التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم حكى - سبحانه - لونا آخر من ألوان حسدهم وعنادهم فقال :﴿وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ﴾.
والمراد بالقريتين مكة أو الطائف.. ومقصودهما إحداهما، كالوليد بن المغيرة من مكة، وكعروة بن مسعود من الطائف..
ويعنون بالعظم : كثرة المال، والرئاسة فى قومه.
أى : وقال هؤلاء المشركون - على سبل العناد والحسد - : هلا أنزل هذا القرآن، الذى يقرؤه علينا محمد - ﷺ - على رجل عظيم فى ماله وسلطانه، ويكون من إحدى هاتين القريتين، وهما مكة أو الطائف.
فهم لجهلهم وانطماس بصائرهم، استكثروا أن ينزل هذا القرآن على محمد - ﷺ - الذى وإن كان فى القمة من الشرف والسمو بين قومه إلا أنه لم يكن أكثرهم مالا وسلطانا، وهم يريدون أن تكون النبوة فى زعيم من زعمائهم، أورئيس من رؤسائهم.
وهذا منهم - كما يقول الآلوسى - لجهلهم بأن رتبة الرسالة، إنما تستدعى عظيم النفس، بالتخلى عن الرذائل الدنية، والتحلى بالكمالات والفضائل القدسية، دون التزخرف بالزخارف الدنيوية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى