المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
الضمير في [ قالوا ] لقريش، وذلك أنهم استبعدوا أولا أن يرسل الله تعالى بشرا، فلما تقرّر أمر موسى، وعيسى، وإبراهيم عليهم السلام ولم يكن لهم في ذلك مدفع رجعوا(١) يناقضون فيما يخص محمدا ﷺ بعينه فقالوا : لم كان محمدا –عليه الصلاة والسلام- ولم يكن نزول الشرع على رجل من إحدى القريتين عظيم ؟ وقدر المبرد قولهم : على رجل من رجلين من القريتين، والقريتان : مكة والطائف، ورجل مكة الذي أشاروا إليه، قال ابن عباس رضي الله عنهما : هو الوليد بن المغيرة المخزومي، وقال مجاهد : هو عتبة بن ربيعة، وقال قتادة : بلغنا أنه لم يبق فخذ من قريش إلا ادعاه، ورجل الطائف، قال قتادة : هو عُروة بن مسعود، وقال ابن عباس رضي الله عنهما : حبيب بن عبد بن عمير(٢)، وقال مجاهد : كنانة ابن عبد يا ليل.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله :
وإنما قصدوا إلى من عَظُم ذكره بالسِّن والقِدَم ؛ وإلا فرسول الله ﷺ كان حينئذ أعظم من هؤلاء لكن لمَّا عظُم أولئك قبل مدّة النبي ﷺ وفي صباه استمرّ ذلك لهم.
١ - في بعض النسخ: «جعلوا يناقضون»..
٢ - الصواب: حبيب بن عمرو بن عمير الثقفي كما جاء في كل التفاسير..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى