الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
فإن قلت : قد جعل مجيء الحق والرسول غاية التمتيع، ثم أردفه قوله :﴿وَلَمَّا جَاءَهُمُ الحق قَالُواْ هذا سِحْرٌ﴾ فما طريقه هذا النظم ومؤداه ؟ قلت : المراد بالتمتيع ما هو سبب له، وهو اشتغالهم بالاستمتاع عن التوحيد ومقتضياته، فقال : بل اشتغلوا عن التوحيد حتى جاءهم الحق ورسول مبين، فخيل بهذه الغاية أنهم تنبهوا عندها عن غفلتهم لاقتضائها التنبه، ثم ابتدأ قصتهم عند مجيء الحق فقال : ولما جاءهم الحق جاؤوا بما هو شر من غفلتهم التي كانوا عليها : وهو أن ضموا إلى شركهم معاندة الحق، ومكابرة الرسول، ومعاداته، والاستخفاف بكتاب الله وشرائعه، والإصرار على أفعال الكفرة والاحتكام على حكمة الله في تخير محمد من أهل زمانه بقولهم :﴿لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرءان على رَجُلٍ مّنَ القريتين عَظِيمٍ﴾.