يعقلون.
وفي هذه الآية تنبيه على حكمة الله تعالى في تفضيل الله بعض العباد على بعض في الدنيا ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ أي: ليسخر بعضهم بعضا، في الأعمال والحرف والصنائع.
فلو تساوى الناس في الغنى، ولم يحتج بعضهم إلى بعض، لتعطلت كثير من مصالحهم ومنافعهم.
وفيها دليل على أن نعمته الدينية خير من النعمة الدنيوية كما قال تعالى في الآية الأخرى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٠ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
لَوْلَا
هَلَّا.
الْقَرْيَتَيْنِ
مَكَّةَ، وَالطَّائِفِ.

إعراب الآية ٣١ من سورة الزخرف

من كتاب: إعراب القرآن

أنّه لا يزال من ولد إبراهيم صلّى الله عليه وسلّم موحدون. وقيل: الضمير عائد على إبراهيم أي وجعلها كلمة باقية في عقبه أي عرفهم التوحيد والتبرّؤ من كل معبود دون الله جلّ وعزّ فتوارثوه فصار كلمة باقية في عقبه ويقال: «في عقبه» بحذف الكسرة لأنها ثقيلة.

[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣١]

وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (٣١)
وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ على عطف البيان الذي يقوم مقام النعت لهذا، هذا قول سيبويه. وغيره يقول: نعت عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ نعت لرجل وليس الرجل يكون من القريتين، ولكن حقيقته في العربية على رجل من رجلي القريتين ثم حذف مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢]. فأما قوله جلّ وعزّ: بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ فمعناه لم أهلكهم كما أهلك غيرهم من الكفار.

[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢]

أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ «هم» رفع على إضمار فعل لأن الاستفهام عن الفعل، ويجوز أن يكون موضعه مرفوعا بالابتداء. نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ أي فكذلك فضلنا بعضهم على بعض بالاصطفاء والاختيار. ودَرَجاتٍ في موضع نصب مفعول ثان حذف منه «إلى»، لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا أي فضّلنا بعضهم على بعض في الرزق ليسخّر بعضهم لبعض. وكلّ من عمل لرجل عملا فقد سخّر له بأجرة كان أو بغير أجرة. وعن ابن عباس والضّحاك لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا «١» قال: العبيد، قال الفرّاء «٢» : يقال سخريّ وسخريّ بمعنى واحد هاهنا وفي قَدْ أَفْلَحَ [المؤمنون: ١] وفي «صاد» «٣». قال أبو جعفر:
والأمر كما قال الفرّاء عند جميع أهل اللغة إلّا شيئا ذكره أبو عمرو.

[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٣٣ الى ٣٤]

وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ (٣٣) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ (٣٤)
وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً قال الفرّاء: «أن» في موضع رفع، لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ «بيوتهم» فيه غير قول، منه أن المعنى أي على بيوتهم، وقيل: إنه بدل بإعادة الحرف مثل: قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ [الأعراف: ٧٥]. قال أبو جعفر: وهذا القول أولى
(١) انظر البحر المحيط ٨/ ١٤. [.....]
(٢) انظر معاني الفراء ٣/ ٣١.
(٣) الآية ٦٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣١ من سورة الزخرف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْقُرْءَانُ

(الْقُرْءَانَ) بإسكان الراء وبعدها همزة مفتوحة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع

(الْقُرَانَ) بفتح الراء وحذف الهمزة

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

١٤ قولًا
١
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾، قال: الوليد بن المغيرة القرشي، أو كنانة بن عبد عمرو بن عمير عظيم أهل الطائف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٥٨٢.
٢
عن عطاء الخُراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قوله عز وجل: ﴿من القريتين عظيم﴾، قال: مكة، والطائف١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص٩١.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالُوا لَوْلا﴾ يعني: هلّا ﴿نُزِّلَ هذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ القريتان: مكة، والطائف، وكان عظمة١ أنّ الوليد عظيم أهل مكة في الشرف، وأبا مسعود عظيم أهل الطائف في الشرف٢
التخريج
  1. ١كذا في مطبوعة المصدر.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٩٤.
٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾، قال: كان أحد العظيمين عروة بن مسعود الثَّقفي، كان عظيم أهل الطائف١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٥٨٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في عظيم مكة على قولين: أحدهما: أنه الوليد بن المغيرة. الثاني: عُتبة بن ربيعة. وأما عظيم الطائف ففيه أقوال: الأول: أنه حبيب بن عمر الثَّقفي. الثاني: عمير بن عبد ياليل الثقفي. الثالث: عروة بن مسعود. الرابع: أنه كنانة بن عبد بن عمرو. ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٥٨٢-٥٨٣) العموم فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال كما قال -جل ثناؤه- مخبرًا عن هؤلاء المشركين: ﴿وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم﴾ إذ كان جائزًا أن يكون بعض هؤلاء، ولم يضع الله -تبارك وتعالى- لنا الدلالةَ على الذين عُنوا منهم في كتابه، ولا على لسان رسوله ﷺ». وساق ابنُ عطية (٧/٥٤٤) الأقوال، ثم علَّق بقوله: «وإنما قصدوا إلى مَن عظُم ذكره بالسِّنِّ والقِدم، وإلا فرسول الله ﷺ كان حينئذٍ أعظمَ مِن هؤلاء، لكن لما عظُم أولئك قبل مدة النبي ﷺ وفي صباه استمر ذلك لهم». وساق ابنُ كثير (١٢/٣١٠) الأقوال، ثم علَّق بقوله: «والظاهر: أنّ مرادهم رجلٌ كبيرٌ مِن أي البلدتين كان».
٥
عن عبد الله بن عباس، أنّه سُئِل عن قول الله: ﴿لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾، ما القريتان؟ قال: الطائف ومكة. قيل: فمَن الرجلان؟ قال: عروة بن مسعود، وجبّار قريش١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- أنّه سُئِل عن قول الله: ﴿لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾. قال: يعني بالقريتين: مكة، والطائف. والعظيم: الوليد بن المغيرة القُرشي، وحبيب بن عمرو الثَّقفي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٥٨٠-٥٨١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
٧
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾، قال: يعنون: أشرفَ من محمد؛ الوليد بن المُغيرة مِن أهل مكة؛ ومسعود بن عمرو الثَّقفي من أهل الطائف١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عمران الطائفي، عن خاله- في قول الله: ﴿لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾، قال: الطائف، ومكة. قال: العظيم: أحدهما المختار ابن أبي عبيد١، والآخر من عظماء قريش٢
التخريج
  1. ١كذا وقع في النسخة! ولعل المراد: جد المختار، كما في قول مقاتل السابق.
  2. ٢أخرجه سفيان الثوري ص٢٧٠.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي روْق، عن الضَّحّاك- قال: لَمّا بعث اللهُ محمدًا رسولًا أنكرت العربُ ذلك –أو مَن أنكر منهم-، فقالوا: اللهُ أعظمُ مِن أن يكون رسولُه بشرًا مثل محمد. قال: فأنزل الله عز وجل: ﴿أكانَ لِلنّاسِ عَجَبًا أنْ أوْحَيْنا إلى رَجُلٍ مِنهُمْ أنْ أنْذِرِ النّاسَ﴾ [يونس:٢]، وقال: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلّا رِجالًا نُوحِي إلَيْهِمْ فاسْأَلُوا أهْلَ الذِّكْرِ﴾ [النحل:٤٣]. يعني: أهل الكتب الماضية: أبشرًا كانت الرسل التي أتَتْكم أم ملائكة؟ فإن كانوا ملائكة أتَتْكم، وإن كانوا بشرًا فلا تنكرون أن يكون محمدٌ رسولًا. قال: ثم قال: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلّا رِجالًا نُوحِي إلَيْهِمْ مِن أهْلِ القُرى﴾ [يوسف:١٠٩]، أي: ليسوا مِن أهل السماء كما قلتم. قال: فلما كرّر الله عليهم الحُجَج قالوا: فإذ كان بشرًا فغيرُ محمد كان أحقَّ بالرسالة، و﴿لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾. يقولون: أشرفُ مِن محمد ﷺ، يعنون: الوليد بن المُغيرة المخزومي، وكان يُسمّى ريحانة قريش، هذا مِن مكة، ومسعود بن عمرو بن عبيد الله الثَّقفي مِن أهل الطائف. قال: يقول الله عز وجل ردًّا عليهم: ﴿أهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾؟! أنا أفعل ما شئتُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٥٨٣-٥٨٤.
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾، قال: عُتبة بن ربيعة من مكة، وابن عبد ياليل بن كنانة الثَّقفي من الطائف. وفي لفظ: وعمير بن مسعود الثَّقفي. وفي لفظ: وأبو مسعود الثَّقفي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٥٨١ مختصرًا، وعبد بن حميد -كما في الفتح ٦‏/‏٣١٥- مصرحًا بلفظ النُّزول. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبى حاتم.
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُريْج- في قوله: ﴿وقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾، قال: هو عُتبة بن ربيعة، وكان ريحانة قريش يومئذ١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري ص٢٧١ بنحوه، وإسحاق البستي ص٣١٥، وابن عساكر ٣٨‏/‏٢٣٩-٢٤٠.
١٢
قال مجاهد بن جبر: يعني: كنانة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٦‏/‏٣١٥-.
١٣
عن عامر الشعبي، في قوله: ﴿عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾، قال: هو الوليد بن المُغيرة المخزومي، وعبد ياليل بن عمرو الثَّقفي١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
١٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾، قال: القريتان: مكة، والطائف، قال ذلك مشركو قريش. قال: بلغنا: أنّه ليس فَخِذٌ من قريش إلا قد ادّعته، فقالوا: هو مِنّا. وكنا نُحَدَّث: أنه الوليد بن المُغيرة، وعُروة بن مسعود الثَّقفي. قال: يقولون: فهلّا كان أُنزِل على أحد هذين الرجلين، ليس على محمد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٥٨٢. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏١٨٢-١٨٣-. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.

نزول الآية

قولانِ
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: قال الوليد بن المُغيرة: لو كان ما يقول محمد حقًّا أُنزل عَلَيَّ هذا القرآن، أو على عُروة بن مسعود الثَّقفي. فنزلت: ﴿لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. كما أخرجه كل من عبد الرزاق ٢‏/‏١٩٦، وابن جرير ٢٠‏/‏٥٨١ دون لفظ: «فنزلت: ﴿لولا نزل... ﴾».
٢
قال مقاتل بن سليمان:.... قال الوليد بن المُغيرة: لو كان هذا القرآنُ حقًّا أُنزل عليَّ أو على أبي مسعود الثَّقفي -واسمه: عمرو بن عمير بن عوف جدّ المختار-. فأنزل الله تعالى في قول الوليد بن المُغيرة: ﴿وقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٩٣.
التفسير بالمأثور لسورة الزخرف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣١ من سورة الزخرف

٤ وقفات في هذه الآية

  • ﴿ وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾..لا تؤلمك اقتراحاتهم بأن غيرك كان أولى منك بهذه النعمة حتى الأنبياء لم يسلموا.

    — عبدالله بلقاسم

  • طرقات علي باب التدبر سورة الزخرف أية 31

    — محمد علي يوسف

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الزخرف آية 31

    — حازم شومان

  • ( وقالوا لولا نُزّل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ) و محمد عظيم أيضاً ! الحسد يُعمي عن رؤية الحقيقة .

    — ماجد الغامدي

ترجمات معاني الآية ٣١ من سورة الزخرف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(31) And they said, "Why was this Qur’ān not sent down upon a great man from [one of] the two cities?"[1439]
[1439]- Referring to Makkah and aṭ-Ṭā’if.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال